1237 · ص1248 · ج4
بضمان الجناية معنى، فيخرجه من أن يكون مستفادًا بعقد المضاربة ضرورة.
والثاني: أن مؤنة الملك تدور مع الملك.
إذا عرفنا هذا قال محمد رحمه الله: رجل دفع إلى رجل ألفًا مضاربة بالنصف، فاشترى المضارب بها عبدا يساوي ألفي درهم، فقتل العبد رجلًا خطأ لم يدفع العبد بالجناية حتى يحضر المضارب وربّ المال؛ لأن نصف الربح للمضارب، فكان العبد مشتركًا بينهما، ربعه للمضارب، والباقي لرب المال، فلا ينفرد أحدهما بالدفع.
ولا يقال: بأن ولاية التصرف في مال المضاربة للمضارب، فينبغي أن ينفرد بالدفع، كالعبد المأذون له إذا جنى عبدٌ من اكسابه جنابة، كان له أن يدفعه بالجناية.
لأنا نقول: المضارب يتصرف بحكم النيابة والأمر، ولهذا يرجع بالعهدة على رب المال، فلا يتصرف إلّا بما فوض إليه، وأنه فوّض إليه التجارة، والدفع ليس بتجارة؛ لأن المقصود من التجارة الاسترباح، والدفع إتواء، فلا يملكه المضارب.
أما العبد المأذون يتصرف بحكم الأصالة، والتحق بالأحرار في التصرفات المالية سِوى التبرّع، ألا ترى أن المأذون ١ يملك الفدىَ من كسبه، والمضارب لا يملك الفدى من مال المضاربة.
فإن حضرا ودفعاه بالجناية بطلت المضاربة لهلاك رأس المال لا إلى خلف، فإن اختار الفدى ٢ كان الفدى عليهما أرباعًا، الربع على المضارب، والباقي على ربّ المال؛ لأن الفدى مؤنة الملك، والعبد بينهما أرباعا، فكذلك الفدى كالزكاة، ويخرج العبد عن
١ قوله: "أن المأذون" ساقط من (ج) و (د)، وثبت في (أ) و (ب).
٢ كذا في الأصل، وفي (أ) و (ب). وجاء في (ج) و (د): "وإن فدياه كان الفدى".
1238 · ص1249 · ج4
المضاربة حتى لا يكون للمضارب أن يبيع نصيب ربّ المال إلّا بإذن مستأنف ١، لأن العبد كان مستحقا بالجناية لا يسلم لهما إلا بالفدى، فإذا فدياه فإنما يسلم لكل واحد منهما نصيبه بالفدى، وضمان الفدى ليس من المضاربة، ولهذا لا يكون للمضارب أن يفدي من مال المضاربة، فصار كل واحد منهما مشتريا متملكا بالفدى، فلا يكون للمضاربة.
فإن قال أحدهما: أنا أدفع نصيبي، وقال الآخر: أنا أفدي ٢ نصيبي، كان لكل واحد منهما ما شاء؛ لأن كل واحد منهما متصرف في ملك نفسه كما في العبد المشترك.
وإن اشترى المضارب بمال المضاربة عبدا يساوي الفا، فجنى جناية كان خطاب الدفع والفدى على رب المال خاصةً، لأنه إذا لم يكن في المال ربح كان كل العبد له، وأيّا ما كان اختار يخرج العبد عن المضاربة لما قلنا.
الفصل الثاني في الشراء:
لو تصرف المضارب في مال المضاربة حتى بلغ ألفي درهم، واشترى بها عبدًا، ولم ينقد الثمن حتى هلك المضاربة ٣، كان للبائع أن يحبس العبد لاستيفاء الثمن، ويكون الثمن على رب المال والمضارب أرباعًا؛ لأن مال المضاربة إذا بلغ ألفي درهم ملك المضارب نصفَ الربح خمس مائة، ولرب المال ألف وخمس مائة.
فإذا اشترى بالمال المشترك عبدًا يثبت لهما ملك العبد أرباعًا، فيكون الثمن عليهما بقدر ملكهما، ينقد المضارب من نفسه خمس مائة، يرجع على رب المال بألف وخمس مائة؛ لأنه اشترى له ثلاثة أرباع العبد بأمره وتوكيله.
١ في (ج) و (د): "جديد"، والمثبت من الأصل ومن (أ) و (ب).
٢ كذا في (أ) و (ب)، (ج) و (د)، وفي الأصل: "أنا أدفع".
٣ في (ج) و (د): "هلك المال".