1997 · ص2011 · ج6
كتاب السير
باب ما يصدق فيه الأسير أنه مسلم أو ذمي وما لا يصدق
بنى الباب على أصلين:
أحدهما: أن العمل بالظاهر واجب ما لم يعارضه دليل فوقه ١، والسيماء أقوى من المكان، والبينة أقوى من الكل لما يذكر.
والثاني: أن الشهادة تردّ بالتهمة ٢، ومن أسباب التهمة الشركة في المشهود به
١ قرّر الإمام السرخسي هذه القاعدة بصيغة: "البناء على الظاهر واجب مالم يتبين خلافه"، "شرح السير الكبير" ١/ ٣٠٠١، و ٤٠/ ١٤٤٤. وذكرها ابن عبد البرّ بلفظ: "الظاهر لا يخرج عنه إلا بيبيان" "التمهيد" لابن عبد البر، ١٣/ ٢٢٧.
وقوله: "مالم يعارضه دليل فوقه" يتضح بقاعدة أخرى ذكرها قاضيخان بعبارة: "الثابت بحكم الظاهر يجوز إبطاله بدليل أقوى منه"، انظر ص ٣٠١٣ من هذا الكتاب.
٢ لا تقبل شهادة المتهم باتفاق الفقهاء، لأنه يجر بشهادته إلى نفسه مغنما أو يدفع عن نفسه مغرما. انظرا "بدائع الصائع" ٦/ ٢٧٢."المبسوط" ١٦/ ١٢، "فتح القدير" ٧/ ٣٧٦ - ٣٧٨.
وذلك ثابت بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، منها ما رواه الحافظ عبدالرزاق عن أبي هريرة قال: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا. في السوق، أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، قيل: وما الظنين؟ قال: المتهم في دينه" مصنف لعبدالرزاق ٨/ ٣٢٠، الحديث: ١٥٣٦٥، ورواه البيهقي بسنده إلى طلحة بن عبدالله بن عوف، وقال: أخرجه أبو داود في المراسيل السنن الكبرى ١٠/ ٢٠١.