1907 · ص1921 · ج6
وجه تلك الرواية: أن المقصود من المطالبة الاستيفاء، [وأنَّه حق] ١ الغرماء لأنَّه ملكهم ٢، فكانت المطالبة لهم، وجه رواية المأذون: أن المولى مع العبد فيما كان للعبد، ولم يصر مشغولا بحق الغير بمنزلة الوارث مع المورث فيما كان يورث، فيقوم المولى مقامه.
وإنما جعلنا الاستيفاء إلى الغرماء؛ لأن الاستيفاء يلاقي المستوفي، وذلك حقهم، وهو لا يؤتمن في حقهم، فجعلنا الاستيفاء إلى الغرماء، والمطالبة إلى المولى، كالحر إذا مات، وله ديون، وعليه ديون، وترك وارثا أو وصيا، كانت المطالبة للوصي والوارث، والاستيفاء للغرماء، كذلك هنا.
ثم وكيل الغرماء يرجع على المستأجر بتسعة آلاف درهم، ومولى العبد يرجع بألف درهم ثمن العبد، وأيهما قبض شيئا لا يشاركه الآخر فيما قبض؛ لأن دينهما مختلف الاختلاف السبب؛ فإن سبب وجوب دين المولى قضاء دين المستأجر بسبب عبده، وسبب دين العبد عقد باشره العبد للمستأجر، فلا يشارك أحدهما صاحبه فيما قبض.
فإن لم يقبض المستأجر شيئا حتى مات، وترك خمسة آلاف درهم، يقسم ذلك بين مولى العبد ووكيل الغرماء على عشرة أسهم؛ لأن ما في ذمة المستأجر تحول بموته إلى تركته، وحق الغرماء كان في تسعة آلاف، وحق المولى في ألف، فيجعل كل ألف سهما، فيصير عشرة، فيقسم التركة بينهما على عشرة أسهم.
وإن لم يبع المأذون في الدين حتى وهب له عبد يساوي ألفا، يباع العبدان جميعا بالدين، أما المأذون فلما ذكرنا، وأما الموهوب فلأنه كسبه، فيباع في دينه سواء اكتسبه
١ ما بين المعكوفتين مثبت من (ج) و (د)، وفي الأصل: "إلى الغرماء".
٢ لأنَّه ملكهم ساقط من (ج) و (د).
1908 · ص1922 · ج6
بالتجارة أو بغير التجارة، وسواء وهب له قبل لحوق الدين أو بعده.
فرق بين هذا وبين العبد المحجور، إذا استهلك مال إنسان، ووهب له هبة، إن كانت الهبة قبل لحرق دين الاستهلاك يباع المحجور، ولا تباع الهبة معه بدين الاستهلاك، وإن كانت الهبة بعد لحوق دين الاستهلاك يباع العبدان جميعا، وعلى قول زفر في المأذون أيضا يباع الهبة بعد لحوق ١ الدين لا قبله، فهو سوّى بينهما، وأصحابنا فرقوا.
ووجه الفرق: أن العبد ٢ المحجور ليس له يد على أكسابه، فما وقع في يده صورة يقع في يد مولاه معنى، فإذا كانت الهبة قبل الدين وقع في يد مولاه فارغا عن الدين، والتحق بسائر أمواله، فلا يتعلق به حق الغرماء، أما إذا كانت الهبة بعد الدين كما وقعت في يد العبد تعلق به حق الغرماء، فيباع بدينه، أما المأذون: له بد معتبرة على أكسابه، فلا يقع في يد المولى إلا بالدفع، لا جرم [أنه] ٣ لو أخذه مولاه ثم لحقه دين، لا يباع ذلك في دينه.
فإن لم يقبض المولى شيئا حتى بيع العبدان بألفي درهم ودفع إلى الغرماء، فإن المولى يرجع على المستأجر بثمن المأذون، وهو ألف درهم، لما ذكرنا، ولا يرجع بثمن الموهوب؛ لأن ثمن الموهوب بدل كسب المأذون، وأكساب المأذون لا يملكها المولى، ولا بد للمولى ٤ عليها ما لم يفرغ عن دينه، بخلاف ثمن المأذون؛ لأن ذلك ملك المولى، وللغرماء حق الاستيفاء منه.
١ "لحوق": ساقط من (ج) و (د).
٢ "العبد" ساقط من (ج) و (د).
٣ ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل زيادة من (ج) و (د).
٤ في (ج) و (د): "ولا يد له".