585 · ص591 · ج2
فيكون ١ الحكم للفعل، لما ذكرنا أنه إذا جمع بين الوقت والفعل كان المضموم إليه من جنسه.
فإن وُجد الوقت أوّلًا يجعل كأنّ الثاني وقت، وثَمّة ٢ لا يقع ما لم يوجد الوقتان، وإن وجد الفعل أولًا يجعل كأن الثاني فعل، ولو ٣ علّق بأحد الفعلين … عند أولهما، لما ذكرنا.
قال محمد - رحمه الله -: ألا ترى أنه لو قال لها: "أنتِ طالق غدًا أو إن شئتِ"، فشاءت الساعة، وقع الطلاق، ولا ينتظر وجود الغد ٤.
ووجه الاستشهاد: أن المشيئة تمليك يتقيّد بالمجلس ٥، فإذا وجدت المشيئة أوّلًا فلا بدّ من اعتبارها، وذلك في وقوع الطلاق.
إلّا أن بين هذه المسألة وبين ما تقدّم فرقًا من وجه: وهو أن هنا لو لم توجد المشيئة، وجاء غد، يقع الطلاق، بخلاف المسئلة الأولى.
ووجه الفرق: أن المشيئة تَبطل بالقيام عن المجلس، فإذا بطلت المشيئة والمعتبَر أحدهما، تعيّن الوقت، فإذا وجد الوقت يقع، حتى أن في المسألة الأولى لو مات فلان قبل
١ في (أ) و (ب): "ويكون".
٢ العبارة في النسخ الأخرى: "فلا يقع إلا بوجودهما" مكان "وثمة .. الوقتان".
٣ العبارة في النسخ الأخرى: "فينزل فكان ولو علق بأحد الفعلين".
٤ فيجعل كأن المضموم إلى المشيئة فعل آخر، فكان الطلاق معلقًا بأحد الفعلين. "الفتاوى التاتارخانية" نقلًا عن "الزيادات" ٣/ ٤٢١.
٥ تفويض الطلاق يتقيد بالمجلس، وقد سبق بيانه تعليقًا بالتفصيل، فليرجع ٢/ ٤٢٨.