595 · ص601 · ج2
لا يفيد يكون لغوًا ١.
وأصل آخر: أن من عليه أحد المالين، إن كانا من جنس واحد يلزمه الأقلّ، لوقوع الشك في الزيادة ٢، ولا يخيّر؛ لأنه يختار الأقل، فلا يفيد التخيير، فإن كانا من جنسين يخير؛ لأن التخيير مفيد
وأصل آخر: أن الإعتاق ببدل يتوقف على القبول؛ لأن فيه إلزام المال، فيتوقف على قبوله، والإعتاق بغير بدل إسقاط محض يتمّ بالمسقط.
إذا عرفنا هذا قال محمد رحمه الله: رجل قال لعبديه: "أحدكما حُرّ على ألف"، فقالا: "قبلنا"، ثم قال: "أحدكما حُرّ على خمس مائة"، فقالا: "قبلنا"، ثم مات قبل البيان.
عتق من كل واحد منهما نصفه بنصف الألف، وبطل الكلام الثاني؛ لأن الكلام الأول توقف على القبول، فإذا قبلا نزل العتق في أحدهما لوجود شرطه، وهو قبول مَن تناوله الإيجاب؛ لأنه تناول أحدهما غير عين، وفي قبولهما قبول ذلك الواحد ٣، وبطل
= والنظائر" لابن نجيم ص ١٣٥، "الأشباه والنظائر" للسيوطي ص ١٢٨.
١ قوله: "ما لا يفيد يكون لغوا"، ذكر الكاساني هذه القاعدة بعبارة: "ما لا فائدة فيه يلغو، ويلحق بالعدم". انظر "بدائع الصنائع" ٦/ ٩٨.
٢ ذكر العتابي هذا الضابط بصيغة: "متي تردّد بين الأقل والأكثر، ثبت الأقل، لأنه متيقن". "شرح الزيادات" للعتّابي، مخطوط، ورق ٣٧.
٣ في (ج) و (د): "إحدهما" مكان "ذلك الواحد".
596 · ص602 · ج2
الكلام الثاني؛ لأنه جمع بين حُرّ وعبد، فكان كلامه خبرًا، فلا يجعل إيجابًا.
ولا يقال: إنما جعل خبرا إذا ذكر المال الأول.
قلنا: يحتمل أنه أراد به الخبر بحَطّ بعض الألف، فلا يجعل إيجابا بالشك، وإذا بقي الكلام الأول، فمادام حيا يرجع في البيان إليه؛ لأنه هو المبهم.
وإذا مات قبل البيان شاع العتق فيهما، فيعتق من كل واحد منهما نصفه، لأن كل واحد منهما يعتق في حال، ويرق في حال، فيعتق من كل واحد منهما نصفه، وإذا تنَصّف العتق بينهما تنصّف المال؛ لأنه بيع.
ولو قال: "أحدكما حر على ألف، أحدكما حُرّ على مائة دينار"، فقالا: "قد قبلنا"، فالخيار إلى المولى، إن شاء أوقع العتق على أحدهما بالمالَين، وإن شاء أوقع عليهما بالمالين؛ لأن الإيجابين قد صَحّا.
أما الكلام ١ الأول، فظاهر، وكذا الكلام ٢ الثاني؛ لأنه وجِد قبل القبول، والعتق ببدل لا ينزل قبل القبول، فكانا عبدين عند الكلام الثاني، وإذا صَحّا، فإذا قبلا انصرف قبولهما إلى الكلامين؛ لأن القبول الواحد يصلَح قبولا لإيجابات كثيرة.
ألا ترى أن من قال لآخر: "بعت منك هذا العبد بألف درهم، وأجرت منك هذه الدار بكذا، وزوجتك أمَتي هذه بكذا"، فقال: "قبلت"، كان جوابا للكلّ.
وكذا لو قال لامرأته: "أنت طالق ثلاثا بألف، أنت طالق ثلاثا بمائة دينار"، فقالت:
١ "الكلام" ساقط من (ج) و (د).
٢ "الكلام" ساقط من (ج) و (د).