← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح الزيادات - قاضي خان
قاضي خان الفقه الحنفي 592 هـ
A− A+
993 · ص1002 · ج3
بالحرز والظن. وإذا جاز هذا العقد، كان للمشتري أن يرد الذي فيه الخيار، وليس للبائع أن يمتنع عن القبول لمكان التشقيص؛ لأن البائع لما شرط الخيار للمشتري في البعض، وسلطه على الفسخ، فقد رضي بهذا الضرر، وأوقع العقد متفرقا، ضرورة نفاذه في البعض دون البعض. فرق أبو حنيفة رحمه الله ١ بين هذا، وبين ما إذا شرط الخيار للمشتريَين، فأجاز أحدهما، وفسخ الآخر، حيث قال: لا يجوز ٢؛ لأن ثمة الصفقة لم تقع متفرقة، بل توقفت الجملة، وليس الظاهر من حالهما المخالفة، فلم يكن راضيا بالتفريق. ثم في الفصل الأول: إذا كان المبيع معلوما، والثمن معلوما حتى جاز العقد، فإن كان الخيار للبائع، فأراد المشتري أن يأخذ الذي لا خيار فيه، وينقد ثمنه، ليس له ذلك؛ لأن البائع مسلط على إجازة العقد في الآخر، وعلى اعتبار الإجازة كان قبض أحدهما تفريقًا للصفقة. ولو أراد البائع قبض جميع الثمن، لا يجبر المشتري على ذلك؛ لأن ثمن الذي فيه الخيار غير واجب على المشتري، فلا يجبر على دفع شيء هو غير واجب عليه.
١ "رحمه الله" ساقط من النسخ الأخرى، وثبت في الأصل. ٢ ذكر السرخسي رحمه الله هذه المسألة بوضوح فقال: وإن كان المشتري اثنين وهما بالخيار، فاختار أحدهما رده، والآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصنه دون الآخر في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: له ذلك انظر "المبسوط" ١٣/ ٥٠.
994 · ص1003 · ج3
ولو أراد البائع أن يدفع الذي لا خيار فيه إلى المشتري، لا يجبر المشتري على قبضه ١، لما فيه من تفريق الصفقة على اعتبار [عدم] ٢ الإجازة في الآخر. ولو أراد البائع أن يسلم العبدين إلى المشتري، وهو على خياره، لم يجبر المشتري على قبضهما؛ لأن المشتري لم يملك الذي فيه الخيار للبائع، والإنسان لا يجبر على قبض ملك الغير، ولو قبضه يصير مضمونا عليه بالقيمة بمنزلة المغصوب ٣، فيتوقف الآمر حتى يظهر الفسخ أو الإجازة. فإن أجاز، قبضهما بجميع الثمن، وإن فسخ في الذي فيه الخيار، قبض الباقي منهما بحصنه من الثمن، كأن الذي فسخ فيه العقد مات عند البائع، والتشبيه بالموت عند البائع يدل على أن المشتري يتخيّر في الآخر، كما يتخير في الموت. والأصحّ أنه لا يتخيّر؛ لأنه لما شرط الخيار للبائع، فقد رضي بالتفريق عند الفسخ، بخلاف ما لو مات أحدهما عند البائع. ولو كان الخيار للمشتري، والمسألة بحالها، فأراد المشتري أن يأخذ الذي لا خيار فيه بثمنه، لم يجبر عليه البائع؛ لأن فيه تفريق الصفقة على اعتبار إجازة [المشتري] ٤، والبائع لم يرض بالتفريق عند الإجازة.
١ كذا في (ج) و (د)، والعبارة في الأصل: "لا يجبر عليه المشتري". ٢ "عدم" ساقط من الأصل، وأثبت من النسخ الأخرى. ٣ "انظر المبسوط" ١٣/ ٦٨. ٤ ما بين المعكوفتين سقطت من الأصل وأضيفت من (ج) و (د).