الآنية
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ طَهَارَةٍ أَوْ حَيْضِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَنِدْ الظَّنُّ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ اسْتَنَدَ كَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ إذَا تَغَيَّرَ وَمَسْأَلَةُ الْمَقْبَرَةِ الْمَشْكُوكِ فِي نَبْشِهَا وَثِيَابُ الْمُتَدَيِّنِينَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَلَهَا أَحْكَامٌ مَعْرُوفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ بِلَا خِلَافٍ كَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ وَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَتَقَدَّمَ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي بَعْضِهَا قَوْلَانِ كَمَسْأَلَةِ الْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْآنِيَةِ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ الْمُتَدَيِّنِينَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَالثَّانِي ) بِطَهَارَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَشْكُوكِ فِي نَبْشِهَا قَالُوا : وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ تَعَارُضُ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ فَأَيُّهُمَا يُرَجَّحُ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ . وَبَالَغَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى هَذَا فَأَجْرَوْا قَوْلَيْنِ فِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ ثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ وَشَبَهِهِمْ مِمَّنْ يُخَالِطُ النَّجَاسَةَ وَلَا يَتَصَوَّنُ مِنْهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، وَطَرَّدُوهَا فِي طِينِ الشَّوَارِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ ، وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ فَطَرَّدَهَا فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : هَلْ تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَالرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهِيَ الْقَطْعُ بِطَهَارَةِ هَذَا أَوْ شَبَهِهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى طَهَارَةِ 259 ثِيَابِ الصِّبْيَانِ فِي مَوَاضِعَ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ تَعَارَضَ فِيهَا أَصْلٌ وَظَاهِرٌ أَوْ أَصْلَانِ فَفِيهَا قَوْلَانِ .
وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَشْرَافِ عَلَى غَوَامِضِ الْحُكُومَاتِ . وَهَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالظَّنِّ بِلَا خِلَافٍ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَكَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَمَسَائِلُ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ فِيهَا كُلُّهَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَأَشْبَاهِهَا بَلْ الصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ : إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا فِي تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ . فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حُكِمَ بِهِ كَإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالنَّجَاسَةِ ، وَكَبَوْلِ الصِّبْيَةِ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ حُكِمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، هَذَا كَلَامُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا يُتَرَدَّدُ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ مِمَّا أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) : مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ ، فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ طَلَبَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ فَلَا حَرَجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُنَكِّدُ عَيْشَهُ وَيُكَدِّرُ عَلَيْهِ وَظَائِفَ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنَّ الْمُنْتَهَى إلَى ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَسَالِكِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ ، قَالَ وَالْوَسْوَسَةُ مَصْدَرُهَا الْجَهْلُ بِمَسَالِكِ الشَّرِيعَةِ أَوْ نُقْصَانٌ فِي غَرِيزَةِ الْعَقْلِ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) : مَا اسْتَوَى فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ التَّقْدِيرَانِ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِنْسَانُ كَانَ مُحْتَاطًا .
( الثَّالِثُ ) : مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ( أَحَدُهُمَا ) طَهَارَتُهُ ( وَالثَّانِي ) نَجَاسَتُهُ .
( قُلْتُ ) : هَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَشْرَافِ عَلَى غَوَامِضِ الْحُكُومَاتِ . وَهَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالظَّنِّ بِلَا خِلَافٍ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَكَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَمَسَائِلُ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ فِيهَا كُلُّهَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَأَشْبَاهِهَا بَلْ الصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ : إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا فِي تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ . فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حُكِمَ بِهِ كَإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالنَّجَاسَةِ ، وَكَبَوْلِ الصِّبْيَةِ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ حُكِمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، هَذَا كَلَامُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا يُتَرَدَّدُ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ مِمَّا أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) : مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ ، فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ طَلَبَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ فَلَا حَرَجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُنَكِّدُ عَيْشَهُ وَيُكَدِّرُ عَلَيْهِ وَظَائِفَ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنَّ الْمُنْتَهَى إلَى ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَسَالِكِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ ، قَالَ وَالْوَسْوَسَةُ مَصْدَرُهَا الْجَهْلُ بِمَسَالِكِ الشَّرِيعَةِ أَوْ نُقْصَانٌ فِي غَرِيزَةِ الْعَقْلِ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) : مَا اسْتَوَى فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ التَّقْدِيرَانِ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِنْسَانُ كَانَ مُحْتَاطًا .
( الثَّالِثُ ) : مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ( أَحَدُهُمَا ) طَهَارَتُهُ ( وَالثَّانِي ) نَجَاسَتُهُ .
( قُلْتُ ) : هَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
الأم
اقرأ →
باب الآنية
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
56 بَابُ الْآنِيَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَيَتَوَضَّأُ فِي جُلُودِ الْمَيِّتَةِ إِذَا دُبِغَتْ " وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " كَذَلِكَ جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ إِلَّا جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا حَيَّانِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا بَدَأَ بِأَوَانِي الْجُلُودِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَطْهُرُ مِنْهَا ، وَلِلْكَلَامِ فِيهَا مُقَدِّمَتَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ طَاهِرٌ إِلَّا خَمْسَةً : وَهِيَ الْكَلْبُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ عَلَى تَنْجِيسِهَا فِي مَوْضِعِهِ ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا مِنْ دَوَابِّهِ وَطَائِرِهِ طَاهِرٌ فِي حَيَاتِهِ .
وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ الْمَيْتَةَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ : وَهِيَ الْحُوتُ ، وَالْجَرَادُ وَابْنُ آدَمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْجَنِينُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَالصَّيْدُ إِذَا مَاتَ فِي يَدِ الْجَارِحِ بَعْدَ إِرْسَالِ مُرْسِلِهِ ، وَسَنَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا . وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا نَجِسَةٌ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ ، فَكُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ اسْتِعْمَالُ جِلْدِهِ قَبْلَ دِبَاغِهِ إِلَّا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلْجَرَادِ جِلْدٌ يُوصَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَالْحُوتُ فَقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِهِ مِنَ الْبَحْرِيِّ جِلْدٌ يُنْتَفَعُ بِهِ .
فَصْلٌ ؟ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَمَا كَانَ مِنْهُ نَجِسًا فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْخَمْسَةِ لَا يَطْهُرُ جِلْدُ شَيْءٍ مِنْهَا بِذَكَاتِهِ وَلَا بِدِبَاغِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَائِبٍ وَلَا يَابِسٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُدُ : يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِهَا بِالدِّبَاغَةِ .
57 وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَطْهُرُ جِلْدُ الْكَلْبِ دُونَ الْخِنْزِيرِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
" أَيُّمَا إِهَابٍ دُفِّيَ فَقَدْ طَهُرَ " ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَيًّا فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ .
قَالَ : وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُخْتَلِفٍ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ قِيَاسًا عَلَى الضَّبُعِ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ " ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَطْهُرْ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْخِنْزِيرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْكَلْبِ كَاللَّحْمِ ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا تَزُولُ بِالْمُعَالَجَةِ إِذَا كَانَتْ طَارِئَةً عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ لَازِمَةً لِوُجُودِ الْعَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ ظُهُورِهَا فَلَا يَطْهُرُ بِالْمُعَالَجَةِ كَالْعُذْرَةِ وَالدَّمِ ، وَنَجَاسَةُ الْكَلْبِ لَازِمَةٌ لَا طَارِئَةٌ ، وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى فِي التَّطْهِيرِ مِنَ الدِّبَاغَةِ لِتَطَهُّرِهَا جَمِيعَ الْحَيَوَانِ حَيًّا وَاخْتِصَاصُ الدِّبَاغَةِ بِتَطْهِيرِ جِلْدِهَا مُنْفَرِدًا فَلَمَّا لَمْ يُؤَثِّرِ الْحَيَاةُ فِي تَطْهِيرِ الْكَلْبِ فَالدِّبَاغَةُ أَوْلَى أَنْ لَا تُؤَثِّرَ فِي تَطْهِيرِ جِلْدِهِ فَأَمَّا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَخْصُوصٌ بِدَلِيلِنَا ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَالْمَعْنَى فِيهِ : طَهَارَتُهُ حَيًّا وَكَذَلِكَ الضَّبْعُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَيَتَوَضَّأُ فِي جُلُودِ الْمَيِّتَةِ إِذَا دُبِغَتْ " وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " كَذَلِكَ جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ إِلَّا جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، لِأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا حَيَّانِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا بَدَأَ بِأَوَانِي الْجُلُودِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَطْهُرُ مِنْهَا ، وَلِلْكَلَامِ فِيهَا مُقَدِّمَتَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ طَاهِرٌ إِلَّا خَمْسَةً : وَهِيَ الْكَلْبُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ ، وَسَيَأْتِي الدَّلِيلُ عَلَى تَنْجِيسِهَا فِي مَوْضِعِهِ ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا مِنْ دَوَابِّهِ وَطَائِرِهِ طَاهِرٌ فِي حَيَاتِهِ .
وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ الْمَيْتَةَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ إِلَّا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ : وَهِيَ الْحُوتُ ، وَالْجَرَادُ وَابْنُ آدَمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْجَنِينُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَالصَّيْدُ إِذَا مَاتَ فِي يَدِ الْجَارِحِ بَعْدَ إِرْسَالِ مُرْسِلِهِ ، وَسَنَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا . وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا نَجِسَةٌ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ ، فَكُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ اسْتِعْمَالُ جِلْدِهِ قَبْلَ دِبَاغِهِ إِلَّا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلْجَرَادِ جِلْدٌ يُوصَفُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَالْحُوتُ فَقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِهِ مِنَ الْبَحْرِيِّ جِلْدٌ يُنْتَفَعُ بِهِ .
فَصْلٌ ؟ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَمَا كَانَ مِنْهُ نَجِسًا فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْخَمْسَةِ لَا يَطْهُرُ جِلْدُ شَيْءٍ مِنْهَا بِذَكَاتِهِ وَلَا بِدِبَاغِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ذَائِبٍ وَلَا يَابِسٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُدُ : يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِهَا بِالدِّبَاغَةِ .
57 وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَطْهُرُ جِلْدُ الْكَلْبِ دُونَ الْخِنْزِيرِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
" أَيُّمَا إِهَابٍ دُفِّيَ فَقَدْ طَهُرَ " ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَيًّا فَجَازَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ .
قَالَ : وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُخْتَلِفٍ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ قِيَاسًا عَلَى الضَّبُعِ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ " ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَطْهُرْ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ كَالْخِنْزِيرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَطْهُرْ مِنَ الْكَلْبِ كَاللَّحْمِ ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا تَزُولُ بِالْمُعَالَجَةِ إِذَا كَانَتْ طَارِئَةً عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ لَازِمَةً لِوُجُودِ الْعَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ ظُهُورِهَا فَلَا يَطْهُرُ بِالْمُعَالَجَةِ كَالْعُذْرَةِ وَالدَّمِ ، وَنَجَاسَةُ الْكَلْبِ لَازِمَةٌ لَا طَارِئَةٌ ، وَلِأَنَّ الْحَيَاةَ أَقْوَى فِي التَّطْهِيرِ مِنَ الدِّبَاغَةِ لِتَطَهُّرِهَا جَمِيعَ الْحَيَوَانِ حَيًّا وَاخْتِصَاصُ الدِّبَاغَةِ بِتَطْهِيرِ جِلْدِهَا مُنْفَرِدًا فَلَمَّا لَمْ يُؤَثِّرِ الْحَيَاةُ فِي تَطْهِيرِ الْكَلْبِ فَالدِّبَاغَةُ أَوْلَى أَنْ لَا تُؤَثِّرَ فِي تَطْهِيرِ جِلْدِهِ فَأَمَّا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَخْصُوصٌ بِدَلِيلِنَا ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَالْمَعْنَى فِيهِ : طَهَارَتُهُ حَيًّا وَكَذَلِكَ الضَّبْعُ .
الحنابلة
المغني
اقرأ →
باب الآنية
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
فَصْلٌ ( وَجُمْلَةُ سُنَنِ الْوُضُوءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالسِّوَاكُ ) عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ ( وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا لِغَيْرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ ) نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ ، وَيَجِبُ ذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى ( وَالْبُدَاءَةُ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْمَضْمَضَةِ ، ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقِ ) وَكَوْنُهُمَا بِيَمِينِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ وَعَدَمُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا ( وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ( لِغَيْرِ صَائِمٍ ) وَتُكْرَه لَهُ ، وَتَقَدَّمَ ( وَ ) الْمُبَالَغَةُ ( فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِصَائِمٍ وَغَيْرِهِ وَالِاسْتِنْثَارُ ) وَكَوْنُهُ بِيَسَارِهِ .
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيُكْرَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَنْتَثِرَ وَيُنَقِّيَ أَنْفَهُ وَوَسَخَهُ وَدَرَنَهُ وَيَخْلَعَ نَعْلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ بِيَسَارِهِ ، مُطْلَقًا ، 106 وَتَنَاوُلُ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِالْيَمِينِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ لِلْخَبَرِ وَلَا يُكْرَهُ بِيَسَارِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَقَالَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَ إنْسَانًا تَوْقِيعًا أَوْ كِتَابًا فَلْيَقْصِدْ يَمِينَهُ .
( وَ ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ( تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ ( وَتَخْلِيلُ الشُّعُورِ ) أَيْ : شُعُورِ اللِّحْيَةِ ( الْكَثِيفَةِ فِي الْوَجْهِ ، وَالتَّيَامُنُ حَتَّى بَيْنَ الْكَفَّيْنِ لِلْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ، وَبَيْنَ الْأُذُنَيْنِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ .
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : يَمْسَحُهُمَا مَعًا ، وَمَسْحُهُمَا ) أَيْ : الْأُذُنَيْنِ ( بَعْدَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَمُجَاوَزَةُ مَوْضِعِ الْفَرْضِ ، وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ) .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ سُنَّةٌ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : .
وَإِذَا قِيلَ لَكَ : أَيُّ مَوْضِعٍ تُقَدَّمُ فِيهِ الْفَضِيلَةُ عَلَى السُّنَّةِ فَقُلْ : هُنَا ( وَتُقَدَّمُ النِّيَّةُ عَلَى مَسْنُونَاتِهِ ) إذَا وُجِدَتْ قَبْلَ الْوَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ الْوُضُوءِ ( وَغَسْلُ بَاطِنِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ ) فِي الْوَجْهِ ، غَيْرِ اللِّحْيَةِ فَيُخَلِّلُهَا فَقَطْ ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ( وَأَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَقَوْلُ مَا وَرَدَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَيَأْتِي ) آخِرَ الْبَابِ .
( وَأَنْ يَتَوَلَّى وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقَ بِهَا إلَى أَحَدٍ يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَتُبَاحُ مُعَاوَنَةُ الْمُتَطَهِّرِ ) مُتَوَضِّئًا كَانَ أَوْ مُغْتَسِلًا ( كَتَقْرِيبِ مَاءِ الْغُسْلِ ، أَوْ ) مَاءِ ( الْوُضُوءِ إلَيْهِ أَوْ صَبَّهُ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ { أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَضُوئِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُبَاحُ لِلْمُتَطَهِّرِ ( تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ ) لِمَا رَوَى سَلْمَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ ( وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ : تَرْكُ الْمُعِينِ وَالتَّنْشِيفِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلِهِمَا ، أَمَّا تَرْكُ الْمُعِينِ فَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ، وَأَمَّا تَرْكُ التَّنْشِيفِ فَلِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ ، قَالَتْ : فَأَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَلَمْ يُرِدْهَا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَتَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ وَأَيْضًا هَذِهِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمِنْدِيلَ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ وَلِأَنَّهُ إزَالَةٌ 107 لِلْمَاءِ عَنْ بَدَنِهِ ، أَشْبَهَ نَفْضَ يَدَيْهِ .
( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمَعِينِ عَنْ يَسَارِهِ ) لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ عِنْدَ الصَّبِّ ( كَإِنَاءِ وُضُوئِهِ الضَّيِّقِ الرَّأْسِ ) لِيَصُبَّ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) إنَاءُ وُضُوئِهِ ( وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِالْيَدِ ، فَعَنْ يَمِينِهِ ) لِيَغْتَرِفَ مِنْهُ بِهَا .
( وَلَوْ وَضَّأَهُ ) أَوْ غَسَلَ لَهُ بَدَنَهُ مِنْ نَحْوِ جَنَابَةٍ ( أَوْ يَمَّمَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ ) أَوْ غَيْرُهُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : بِإِذْنِ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتُ وَكَذَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنْ نَاوَلَهُ أَعْضَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ ( بِأَنْ غَسَلَ لَهُ الْأَعْضَاءَ ، أَوْ يَمَّمَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ ، وَصَحَّ ) وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لِوُجُودِ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ( وَيَنْوِيهِ الْمُتَوَضِّئُ ) وَالْمُغْتَسِلُ ( وَالْمُتَيَمِّمُ ) ; لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ نَوَاهُ الْفَاعِلُ .
( فَإِنْ أُكْرِهَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ) لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت وَالثَّانِي أَظْهَرُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ لِخَارِجٍ ; لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ ) أُكْرِهَ مَنْ ( يُوَضِّئُهُ عَلَى وُضُوئِهِ لَمْ يَصِحَّ ) وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ مَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْ يُيَمِّمُهُ ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ ( وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ ) أُكْرِهَ إنْسَانٌ ( عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْوُضُوءِ ( مِنْ الْعِبَادَاتِ ) كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَفَعَلَهَا ) الْمُكْرَهُ ( لِدَاعِي الشَّرْعِ ) بِأَنْ نَوَى بِهَا التَّقَرُّبَ إلَيْهِ تَعَالَى ( لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ صَحَّتْ ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ فَعَلَهَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ ( فَلَا ) تَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ .
( وَيُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءُ ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ عَنْ بَدَنِهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ا هـ .
وَقَالَ فِي غَايَةِ الْمَطْلَبِ هَلْ يُبَاحُ نَفْضُ يَدِهِ أَوْ يُكْرَهُ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ لَا يُكْرَهُ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ يُكْرَهَانِ ، أَيْ : الْمُعَاوَنَةُ وَالتَّنْشِيفُ ، كَنَفْضِ يَدِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ } رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .
( وَ ) تُكْرَهُ ( إرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَ ) مَاءِ ( الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَكَان يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ ) ; لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ( وَيُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ ) ; لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ طَاهِرٌ ( وَيَحْرُمُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَالرِّيحُ ) وَالْبَوْلُ ، وَلَوْ بِقَارُورَةٍ ; لِأَنَّ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ 108 كَقَرَارِهِ ( وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءٍ غَمَسَ فِيهِ يَدَهُ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ .
( قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ ) ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَنْجِيسِهِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ وَصَوْنُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَاجِبٌ ( وَقَالَ يَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بِلَا مَحْذُورٍ ) كَقُرْبِ جِدَارٍ أَوْ بِحَيْثُ يُؤْذِي الْمُصَلِّينَ ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ إذَنْ .
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ : إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِرْكَةٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا بَابُ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُمْشَى حَوْلَهَا دُونَ أَنْ يُصَلَّى حَوْلَهَا ، هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ عِنْدَهَا وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ بِغَيْرِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ الْجَوَابُ : هَذَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقَارُورَةِ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ ذَلِكَ مَبَالًا أَوْ مُسْتَنْجًى فَلَا .
( وَلَا يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ إنَاءٍ نُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ مِنْ تَوْرِ نُحَاسٍ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ ( مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ ) بِحَيْثُ يَأْمَنُ التَّلْوِيثَ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ ( مَاءٍ بَاتَ مَكْشُوفًا وَمِنْ مُغَطًّى أَوْلَى ) قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَمِنْ مُغَطًّى أَفْضَلُ ، وَاحْتَجَّ بِنُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ الشُّرْبُ أَوْ يَعُمُّ ؟ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ وَلَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ } .
( وَيُسَنُّ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكِ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } ) لِحَدِيثِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ قَالَ { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَهْلَغُ ، أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ { اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ { فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ } وَسَاقَ الْحَدِيثَ { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ } لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابَعٍ ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَلَمْ تُكْسَرْ 109 إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
قَالَ السَّامِرِيُّ : وَيَقْرَأ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلَاثًا وَالْحِكْمَةُ فِي خَتْمِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ : أَنَّ الْعِبَادَ مُقَصِّرُونَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي وَعَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَهُ ، فَالْعَارِفُ يَعْرِفُ أَنَّ قَدْرَ الْحَقِّ أَعْلَى وَأَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ يَسْتَحِي مِنْ عَمَلِهِ وَيَسْتَغْفِرُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهِ كَمَا يَسْتَغْفِرُ غَيْرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَغَفَلَاتِهِ ، قَالَ وَالِاسْتِغْفَارُ يَرِدُ مُجَرَّدًا وَمَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ ، فَإِنْ وَرَدَ مُجَرَّدًا دَخَلَ فِيهِ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمَاضِي بِالدُّعَاءِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ ، وَوِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمُتَوَقَّعِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهُ وَهَذَا الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِصْرَارَ وَالْعُقُوبَةَ وَإِنْ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ اخْتَصَّ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَاضِي بَلْ كَانَ سُؤَالًا مُجَرَّدًا فَهُوَ دُعَاءٌ مَحْضٌ وَإِنْ صَحِبَهُ نَدَمٌ فَهُوَ تَوْبَةٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْإِقْلَاعِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ ( وَكَذَا ) يَقُولُ ذَلِكَ ( بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ .
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيُكْرَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَنْتَثِرَ وَيُنَقِّيَ أَنْفَهُ وَوَسَخَهُ وَدَرَنَهُ وَيَخْلَعَ نَعْلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ بِيَسَارِهِ ، مُطْلَقًا ، 106 وَتَنَاوُلُ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِالْيَمِينِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ لِلْخَبَرِ وَلَا يُكْرَهُ بِيَسَارِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَقَالَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَ إنْسَانًا تَوْقِيعًا أَوْ كِتَابًا فَلْيَقْصِدْ يَمِينَهُ .
( وَ ) مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ( تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ ( وَتَخْلِيلُ الشُّعُورِ ) أَيْ : شُعُورِ اللِّحْيَةِ ( الْكَثِيفَةِ فِي الْوَجْهِ ، وَالتَّيَامُنُ حَتَّى بَيْنَ الْكَفَّيْنِ لِلْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ، وَبَيْنَ الْأُذُنَيْنِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ .
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ : يَمْسَحُهُمَا مَعًا ، وَمَسْحُهُمَا ) أَيْ : الْأُذُنَيْنِ ( بَعْدَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَمُجَاوَزَةُ مَوْضِعِ الْفَرْضِ ، وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ) .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ سُنَّةٌ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : .
وَإِذَا قِيلَ لَكَ : أَيُّ مَوْضِعٍ تُقَدَّمُ فِيهِ الْفَضِيلَةُ عَلَى السُّنَّةِ فَقُلْ : هُنَا ( وَتُقَدَّمُ النِّيَّةُ عَلَى مَسْنُونَاتِهِ ) إذَا وُجِدَتْ قَبْلَ الْوَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ ( إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : آخِرِ الْوُضُوءِ ( وَغَسْلُ بَاطِنِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ ) فِي الْوَجْهِ ، غَيْرِ اللِّحْيَةِ فَيُخَلِّلُهَا فَقَطْ ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ( وَأَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَقَوْلُ مَا وَرَدَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَيَأْتِي ) آخِرَ الْبَابِ .
( وَأَنْ يَتَوَلَّى وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقَ بِهَا إلَى أَحَدٍ يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَتُبَاحُ مُعَاوَنَةُ الْمُتَطَهِّرِ ) مُتَوَضِّئًا كَانَ أَوْ مُغْتَسِلًا ( كَتَقْرِيبِ مَاءِ الْغُسْلِ ، أَوْ ) مَاءِ ( الْوُضُوءِ إلَيْهِ أَوْ صَبَّهُ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ { أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَضُوئِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) يُبَاحُ لِلْمُتَطَهِّرِ ( تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ ) لِمَا رَوَى سَلْمَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ ( وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ : تَرْكُ الْمُعِينِ وَالتَّنْشِيفِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلِهِمَا ، أَمَّا تَرْكُ الْمُعِينِ فَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ، وَأَمَّا تَرْكُ التَّنْشِيفِ فَلِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ ، قَالَتْ : فَأَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَلَمْ يُرِدْهَا ، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَتَرْكُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ وَأَيْضًا هَذِهِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمِنْدِيلَ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا وَلَكِنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعَادَةَ وَلِأَنَّهُ إزَالَةٌ 107 لِلْمَاءِ عَنْ بَدَنِهِ ، أَشْبَهَ نَفْضَ يَدَيْهِ .
( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمَعِينِ عَنْ يَسَارِهِ ) لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ عِنْدَ الصَّبِّ ( كَإِنَاءِ وُضُوئِهِ الضَّيِّقِ الرَّأْسِ ) لِيَصُبَّ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) إنَاءُ وُضُوئِهِ ( وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِالْيَدِ ، فَعَنْ يَمِينِهِ ) لِيَغْتَرِفَ مِنْهُ بِهَا .
( وَلَوْ وَضَّأَهُ ) أَوْ غَسَلَ لَهُ بَدَنَهُ مِنْ نَحْوِ جَنَابَةٍ ( أَوْ يَمَّمَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ ) أَوْ غَيْرُهُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ : بِإِذْنِ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتُ وَكَذَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنْ نَاوَلَهُ أَعْضَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ ( بِأَنْ غَسَلَ لَهُ الْأَعْضَاءَ ، أَوْ يَمَّمَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ ، وَصَحَّ ) وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لِوُجُودِ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ( وَيَنْوِيهِ الْمُتَوَضِّئُ ) وَالْمُغْتَسِلُ ( وَالْمُتَيَمِّمُ ) ; لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ نَوَاهُ الْفَاعِلُ .
( فَإِنْ أُكْرِهَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ) لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ انْتَهَى قُلْت وَالثَّانِي أَظْهَرُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ لِخَارِجٍ ; لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ ) أُكْرِهَ مَنْ ( يُوَضِّئُهُ عَلَى وُضُوئِهِ لَمْ يَصِحَّ ) وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ مَنْ يُغَسِّلُهُ أَوْ يُيَمِّمُهُ ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ ( وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ ) أُكْرِهَ إنْسَانٌ ( عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْوُضُوءِ ( مِنْ الْعِبَادَاتِ ) كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَفَعَلَهَا ) الْمُكْرَهُ ( لِدَاعِي الشَّرْعِ ) بِأَنْ نَوَى بِهَا التَّقَرُّبَ إلَيْهِ تَعَالَى ( لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ صَحَّتْ ) لِوُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ فَعَلَهَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ ( فَلَا ) تَصِحُّ لِعَدَمِ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ .
( وَيُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءُ ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ عَنْ بَدَنِهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ا هـ .
وَقَالَ فِي غَايَةِ الْمَطْلَبِ هَلْ يُبَاحُ نَفْضُ يَدِهِ أَوْ يُكْرَهُ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ لَا يُكْرَهُ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ يُكْرَهَانِ ، أَيْ : الْمُعَاوَنَةُ وَالتَّنْشِيفُ ، كَنَفْضِ يَدِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ } رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .
( وَ ) تُكْرَهُ ( إرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَ ) مَاءِ ( الْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَكَان يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ ) ; لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ( وَيُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ ) ; لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ طَاهِرٌ ( وَيَحْرُمُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَالرِّيحُ ) وَالْبَوْلُ ، وَلَوْ بِقَارُورَةٍ ; لِأَنَّ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ 108 كَقَرَارِهِ ( وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءٍ غَمَسَ فِيهِ يَدَهُ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ .
( قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ ) ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَنْجِيسِهِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ وَصَوْنُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَاجِبٌ ( وَقَالَ يَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بِلَا مَحْذُورٍ ) كَقُرْبِ جِدَارٍ أَوْ بِحَيْثُ يُؤْذِي الْمُصَلِّينَ ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ إذَنْ .
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ : إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِرْكَةٌ يُغْلَقُ عَلَيْهَا بَابُ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُمْشَى حَوْلَهَا دُونَ أَنْ يُصَلَّى حَوْلَهَا ، هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ عِنْدَهَا وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ بِغَيْرِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ الْجَوَابُ : هَذَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقَارُورَةِ قَالَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ ذَلِكَ مَبَالًا أَوْ مُسْتَنْجًى فَلَا .
( وَلَا يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ إنَاءٍ نُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ مِنْ تَوْرِ نُحَاسٍ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ ( مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ ) بِحَيْثُ يَأْمَنُ التَّلْوِيثَ ( وَلَا ) يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ ( مَاءٍ بَاتَ مَكْشُوفًا وَمِنْ مُغَطًّى أَوْلَى ) قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَمِنْ مُغَطًّى أَفْضَلُ ، وَاحْتَجَّ بِنُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ الشُّرْبُ أَوْ يَعُمُّ ؟ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ وَلَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ } .
( وَيُسَنُّ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَقَوْلُ { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكِ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } ) لِحَدِيثِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ قَالَ { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَهْلَغُ ، أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ { اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ { فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ } وَسَاقَ الْحَدِيثَ { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ } لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ { مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابَعٍ ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَلَمْ تُكْسَرْ 109 إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
قَالَ السَّامِرِيُّ : وَيَقْرَأ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلَاثًا وَالْحِكْمَةُ فِي خَتْمِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ : أَنَّ الْعِبَادَ مُقَصِّرُونَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي وَعَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَهُ ، فَالْعَارِفُ يَعْرِفُ أَنَّ قَدْرَ الْحَقِّ أَعْلَى وَأَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ يَسْتَحِي مِنْ عَمَلِهِ وَيَسْتَغْفِرُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهِ كَمَا يَسْتَغْفِرُ غَيْرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَغَفَلَاتِهِ ، قَالَ وَالِاسْتِغْفَارُ يَرِدُ مُجَرَّدًا وَمَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ ، فَإِنْ وَرَدَ مُجَرَّدًا دَخَلَ فِيهِ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمَاضِي بِالدُّعَاءِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ ، وَوِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمُتَوَقَّعِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهُ وَهَذَا الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِصْرَارَ وَالْعُقُوبَةَ وَإِنْ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ اخْتَصَّ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَاضِي بَلْ كَانَ سُؤَالًا مُجَرَّدًا فَهُوَ دُعَاءٌ مَحْضٌ وَإِنْ صَحِبَهُ نَدَمٌ فَهُوَ تَوْبَةٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْإِقْلَاعِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ ( وَكَذَا ) يَقُولُ ذَلِكَ ( بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ الْآنِيَةِ
لُغَةً وَعُرْفًا ( الْأَوْعِيَةُ ) جَمْعُ إنَاءٍ وَوِعَاءٍ كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ . وَجَمْعُ الْآنِيَةِ : أَوَانٍ ، وَالْأَوْعِيَةِ : أَوَاعٍ . وَأَصْلُ أَوَانٍ : أَآنِي بِهَمْزَتَيْنِ ، أُبْدِلَتْ ثَانِيَتُهُمَا وَاوًا ، كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِهِمَا . كَأَوَادِمَ فِي جَمْعِ آدَمَ ( وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا ) أَيْ الْآنِيَةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، بِأَنْ يُجْعَلَا عَلَى هَيْئَةِ الْآنِيَةِ ، وَكَذَا تَحْصِيلُهُمَا بِنَحْوِ شِرَاءٍ ، لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَالْمَلَاهِي .
( وَ ) يَحْرُمُ ( اسْتِعْمَالُهَا ) أَيْ الْآنِيَةِ ( مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ } وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ { الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَالْجَرْجَرَةُ : صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ بِانْحِدَارِهِ فِي الْجَوْفِ ، وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ سَرَفًا وَخُيَلَاءَ ، وَكَسْرَ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَتَضْيِيقَ النَّقْدَيْنِ .
لُغَةً وَعُرْفًا ( الْأَوْعِيَةُ ) جَمْعُ إنَاءٍ وَوِعَاءٍ كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ . وَجَمْعُ الْآنِيَةِ : أَوَانٍ ، وَالْأَوْعِيَةِ : أَوَاعٍ . وَأَصْلُ أَوَانٍ : أَآنِي بِهَمْزَتَيْنِ ، أُبْدِلَتْ ثَانِيَتُهُمَا وَاوًا ، كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِهِمَا . كَأَوَادِمَ فِي جَمْعِ آدَمَ ( وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا ) أَيْ الْآنِيَةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، بِأَنْ يُجْعَلَا عَلَى هَيْئَةِ الْآنِيَةِ ، وَكَذَا تَحْصِيلُهُمَا بِنَحْوِ شِرَاءٍ ، لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، كَالْمَلَاهِي .
( وَ ) يَحْرُمُ ( اسْتِعْمَالُهَا ) أَيْ الْآنِيَةِ ( مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ } وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ { الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَالْجَرْجَرَةُ : صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ بِانْحِدَارِهِ فِي الْجَوْفِ ، وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ سَرَفًا وَخُيَلَاءَ ، وَكَسْرَ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَتَضْيِيقَ النَّقْدَيْنِ .
الإنصاف
اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ نَجِسَةٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجَمِيعِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ غَيْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَعَنْهُ طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَالْأَقْوَى دَلِيلًا . وَعَنْهُ فِي الطَّيْرِ : لَا يُعْجِبُنِي عَرَقُهُ إنْ أَكَلَ الْجِيَفَ . فَدَلَّ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ فَقَطْ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَمَالَ إلَيْهِ . وَعَنْهُ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ : مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ لِلْحَدَثِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ وَلِلنَّجِسِ . فَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا ثُمَّ أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ وَتَيَمَّمَ : صَلَّى بِهِ ، وَهُوَ لُبْسٌ عَلَى طَهَارَةٍ لَا يُصَلِّي بِهَا . فَيُعَايَى بِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبُدَاءَةُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاةً ، لِيُؤَدِّيَ فَرْضَهُ بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَجِسًا تَأَدَّى فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ ، وَلَمْ يَضُرَّهُ فَسَادُ الْأُولَى . أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ تَيَمَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى لَمْ يَتَيَقَّنْ الصِّحَّةَ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ . قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَهَذَا 343 أَصَحُّ عِنْدِي . وَمَتَى تَيَمَّمَ مَعَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ دُونَ وُضُوئِهِ . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدَاهُمَا : قَوْلُهُ ( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ ) مُرَادُهُ غَيْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ . فَإِنَّهُمَا نَجِسَانِ ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَمُرَادُهُ : غَيْرُ الْهِرِّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : دُخُولُ شَعْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ نَجِسٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَغَيْرُهُمْ : كُلُّ حَيَوَانٍ حُكْمُ شَعْرِهِ حُكْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ بَابِ الْآنِيَةِ .
فَائِدَةٌ :
لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ نَجِسٌ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، قِيلَ : نَجِسٌ . وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ السِّنَّوْرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَقِيلَ : طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَحُكْمُ بَيْضِهِ حُكْمُ لَبَنِهِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِمَا لَا يُؤْكَلَانِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدَاهُمَا : قَوْلُهُ ( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ ) مُرَادُهُ غَيْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ . فَإِنَّهُمَا نَجِسَانِ ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَمُرَادُهُ : غَيْرُ الْهِرِّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : دُخُولُ شَعْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ نَجِسٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَغَيْرُهُمْ : كُلُّ حَيَوَانٍ حُكْمُ شَعْرِهِ حُكْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ بَابِ الْآنِيَةِ .
فَائِدَةٌ :
لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ نَجِسٌ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، قِيلَ : نَجِسٌ . وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ السِّنَّوْرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَقِيلَ : طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَحُكْمُ بَيْضِهِ حُكْمُ لَبَنِهِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِمَا لَا يُؤْكَلَانِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي .
الفروع
اقرأ →
بَابُ الْآنِيَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فِي ضَبَّةِ الذَّهَبِ ، وَقِيلَ لِحَاجَةٍ ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَلَعَلَّهُ لَا لِحَاجَةٍ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ كَثِيرٌ أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْرُمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَعَدَمِهَا ، فَذَكَرَ قَوْلًا لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَيَحْرُمُ الْقَلِيلُ ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ ، فَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْقَلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَبِيرِ ، انْتَهَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ .
98 مَسْأَلَةٌ 1 - 2 ) قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ أَوْ قَلَّتْ لِغَيْرِهَا فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ فَهَلْ تَحْرُمُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ : أَحَدُهُمَا تَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى إبَاحَةِ الْيَسِيرَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالْهَادِي ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى .
99 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 ) إذَا كَانَتْ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ : فَهَلْ يُبَاحُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَشَرْحِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِمْ ، أَحَدُهُمَا لَا تُبَاحُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ الْأَقْوَى ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، لَا تُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِزِينَةٍ فِي الْأَظْهَرِ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ : وَإِذَا كَانَ التَّضْبِيبُ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ يَسِيرًا عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْكَسْرِ فَمُبَاحٌ ، انْتَهَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ( قُلْت ) مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَتُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِغَيْرِهَا فِي الْمَنْصُوصِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ .
( تَنْبِيهٌ ) عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( قُلْت ) وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِحَاجَةٍ ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْإِبَاحَةَ وَإِذَا انْتَفَى التَّحْرِيمُ هُنَا كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ
( مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا لِحَاجَةٍ ، وَبِدُونِهَا قِيلَ : تَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَقِيلَ : تُكْرَهُ ، وَقِيلَ : تُبَاحُ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : أَحَدُهُمَا تَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، قَالَ فِي الْمُقْنِعِ : فَلَا بَأْسَ بِهَا إذَا 100 لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، انْتَهَى . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمُقْنِعِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ صَاحِبُ الْقَاضِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى كَلَامَهُ فِي الْمُقْنِعِ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يُبَاحُ .
( مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ : عَجْزُهُ عَنْ إنَاءٍ آخَرَ ، وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ ، وَقِيلَ عَجْزُهُ عَنْ ضَبَّةٍ غَيْرِهَا ، انْتَهَى .
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فِي ضَبَّةِ الذَّهَبِ ، وَقِيلَ لِحَاجَةٍ ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَلَعَلَّهُ لَا لِحَاجَةٍ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ كَثِيرٌ أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْرُمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَعَدَمِهَا ، فَذَكَرَ قَوْلًا لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَيَحْرُمُ الْقَلِيلُ ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ ، فَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْقَلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَبِيرِ ، انْتَهَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ .
98 مَسْأَلَةٌ 1 - 2 ) قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ أَوْ قَلَّتْ لِغَيْرِهَا فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ فَهَلْ تَحْرُمُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ : أَحَدُهُمَا تَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى إبَاحَةِ الْيَسِيرَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالْهَادِي ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى .
99 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 ) إذَا كَانَتْ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ : فَهَلْ يُبَاحُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَشَرْحِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِمْ ، أَحَدُهُمَا لَا تُبَاحُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ الْأَقْوَى ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، لَا تُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِزِينَةٍ فِي الْأَظْهَرِ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ : وَإِذَا كَانَ التَّضْبِيبُ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ يَسِيرًا عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْكَسْرِ فَمُبَاحٌ ، انْتَهَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ( قُلْت ) مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَتُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِغَيْرِهَا فِي الْمَنْصُوصِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ .
( تَنْبِيهٌ ) عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( قُلْت ) وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِحَاجَةٍ ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْإِبَاحَةَ وَإِذَا انْتَفَى التَّحْرِيمُ هُنَا كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ
( مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا لِحَاجَةٍ ، وَبِدُونِهَا قِيلَ : تَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَقِيلَ : تُكْرَهُ ، وَقِيلَ : تُبَاحُ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ : أَحَدُهُمَا تَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، قَالَ فِي الْمُقْنِعِ : فَلَا بَأْسَ بِهَا إذَا 100 لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، انْتَهَى . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمُقْنِعِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ صَاحِبُ الْقَاضِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى كَلَامَهُ فِي الْمُقْنِعِ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يُبَاحُ .
( مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ : عَجْزُهُ عَنْ إنَاءٍ آخَرَ ، وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ ، وَقِيلَ عَجْزُهُ عَنْ ضَبَّةٍ غَيْرِهَا ، انْتَهَى .
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
65 بَابُ الْآنِيَةِ
كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ ، وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَالْجَوْهَرِ ، وَنَحْوِهِ إِلَّا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْمُضَبَّبَ بِهِمَا ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا ، وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ ، وَنَحْوِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ .
كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ ، وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا كَالْجَوْهَرِ ، وَنَحْوِهِ إِلَّا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْمُضَبَّبَ بِهِمَا ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا ، وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ ، كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ ، وَنَحْوِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الآنية
شرح عمدة الفقه
اقرأ →
114 بَابُ الْآنِيَةِ
مَسْأَلَةٌ :
" لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " .
هَذَا التَّحْرِيمُ يَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ بِخِلَافِ التَّحَلِّي فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَيُبَاحُ لَهُمْ مِنْهُ أَشْيَاءُ مُسْتَثْنَاةٌ ، وَكُلُّ مَا يُلْبَسُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِلْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ سِلَاحًا أَوْ لِبَاسًا ، وَمَا لَمْ يُلْبَسْ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْآنِيَةِ مِثْلُ الْمِكْحَلَةِ وَالْمِحْبَرَةِ وَالْمِرْوَدِ وَالْإِبْرِيقِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ " إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِأَنَّهُمَا أَغْلَبُ الْأَفْعَالِ وَفِي التَّطْهِيرِ مِنْهَا وَالِاسْتِمْدَادِ وَالِاكْتِمَالِ وَالِاسْتِصْبَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ 115 مَظِنَّةُ السَّرَفِ بِاسْتِعْمَالِ النَّقْدَيْنِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَا لَهُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، وَمَظِنَّةُ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ امْتِهَانِهِمَا ، وَمَظِنَّةُ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَلَا يَجُوزُ صَنْعَتُهَا وَلَا اسْتِصْيَاغُهَا وَلَا اقْتِنَاؤُهَا وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ عَلَى هَيْئَةٍ مُحَرَّمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَكَانَ كَالطُّنْبُورِ ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ ، وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهَا يَدْعُو إِلَى اسْتِعْمَالِهَا غَالِبًا فَحُرِّمَ كَاقْتِنَاءِ الْخَمْرِ وَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَسَوَاءٌ اغْتَرَفَ مِنْهَا أَوِ اغْتَمَسَ فِيهَا لِأَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ جَعَلَهَا مَصَبًّا لِمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ حِينَ التَّوَضُّؤِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الثَّانِي يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ وَلَا إِلَى شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِهَا وَأَدَائِهَا فَأَشْبَهَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَالصَّلَاةُ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ ؛ لِأَنَّ الْآنِيَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْوُضُوءِ وَلَا مِنْ شُرُوطِهِ ، بِخِلَافِ الْبُقْعَةِ ، وَالسُّتْرَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْمَالِ فِي الْحَجِّ .
مَسْأَلَةٌ :
" لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " .
هَذَا التَّحْرِيمُ يَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ بِخِلَافِ التَّحَلِّي فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَيُبَاحُ لَهُمْ مِنْهُ أَشْيَاءُ مُسْتَثْنَاةٌ ، وَكُلُّ مَا يُلْبَسُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِلْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ سِلَاحًا أَوْ لِبَاسًا ، وَمَا لَمْ يُلْبَسْ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْآنِيَةِ مِثْلُ الْمِكْحَلَةِ وَالْمِحْبَرَةِ وَالْمِرْوَدِ وَالْإِبْرِيقِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ " إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِأَنَّهُمَا أَغْلَبُ الْأَفْعَالِ وَفِي التَّطْهِيرِ مِنْهَا وَالِاسْتِمْدَادِ وَالِاكْتِمَالِ وَالِاسْتِصْبَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ 115 مَظِنَّةُ السَّرَفِ بِاسْتِعْمَالِ النَّقْدَيْنِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَا لَهُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، وَمَظِنَّةُ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ امْتِهَانِهِمَا ، وَمَظِنَّةُ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَلَا يَجُوزُ صَنْعَتُهَا وَلَا اسْتِصْيَاغُهَا وَلَا اقْتِنَاؤُهَا وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ عَلَى هَيْئَةٍ مُحَرَّمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَكَانَ كَالطُّنْبُورِ ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ ، وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهَا يَدْعُو إِلَى اسْتِعْمَالِهَا غَالِبًا فَحُرِّمَ كَاقْتِنَاءِ الْخَمْرِ وَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَسَوَاءٌ اغْتَرَفَ مِنْهَا أَوِ اغْتَمَسَ فِيهَا لِأَنَّهُ أَتَى بِالْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ جَعَلَهَا مَصَبًّا لِمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ حِينَ التَّوَضُّؤِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الثَّانِي يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ وَلَا إِلَى شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِهَا وَأَدَائِهَا فَأَشْبَهَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَالصَّلَاةُ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ ؛ لِأَنَّ الْآنِيَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْوُضُوءِ وَلَا مِنْ شُرُوطِهِ ، بِخِلَافِ الْبُقْعَةِ ، وَالسُّتْرَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْمَالِ فِي الْحَجِّ .