تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ ) وَتُنْدَبُ إعَادَتُهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجَ الْوَقْتِ وَمِرَارًا ع ش ( قَوْلُهُ الْجَدِيدِ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْحَمَّامِ سَطْحُهَا فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِهِ عَلَى الزُّبَدِ وَأَفْتَى بِهِ ا هـ وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش وَالرَّشِيدِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَسْلَخِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ أَوْ غَضَبٍ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَسْلَخِهِ ) وَفِي الْإِمْدَادِ هُوَ مَحَلُّ سَلْخِ الثِّيَابِ أَيْ طَرْحِهَا كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ ) أَيْ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالطَّرِيقِ إلَخْ ) وَتُكْرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي الرِّحَابِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَشْغَلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا أَمَّا إذَا قَطَعَ بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ كَكَوْنِهِ فِي رَحَبَةٍ خَالِيَةٍ لَيْلًا فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْأَسْوَاقِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَحَلَّ مَعْصِيَةٍ ع ش .
( قَوْلُهُ وَقْتَ مُرُورِ النَّاسِ ) وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَفِي عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَانَ اسْتِقْبَالُهُ ) أَيْ الطَّرِيقِ ع ش ( قَوْلُهُ كَالْوُقُوفِ بِهِ ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْعُدْ عَنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِي الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ بُعْدٍ عَنْهَا بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ فَقَطْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمُرُورِ النَّاسِ انْتَهَتْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ صَلَّى حَيْثُ يَقَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ فَلَا كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمَزْبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَنَحْوِهَا كَالْمَجْزَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَيْ مَحَلِّ الزِّبْلِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَقْبَرَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ النَّصَارَى وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْيَهُودُ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَحَالِّهَا وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا وَقَوْلُهُ وَدَلَّتْ إلَى أَنَّ نَحْوَ الْبَقَرِ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ مُتَيَقَّنَةٍ ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَيَقَّنَةِ مِمَّا غَلَبَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا كَرَاهَةَ مَعَ بَسْطِ الطَّاهِرِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِضَعْفِ ذَلِكَ بِالْحَائِلِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِفَرْشِهِ طَاهِرًا إلَخْ ) إذْ بِدُونِ فَرْشِهِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْكَنِيسَةِ ) وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ ع ش .
( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُعَظِّمُونَهُ ع ش ( قَوْلُهُ مَنْ مَنَعُوهُ ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ مَنَعَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الدُّخُولِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ دُخُولُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ إنْ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَرُمَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَنَا مِنْ دُخُولِهَا هَذَا إنْ كَانُوا يُقِرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ ) أَيْ لَهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِمَا وَرَدَ فِي حَقِّ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ الْإِبِلُ خُلِقَتْ إلَخْ أَيْ عَلَى الْفَرْقَيْنِ ( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنَّ نَحْوَ الْبَقَرِ كَالْغَنَمِ إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ كَالْعَطَنِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً رَبْطًا وَثِيقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا يَذْهَبُ الْخُشُوعُ ع ش ( قَوْلُهُ لِعِلَّتَيْنِ ) أَيْ النِّفَارِ وَمُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ وَ ( قَوْلُهُ 167 لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ مُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَإِنَّمَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ إلَخْ ) سَكَتَ عَمَّا خَلْفَهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَاذَاةُ لِلنَّجَاسَةِ إنَّهُ كَذَلِكَ ، وَكَذَا مَا فَوْقَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي خَامِسِ الشُّرُوطِ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَعُمُّ الْخَلْفَ وَالْفَوْقَ وَعَنْ تَصْرِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كَرَاهَةُ مُحَاذَاةِ السَّقْفِ الْمُتَنَجِّسِ الْقَرِيبِ عُرْفًا .
( قَوْلُهُ وَفُرِشَ عَلَيْهَا حَائِلٌ ) أَيْ أَوْ نَبَتَ عَلَيْهَا حَشِيشٌ غَطَّاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ ) أَيْ النَّهْيِ أَوْ كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ مَكْرُوهَةً ( قَوْلُهُ وَالْجَدِيدَةِ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ كَأَنْ صَلَّى عَقِبَ دَفْنِ صَحِيحِ الْبَدَنِ فَلَا يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُحَاذَاةَ لِلنَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَبَّهَ عَلَيْهِ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْمُصَلِّي أَوْ انْتِفَاءُ الْمُحَاذَاةِ ( فِيهَا ) أَيْ الْمَقْبَرَةِ ( قَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ ) أَيْ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ إلَّا نَبِيٌّ أَوْ أَنْبِيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَأَمَّا إذَا دُفِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا غَيْرُهُمْ فَإِنْ حَاذَى فِيهَا غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاتِهِ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا ع ش أَيْ مِنْ حَيْثُ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ إلَخْ ) وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ ع ش ، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِحَيَاتِهِمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ مِثْلُهُمْ قُلْت مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَاتَيْنِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ ا هـ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ الثَّابِتَةَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ يُجَاهِدُ لِلَّهِ لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا عِلْمٌ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الْحُرْمَةِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ) هُوَ الزَّرْكَشِيُّ وَجُعِلَ الْمَدَارُ فِي حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رُؤْيَتِهَا حَيْثُ قَالَ فِي تَقْرِيرِ اعْتِرَاضِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ قُبُورِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ سم ( قَوْلُهُ لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ ) زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا ا هـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي أَنَّهُ أَيْ قَصْدَ نَحْوِ التَّبَرُّكِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ .
( فَائِدَةٌ ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا وَقَالَتْ الشِّيعَةُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ قَبْرَ غَيْرِهِمْ إلَخْ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ أَيْضًا فِي اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ إذَا خَلَا عَنْ قَصْدِ نَحْوِ تَبَرُّكٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا مَحَلَّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مَكْرُوهٌ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا يَشْمَلُهُ كَلَامُ 168 الشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَنْعِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا الثَّانِي ) أَيْ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ وَ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ ( قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ أَيْ إذَا انْتَفَى الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَوْ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ) أَيْ قَصْدِ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ لِعَدَمِ عِلَّتِهَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ ) أَيْ وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا وَعَلَّلُوهُ بِاحْتِمَالِ السَّيْلِ الْمُذْهِبِ لِلْخُشُوعِ مُغْنِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ مُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَفِي بَطْنِ الْوَادِي أَيْ كُلِّ وَادٍ مَعَ تَوَقُّعِ السَّيْلِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ وَانْتِفَاءِ الْخُشُوعِ ا هـ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ السَّيْلَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا فَوَاتُ جَمَاعَةٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَاقِنًا أَوْ نَحْوَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا ) . ( خَاتِمَةٌ ) فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ وَالْحُيَّضِ وَنَحْوِهِنَّ وَالسَّكْرَانِ مِنْ دُخُولِهِ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ دُخُولُ الْكَافِرِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ مُكَلَّفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْكَافِرِ فِي عَهْدِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ قَعَدَ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ وَكَانَ لَهُ حُكُومَةٌ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ لَا لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ فِي دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرُفَاتِ لَهُ بَلْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِيعِ مَا وُقِفَ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ كَثُومٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبَقِيَ رِيحُهُ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ فِيهِ بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ وَعَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ إنْ كَثُرَ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لَهُ وَحِفْظًا لِمَا فِيهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ وَلَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الشُّرْبِ .
وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّاسُ وَلِحَائِطِهِ وَلَوْ مِنْ خَارِجِهِ مِثْلُ حُرْمَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بُصَاقٍ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا وَأَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَيَدْخُلُ ، وَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِك قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ طَالَ عَلَيْهِ هَذَا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك } وَتُكْرَهُ الْخُصُومَةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَنَشْدُ الضَّالَّةِ فِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى السَّائِلُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِيهِ إذَا كَانَ مَدْحًا لِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حِكْمَةً أَوْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَوْ الزُّهْدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ ) وَتُنْدَبُ إعَادَتُهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجَ الْوَقْتِ وَمِرَارًا ع ش ( قَوْلُهُ الْجَدِيدِ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْحَمَّامِ سَطْحُهَا فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِهِ عَلَى الزُّبَدِ وَأَفْتَى بِهِ ا هـ وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش وَالرَّشِيدِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَسْلَخِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ أَوْ غَضَبٍ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَسْلَخِهِ ) وَفِي الْإِمْدَادِ هُوَ مَحَلُّ سَلْخِ الثِّيَابِ أَيْ طَرْحِهَا كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ ) أَيْ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالطَّرِيقِ إلَخْ ) وَتُكْرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ فِي الرِّحَابِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَشْغَلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا أَمَّا إذَا قَطَعَ بِانْتِفَاءِ ذَلِكَ كَكَوْنِهِ فِي رَحَبَةٍ خَالِيَةٍ لَيْلًا فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْأَسْوَاقِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَحَلَّ مَعْصِيَةٍ ع ش .
( قَوْلُهُ وَقْتَ مُرُورِ النَّاسِ ) وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَفِي عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَانَ اسْتِقْبَالُهُ ) أَيْ الطَّرِيقِ ع ش ( قَوْلُهُ كَالْوُقُوفِ بِهِ ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْعُدْ عَنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِي الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ بُعْدٍ عَنْهَا بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ فَقَطْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمُرُورِ النَّاسِ انْتَهَتْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ صَلَّى حَيْثُ يَقَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ فَلَا كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمَزْبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَنَحْوِهَا كَالْمَجْزَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَيْ مَحَلِّ الزِّبْلِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَقْبَرَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ النَّصَارَى وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْيَهُودُ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَحَالِّهَا وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا وَقَوْلُهُ وَدَلَّتْ إلَى أَنَّ نَحْوَ الْبَقَرِ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ مُتَيَقَّنَةٍ ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَيَقَّنَةِ مِمَّا غَلَبَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا كَرَاهَةَ مَعَ بَسْطِ الطَّاهِرِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِضَعْفِ ذَلِكَ بِالْحَائِلِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِفَرْشِهِ طَاهِرًا إلَخْ ) إذْ بِدُونِ فَرْشِهِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْكَنِيسَةِ ) وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ ع ش .
( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُعَظِّمُونَهُ ع ش ( قَوْلُهُ مَنْ مَنَعُوهُ ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ مَنَعَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الدُّخُولِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ دُخُولُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ إنْ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَرُمَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَنَا مِنْ دُخُولِهَا هَذَا إنْ كَانُوا يُقِرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ ) أَيْ لَهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِمَا وَرَدَ فِي حَقِّ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ الْإِبِلُ خُلِقَتْ إلَخْ أَيْ عَلَى الْفَرْقَيْنِ ( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنَّ نَحْوَ الْبَقَرِ كَالْغَنَمِ إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ كَالْعَطَنِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً رَبْطًا وَثِيقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا يَذْهَبُ الْخُشُوعُ ع ش ( قَوْلُهُ لِعِلَّتَيْنِ ) أَيْ النِّفَارِ وَمُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ وَ ( قَوْلُهُ 167 لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ مُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَإِنَّمَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ إلَخْ ) سَكَتَ عَمَّا خَلْفَهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحَاذَاةُ لِلنَّجَاسَةِ إنَّهُ كَذَلِكَ ، وَكَذَا مَا فَوْقَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي خَامِسِ الشُّرُوطِ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَعُمُّ الْخَلْفَ وَالْفَوْقَ وَعَنْ تَصْرِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كَرَاهَةُ مُحَاذَاةِ السَّقْفِ الْمُتَنَجِّسِ الْقَرِيبِ عُرْفًا .
( قَوْلُهُ وَفُرِشَ عَلَيْهَا حَائِلٌ ) أَيْ أَوْ نَبَتَ عَلَيْهَا حَشِيشٌ غَطَّاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ ) أَيْ النَّهْيِ أَوْ كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ مَكْرُوهَةً ( قَوْلُهُ وَالْجَدِيدَةِ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ كَأَنْ صَلَّى عَقِبَ دَفْنِ صَحِيحِ الْبَدَنِ فَلَا يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُحَاذَاةَ لِلنَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَبَّهَ عَلَيْهِ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الْمُصَلِّي أَوْ انْتِفَاءُ الْمُحَاذَاةِ ( فِيهَا ) أَيْ الْمَقْبَرَةِ ( قَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ ) أَيْ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ إلَّا نَبِيٌّ أَوْ أَنْبِيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَأَمَّا إذَا دُفِنَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا غَيْرُهُمْ فَإِنْ حَاذَى فِيهَا غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ فِي صَلَاتِهِ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا ع ش أَيْ مِنْ حَيْثُ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ إلَخْ ) وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ ع ش ، وَكَذَا سم عِبَارَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِحَيَاتِهِمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ مِثْلُهُمْ قُلْت مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَاتَيْنِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ ا هـ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَيَاةَ الشُّهَدَاءِ الثَّابِتَةَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ يُجَاهِدُ لِلَّهِ لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا عِلْمٌ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الْحُرْمَةِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ) هُوَ الزَّرْكَشِيُّ وَجُعِلَ الْمَدَارُ فِي حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رُؤْيَتِهَا حَيْثُ قَالَ فِي تَقْرِيرِ اعْتِرَاضِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ قُبُورِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ سم ( قَوْلُهُ لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ ) زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا ا هـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي أَنَّهُ أَيْ قَصْدَ نَحْوِ التَّبَرُّكِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ .
( فَائِدَةٌ ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا وَقَالَتْ الشِّيعَةُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ قَبْرَ غَيْرِهِمْ إلَخْ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ أَيْضًا فِي اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ إذَا خَلَا عَنْ قَصْدِ نَحْوِ تَبَرُّكٍ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا مَحَلَّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مَكْرُوهٌ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا يَشْمَلُهُ كَلَامُ 168 الشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَنْعِ اسْتِقْبَالِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا الثَّانِي ) أَيْ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ وَ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ ( قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَمَّا مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ إلَخْ أَيْ إذَا انْتَفَى الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَوْ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ) أَيْ قَصْدِ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ لِعَدَمِ عِلَّتِهَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْدِيَةِ ) أَيْ وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا وَعَلَّلُوهُ بِاحْتِمَالِ السَّيْلِ الْمُذْهِبِ لِلْخُشُوعِ مُغْنِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ مُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَفِي بَطْنِ الْوَادِي أَيْ كُلِّ وَادٍ مَعَ تَوَقُّعِ السَّيْلِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ وَانْتِفَاءِ الْخُشُوعِ ا هـ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ السَّيْلَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا فَوَاتُ جَمَاعَةٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ حَاقِنًا أَوْ نَحْوَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا ) . ( خَاتِمَةٌ ) فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ يَحْرُمُ تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ وَالْحُيَّضِ وَنَحْوِهِنَّ وَالسَّكْرَانِ مِنْ دُخُولِهِ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ، وَكَذَا يَحْرُمُ دُخُولُ الْكَافِرِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ مُكَلَّفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْكَافِرِ فِي عَهْدِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ قَعَدَ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ وَكَانَ لَهُ حُكُومَةٌ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ لَا لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ فِيهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ فِي دُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرُفَاتِ لَهُ بَلْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِيعِ مَا وُقِفَ عَلَى عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ كَثُومٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبَقِيَ رِيحُهُ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ فِيهِ بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ وَعَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ إنْ كَثُرَ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لَهُ وَحِفْظًا لِمَا فِيهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ مَا فِيهِ وَلَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الشُّرْبِ .
وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّاسُ وَلِحَائِطِهِ وَلَوْ مِنْ خَارِجِهِ مِثْلُ حُرْمَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بُصَاقٍ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا وَأَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَيَدْخُلُ ، وَكَذَا يَقُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِك قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ طَالَ عَلَيْهِ هَذَا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك } وَتُكْرَهُ الْخُصُومَةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَنَشْدُ الضَّالَّةِ فِيهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى السَّائِلُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِيهِ إذَا كَانَ مَدْحًا لِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حِكْمَةً أَوْ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَوْ الزُّهْدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث