تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 344 · ص. المطبوع 214 · الشرح
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : أَيْ الْوُضُوءُ ) سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ 214 عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ تَرْجِيحِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي كَالشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا تَرَكَهُ أَوْ لَهُ أَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ وَأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا ا هـ .
وَهُوَ حَسَنٌ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْوُضُوءَ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ السِّوَاكَ لِلْغُسْلِ ، وَإِنْ طُلِبَ لِكُلِّ حَالٍ قِيلَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : هَذَا الْحَصْرُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهِمَ الْحَصْرَ فَإِنَّ لَهُ سُنَنًا لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى وَسُنَنُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا جَمِيعُ سُنَنِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنُ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم أَيْ وَخَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ ( قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ هُنَا ) أَيْ : فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَصْدَرٌ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الدَّلْكِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ ) فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ ع ش ( قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ ) أَيْ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ يُزِيلُ الْقُلْحَ أَيْ صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ وَلَوْ نَحْوَ خِرْقَةٍ أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَمَا حَوْلَهَا ) يَعْنِي مَا يَقْرَبُ مِنْهَا فَيَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَنَكِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَأَقَلُّهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُ مَا لِتَغَيُّرٍ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ ) وَلِإِطْلَاقِ التَّعْرِيفِ .
( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ نُدِبَ السِّوَاكُ لِلْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعِ الْوُجُودِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ لَأَمَرْتهمْ إلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ، فَإِنْ قُلْت هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ نَدْبٍ فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَءُوفًا رَحِيمًا ا هـ .
( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالُ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ مُغْنِي وَجَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالسِّوَاكُ أَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَأَمَّا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَأَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ .
وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ بَعْدَهُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَلَا تَنَافِي ا هـ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ التَّقْرِيبُ ، وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : 215 اتِّكَالًا إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ اتِّكَالًا ( عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ ) أَيْ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ كَوْنُهُ إلَخْ ) فَاعِلُ يُسَنُّ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَى ثُمَّ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَى ثُمَّ الزَّيْتُونُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمِبْرَدٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ إلَخْ ) وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، وَيَذْهَبَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ .
قَالَ ع ش الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبَهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِيَاكِ طُولًا ( قَوْلُهُ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَحْمُ الْأَسْنَانِ الَّذِي حَوْلَهَا أَوْ اللَّحْمُ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ وَأَمَّا الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْأَسْنَانَ فَهُوَ عَمْرٌ بِوَزْنِ تَمْرٍ كُرْدِيٌّ وَلَفْظُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهِيَ بِتَثْلِيثِ اللَّامِ مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ هِيَ اللَّحْمُ الْمَغْرُوزُ فِيهِ الْأَسْنَانُ وَأَصْلُ لِثَةٍ لِثَى حُذِفَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَعُوِّضَ عَنْهَا التَّاءُ ا هـ فَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَوْ اللَّحْمُ إلَخْ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ ( قَوْلُهُ وَإِفْسَادُ عُمُورِ الْأَسْنَانِ ) ، وَهِيَ مَا بَيْنَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَاحِدُهُ عَمْرٌ ا هـ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ ) أَيْ الْكَرَاهَةِ فِي الطُّولِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ اللِّسَانُ إلَخْ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ ا هـ خَطِيبٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانُ وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفُ الْحَنَكِ ع ش ( قَوْلُهُ : يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا ) مُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِعَرْضِ الْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يُمِرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ كَرَاهَةَ الطُّولِ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَيُسَنُّ أَنْ يُمِرَّهُ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ طُولًا وَعَرْضًا بَعْدَ إمْرَارِهِ عَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ طُولًا وَعَرْضًا وَعَلَى بَقِيَّةِ أَسْنَانِهِ عَرْضًا وَعَلَى لِسَانِهِ طُولًا فَيُكْرَهُ فِي طُولِ اللِّسَانِ وَعَرْضِ الْأَسْنَانِ ا هـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي السَّقْفِ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْكَرَاسِيِّ مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ ) أَيْ طَاهِرٍ فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اخْتِيَارُ إجْزَائِهِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْخِشِنُ ) بِكَسْرَتَيْنِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ لَكِنْ جَوَّزَ الْقَامُوسُ فِيهِ فَتْحَ الْخَاءِ وَكَسْرَ الشِّينِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِكُلِّ خَشِنٍ ) خَرَجَ بِهِ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ ، وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقُلْحَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ سُعُدٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ خِرْقَةٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ وَفِي الْقَامُوسِ السُّعُدُ بِالضَّمِّ طِيبٌ مَعْرُوفٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَجِيبَةٌ فِي الْقُرُوحِ الَّتِي عَسِرَ انْدِمَالُهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةً وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ ( قَوْلُهُ : وَعُودُ رَيْحَانٍ ) وَفِي الْإِيعَابِ مَا مُلَخَّصُهُ يُكْرَهُ بِعُودِ رَيْحَانٍ وَقَضِيبِ الرُّمَّانِ وَطُرَفَاءَ وَبِالْعُصْفُرِ وَالْوَرْدِ وَالْكُزْبَرَةِ وَالْقَصَبِ وَالْآسِ وَبِطَرَفَيْ السِّوَاكِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : يُؤْذِي ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : يَحْصُلُ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمِبْرَدِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ وَذِي السُّمِّ ( قَوْلُهُ : وَالْعُودُ أَفْضَلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالِاسْتِيَاكُ بِالْأَرَاكِ أَفْضَلُ ثُمَّ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونِ ثُمَّ ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعِيدَانِ وَفِي مَعْنَاهُ الْخِرْقَةُ فَهَذِهِ خَمْسُ مَرَاتِبَ ، وَيَجْرِي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسُ مَرَاتِبَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ؛ لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَرَاكِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى ثُمَّ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الرَّطْبَ عَلَى الْيَابِسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَرِيدِ وَهَكَذَا نَعَمْ نَحْوَ الْخِرْقَةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ ا هـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِهِ ) كَأُشْنَانٍ وَخِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ أَيْ وَأُصْبُعٍ ( قَوْلُهُ : وَأُولَاهُ الْأَرَاكُ ) وَفِي الْإِيعَابِ أَغْصَانُهُ أَوْلَى مِنْ عُرُوقِهِ ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّحِيمِيَّةِ عَنْ الْبَكْرِيِّ وَأُولَاهُ فُرُوعُ الْأَرَاكِ فَأُصُولُهُ الَّتِي فِي الْأَرْضِ انْتَهَتْ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ كُلُّ وَاوٍ إلَخْ ) هَذَا أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا مَعْدِلَ إلَى التَّرْجِيحِ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ) أَيْ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مُطْلَقًا 216 ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ لَا لِلْأَنْبِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ دُونِ أُمَمِهِمْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْيَابِسُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ع ش .
( قَوْلُهُ : مِنْ الرَّطْبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَبِمَاءِ الْوَرْدِ فَبِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْمُنَدَّى إلَخْ ) وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْأَجْنَاسِ مَأْخُوذُ الِاتِّبَاعِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُ أَيْ الْأَرَاكَ مُقَدَّمٌ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ إلَخْ ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكَلَامُ شَرْحِ بَافَضْلٍ يُفِيدُ أَنَّ السِّوَاكَ الرَّطْبَ أَوْلَى مِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ( قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ ) أَيْ مِنْ لُزُومِ عَدَمِ إجْزَاءِ الْأُشْنَانِ وَالْخِرْقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسَمَّى سِوَاكًا فِي الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَأُصْبُعُهُ الْمُنْفَصِلَةُ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً وَلَوْ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَالِاسْتِيَاكُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ ا هـ .
وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إجْزَائِهَا ا هـ قَالَ ع ش مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ا هـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَيْ النِّهَايَةِ أَنَّ أُصْبُعَ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةَ كَذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا ) أَيْ عَلَى قَوْلٍ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الْخَشِنَةُ فَتُجْزِئُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَدَفْنُهَا مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا لَمْ تَجُزْ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ كَمَا لَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ : عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ إجْزَاءِ النَّجِسِ هُنَا أَيْ فِي الِاسْتِيَاكِ ( قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم .
( قَوْلُهُ : إنَّ ذَاكَ ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ مُغْنِي وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ هَذَا ) أَيْ الِاسْتِيَاكِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ رُخْصَةً ) الِاسْتِيَاكُ فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ الْأَوْلَى الْعَطْفُ ( قَوْلُهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ ) أَيْ إزَالَةُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ النَّجِسِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ إجْزَاءُ السِّوَاكِ بِالنَّجِسِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ) مِنْهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : مَطْهَرَةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ أَيْ مِنْهُ فَشَبَّهَ السِّوَاكَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْمَقْصُودُ التَّنْظِيفُ وَالنَّجِسُ مُسْتَقْذَرٌ فَلَا يَكُونُ مُنَظِّفًا سم ( قَوْلُهُ فَهِيَ ) أَيْ الطَّهَارَةُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَطْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ فُرِضَ تَوَقُّفُ زَوَالِهَا عَلَيْهِ عَيْنًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا نَذَرَهُ أَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ زَوَالُ نَجَاسَةٍ أَوْ رِيحٍ كَرِيهٍ فِي نَحْوِ جُمُعَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤْذِي غَيْرَهُ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ اسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَلَا عَلِمَ رِضَاهُ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ صَاحِبُ السِّوَاكِ عَالِمًا أَوْ وَلِيًّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَمَا كَانَ أَصْلُهُ النَّدْبَ لَا يَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث