1069 · ص137 · ج4
إحدى ضراتها، وتبقى لها بقية الحقوق؛ ولهذا فسودة رضي الله عنها أسقطت يومها لما كبرت سنها؛ لتبقى من أمهات المؤمنين، وتبقى مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
[١٤٦٤] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ} قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
[خ: ٤٧٨٨]
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ}، فَقُلْتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
في هذ الحديث: دليل على أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن تهب المرأة نفسها له فيتزوجها من دون مهر، وبدون ولي ولا شهود، قال الله عز وجل: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}.
وكانت عائشة رضي الله عنها تغار من النساء اللاتي يهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله هذه الآية: {تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ} ترجي، يعني: تؤخر من تشاء منهن من الواهبات، و {تؤوي إليك من تشاء}، {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} يعني: إذا أخرتها، ثُمَّ أردت أن تقبلها فلا حرج عليك؛ فقالت عائشة: ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك، يعني: يوسع لك ويخيرك.
1070 · ص139 · ج4
[١٤٦٥] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- بِسَرِفَ، فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.
[خ: ٥٠٦٧]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، جميعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ.
قال النووي رحمه الله: ((وأما قول عطاء: التي لا يقسم لها صفية، فقال العلماء: هو وهمٌ من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة)) ١.
وفي الحديث وهم آخر من عطاء: فليست ميمونة رضي الله عنها آخرهن موتًا؛ لأنها ماتت سنة خمسين، وماتت بعدها عائشة رضي الله عنها.
وقوله: ((ماتت بالمدينة)) وهمٌ ثالث؛ فقد ماتت بسَرِفَ، وهو مكان قرب مكة، ويحتمل أن مراده: أن صفية هي التي ماتت بالمدينة فهذا صحيح، لكنها ليست آخرهن موتًا.
١ شرح مسلم، للنووي (١٠/ ٥١).