← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1169 · ص393 · ج4
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا [١٥٨٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ- أَوْ: إِلَى الْحَجِّ- فَجَاءَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ، قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا))، وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ٢١٨١] قوله: ((بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ- أَوْ: إِلَى الْحَجِّ)): الوَرِق: الفضة، والمعنى: أنه باع وَرِقًا بنسيئة، يعني: مؤجلًا، أعطاه بعض الورق ولم يأخذ الثمن في الحال، فأنكر عليه، فقال: إني فعلت هذا في السوق، ولم ينكر عليَّ أحد، وفي هذا دليل على أن ما يفعله الناس في الأسواق ليس حجة، والحجة في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد يتعامل الناس بالربا في الأسواق، ولا ينكر أحد بسبب الجهل، وضعف الوازع الديني؛ ولهذا أنكر أبو المنهال على صاحبه هذا البيع، ففيه: دليل على أن هذا البيع فاسد، كما فيه: أن التعامل بالربا يجعل البيع فاسدًا، فيجب فسخ البيع.
→ prev 1169 / 4625 next ←