261 · ص605 · ج1
[٣٦٩] قَالَ مُسْلِم: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ- مَوْلَى مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الجَهْمِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجَهْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْو بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام.
[خ: ٣٣٧]
قوله: ((بِئْرِ جَمَلٍ)) اسم مكان قرب المدينة.
وقوله: ((فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام))، وفي لفظ آخر: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عز وجل إِلَّا عَلَى طُهْرٍ- أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ)) ١: هذا من باب الاستحباب، وإلا فرد السلام وذكر الله عز وجل جائز، ولو كان على غير طهارة، كما في الحديث الآخر: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ٢.
وفي هذا الحديث: أن الإنسان إذا عدم الماء فله أن يتيمم على الجدار، وفي لفظ آخر: ((عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ رضي الله عنه قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا)) ٣، وحينئذٍ لا يحتاج إلى استئذان صاحب الجدار، كما ذكر النووي رحمه الله ٤.
أما من كان في البلد فليس له أن يتيمم، ولو فاتته صلاة الجماعة، أو خاف فوات صلاة الجماعة، وليس له- أيضًا- أن يتيمم في صلاة الجنازة، فلا يصح أن
١ أخرجه أبو داود (١٧)، وابن حبان (٨٠٣).
٢ أخرجه مسلم (٣٧٤).
٣ أخرجه الشافعي في مسنده (٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٩١٦).
٤ شرح مسلم، للنووي (٤/ ٦٥).
262 · ص606 · ج1
يصلي على الجنازة، ولا الجمعة، ولا الفريضة- عند وجود الماء- بالتيمم؛ لخوف خروج الوقت؛ لأن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، ولا يصح التيمم إلا عند فقد الماء حقيقةً، أو حُكمًا.
وفيه: حجة لمن قال: إن التيمم يرفع الحدث كالماء سواء بسواء، ولا يبطل إلا بالحدث، أو وجود الماء، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ١، وعلى هذا فله أن يتيمم قبل دخول الوقت، وإذا تيمم فله أن يصلي به فريضة، أو فريضتين، أو أكثر، إلى أن يُحدِثَ، أو يجد الماء.
[٣٧٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
- في هذا الحديث دليل على أن الذي يبول لا يُسَلَّم عليه، وإذا سُلِّمَ عليه فلا يرد؛ لأنه في حالة يُكره فيها ذكر اسم الله.
١ مجموع الفتاوي، لابن تيمية (٢١/ ٣٥٢).