← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3287 · ص248 · ج3
ومعنى: في زمن مخصوص، أي: من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. ومعنى: من شخص مخصوص: هو المسلم، البالغ، العاقل، الصحيح، المقيم في البلد، غير الحائض والنفساء. قوله: ((وَصُفِّدَتِ))، يعني: غُلِّلَت، والصفد: من الغُلِّ- بضم الغين. وقوله: ((وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ))، يعني: رُبطت أياديهم إلى أعناقهم بالسلاسل، وهو على ظاهره وحقيقته. في هذه الأحاديث: دليل على جواز قول: ((رمضان))، من غير ذكر الشهر، بلا كراهة، وهذه المسألة فيها خلاف: فمن العلماء من قال بكراهة قول: ((رمضان)) على انفراده. ومنهم من قال: إنه لا يقال: ((رمضان)) إذا كان فيه إيهام، وأما إذا لم يكن فيه إيهام فلا بأس ١. وفيها: دليل على فضل شهر رمضان، وأن الله اختصه بفضائل، وأنه في هذا الشهر تُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفَّد الشياطين. ومن العلماء من تأوله، وقال: ليس على ظاهره، وأن هذا مجاز، وأن تصفيد الشياطين هو: أن يقل إغواؤهم وإيذاؤهم، فيصيرون كالمصفدين ٢. والصواب: أنه على ظاهره وحقيقته، والله على كل شيء قدير. وورد بلفظ: ((صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ)) ٣. وفيها: أن الشياطين يُغَلُّون ويُسَلْسَلون، فيقل إيذاؤهم ووساوسهم على أهل الإيمان، وأما الكفرة الذين لا يراعون حرمة الشهر فليسوا داخلين في هذا.
١ ((فتح الباري، لابن حجر (٤/ ١١٣)، شرح مسلم، للنووي (٧/ ١٨٧). ٢ شرح مسلم، للنووي (٧/ ١٨٨). ٣ أخرجه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٨٥٠١).