← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3297 · ص250 · ج4
مَرَّةٍ شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)) قول صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ)) أنه لو شرط مائة مرة توكيدًا فهو باطل. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)): قيل: المراد به قوله تعالى: {فإخوانكم في الدين ومواليكم}، وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... } الآية. وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، و ((مولى القوم منهم))، و ((الولاء لحمة كالنسب)))) ١. وهذا هو الأقرب، وهذا الشرط ينافيه فيكون باطلًا. وقيل: إذا بطل الشرط بطل العقد. لكن الحديث صريح في أن الشرط يبطل، ويبقى العقد صحيحًا. مسألة: لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ابتاعيها واشترطي لهم الولاء))؟ الجواب: الأقرب أنهم قد علموا الحكم، فكان ذلك عقوبة لهم، حيث إنهم علموا الحكم، ولم يلتزموا به؛ ولهذا قال: ((ابتاعيها واشترطي لهم الولاء)). وقد تُخُلِّصَ من هذا الإشكال بأربعة أمور: الأول: أن قوله: ((اشترطي لهم))، أي: عليهم، كما قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها}، أي: عليها، ومنه: قوله تعالى: {أولئك لهم اللعنة}، أي: عليهم. الثاني: أن قوله: ((اشترطي)) لم يكن على جهة التبليغ، على أن ذلك الشرط لا ينفعهم، ووجوده وعدمه سواء، كأنه يقول: اشترطي، أو لا تشترطي؛ فذلك لا يفيدهم، وقد قوَّى هذا الوجه ما جاء في رواية مكي عن
١ إكمال المعلم، للقاضي عياض (٥/ ١١١).