103 · ص108
وفي الشرع: الشؤم والطيرة بمعنى واحد ٩ ومما يدل على ذلك قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " .. وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار" ١٠ فعبر بالطيرة عن الشؤم.
الفأل:
قال ابن الأثير: "الفأل: مهموز فيما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر.
ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد. فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته" ١١.
وقد خص الشرع الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر، وفسر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الفأل بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة ١٢.
وعلى هذا يكون معنى الفأل شرعًا: هو الكلمة الحسنة فقط فإن ترتب عليه إقدام أو إحجام فهو طيرة وليس بفأل.
ثانيًا: حكم الطيرة
تضافرت الأحاديث على نفي الطيرة وتحريمها وبيان بطلانها وأنها من الشرك، ومن ذلك: -
١ - ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا
٩ انظر فتح البارى (٦/ ٦١) (١٠/ ٢١٣).
١٠ رواه أبو داود من حديث سعد بن مالك (عون ١٠/ ٢٩٦)، ح (٣٩١٤). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٤/ ٧٤٢).
١١ النهاية (٣/ ٤٠٦). وانظر لسان العرب (١١/ ٥١٣).
١٢ انظر: الفتح (١٠/ ٢١٥).