238 · ص246
٣ - وصف إحدى اليدين باليمين كما في الأحاديث السابقة، وهذا يقتضى أن الأخرى ليست يمينًا فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليمين ويذكر مقابلها: "بيده الأخرى" ١٢، وهذا يعني أن الأخرى ليست اليمين فتكون الشمال ١٣.
ثانيًا: مذهب الترجيح:
سلك هذا المذهب بعض أهل العلم الذين منعوا من إطلاق الشمال واليسار على يد الله تعالى وقالوا: إن كلتا يدي الله تعالى يمين لا شمال ولا يسار فيهما، وضعفوا الرواية التي ورد فيها لفظ الشمال.
وممن سلك هذا المذهب ابن خزيمة والبيهقى والألباني، وإليك أقوالهم وأدلتهم:
قال ابن خزيمة: "إن لخالقنا -جل وعلا- يدين كلتاهما يمينان لا يسار لخالقنا عز وجل، إذ اليسار من صفة المخلوقين ١٤، فجل ربنا عن أن يكون له يسار" ١٥.
وقال أيضًا: " .. بل الأرض جميعًا قبضة ربنا جل وعلا، بإحدى يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وهي: اليد الأخرى، وكلتا يدي ربنا
١٢ كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة .. وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض" تقدم تخريجه ص (٢٤٣).
١٣ انظر: كتاب صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، ص (٢٧٧).
١٤ التعليل بِهذا فيه نظر، إذ أنه ليس كل ما كان صفة للمخلوق فهو منفي عن الله تعالى، وإلا لنفينا -جريًا على هذه القاعدة- أشياء كثيرة من صفات الله تعالى، كاليد والسمع والبصر وغيرها بحجة أنَّها من صفات المخلوقين، وإنما الحق أن تثبت هذه الصفات -لورود النص بِها- لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يلزم من ذلك أن تكون مماثلة لصفات المخلوقين. والله أعلم.
١٥ كتاب التوحيد (١/ ١٥٩).