396 · ص408
المطلب الثالث الترجيح
مما لا شك فيه عند أهل العلم أن ابن صياد دجال من الدجاجلة ١ وإنما وقع الخلاف بينهم في كونه المسيح الدجال أم غيره.
قال النووي: "قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة" ٢.
وقال ابن بطال: "فإن وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فإنه لم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بِهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قوله: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله" ٣ " ٤.
والراجح -والله تعالى أعلم- أن ابن صياد ليس هو المسيح الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وذلك للأدلة الكثيرة التى استدل بِها أصحاب هذا القول، ولأن أحاديث ابن صياد محتملة وحديث الجساسة نص في هذه المسألة ٥ ولذلك عده ابن كثير -كما تقدم- الفيصل في هذه المسألة.
وأما القدح في حديث الجساسة فليس إليه سبيل، قال ابن حجر رحمه الله: "وقد توهم بعضهم أنه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس
١ هذا قبل أن يدعى الإسلام.
٢ مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦١).
٣ متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (٦/ ٢٦٠٥) ح (٦٧٠٤) ومسلم (١٨/ ٢٦٠) ح (١٥٧).
٤ فتح البارى بتصرف يسير (١٣/ ٣٢٥).
٥ انظر الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).