321 · ص332
واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلى:
١ - دلالة الكتاب والسنة والإجماع على أن الإسلام يهدم ما كان قبله:
أ - أما الكتاب فقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ٨.
وكذلك قوله عز وجل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ٩.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا فأتوا محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنَزل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} ١٠ ونزل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. } " ١١.
ب - وأما السنة فتقدم حديث عمرو بن العاص وفيه أن الإسلام يهدم ما كان قبله.
ج - وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من أهل العلم كالخطابي ١٢ وابن بطال ١٣ والنووي ١٤.
٨ سورة الأنفال: آية (٣٨).
٩ سورة الزمر: آية (٥٣).
١٠ سورة الفرقان، آية (٦٨).
١١ متفق عليه. البخاري: كتاب التفسير. باب: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. } (٤/ ١٨١١) ح (٤٥٣٢) ومسلم: كتاب الإيمان، باب: كَون الإسلام يهدم مَا قبله. (٤٩٨١٢) ح (١٢٢).
١٢ انظر أعلام الحديث (١٤/ ٢٣١).
١٣ انظر فتح الباري (١٢/ ٢٦٦).
١٤ انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٩٥).