← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
486 · ص505
فهى واقعة بغير مشيئته تعالى وإرادته. وقالت الجبرية: بل هى واقعة بمشيئة الله تعالى وإرادته وعلى هذا فهو يحبها ويرضاها. ومنشأ ضلال هاتين الفرقتين هو: التسوية بين المشيئة وبين المحبة والرضا، فقالت الجبرية: الكون كله بقضاء الله وقدره فيكون محبوبًا مرضيًّا، وقالت القدرية النفاة: ليست المعاصى محبوبة لله ولا مرضية له فليست مقدرة ولا مقضية فهى خارجة عن مشيئته وخلقه ١٣. قال القاضي عبد الجبار: "المحبة والرضا والإرادة من باب واحد بدلالة أنَّه لا فرق بين أن يقول القائل: أحببت أو رضيت، وبين أن يقول: أردت، حتى لو أثبت أحدهما ونفى الآخر لعد متناقضًا" ١٤. وقال شيخ الإسلام: "وجهم ومن وافقه من المعتزلة اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد، ثم قالت المعتزلة: وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاءه فقالوا إنه يكون بلا مشيئة. وقالت الجهمية: بل هو يشاء ذلك فهو يحبه ويرضاه" ١٥. والحق في ذلك هو التفريق بين المشيئة وبين المحبة والرضا كما قد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة الصحيحة وإجماع المسلمين ١٦. * * *
١٣ انظر شرح العقيدة الطحاوية (٣٢٤). ١٤ شرح الأصول الخمسة (٤٦٤). ١٥ مجموع الفتاوى (٨/ ٤٧٤). ١٦ انظر هذه الأدلة في مدارج السالكين (١/ ٢٧٧) شرح العقيدة الطحاوية (٣٢٤).
→ prev 486 / 669 next ←