1372 · ص250 · ج3
٣٢٠٧ - (٣٢) [صحيح] وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال:
كنتُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ، فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنْسانٌ عليه ثَوب تامٌّ، وأخَذَ العَرَقُ في جلودِنا طريقاً مِنَ الغُبارِ والوَسَخِ؛ إذْ خَرج عَليْنا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
"لِيُبْشِرْ فُقَراءُ المُهاجِرينَ"، إذْ أَقْبَل رجلٌ عليه شارَةٌ حَسنةٌ، فجعَلَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يَتَكلَّمُ بِكَلامٍ إلا كَلَّفَتْهُ نَفْسُه أنْ يأْتيَ بِكَلامٍ يَعْلو كلامَ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فلمَّا انْصَرفَ قال:
"إنَّ الله لا يُحِبُّ هذا وأضْرابَهُ، يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُم لِلنَاسِ لَيَّ البَقَرِ بِلِسانِها المَرْعَى، كذلك يَلْوِي الله تَعالى ألْسِنَتَهُم وَوُجُوهَهُم في النارِ".
رواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح ١.
٣٢٠٨ - (٣٣) [صحيح] وعن العرباض بن سارية رضيَ الله عنه قال:
كانَ النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخرجُ إلينا في الصُّفَّةِ وعلينا الحَوْتَكِيَّةُ، فقال:
"لوْ تَعْلَمونَ ما ذُخِرَ لَكُمْ ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكُم، ولَتُفْتَحَنَّ عليكم ٢ فارِسُ والرومُ".
رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
(الحَوْتَكِيَّة) بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمّة يتعمَّمها الأعراب يسمونها بهذا الاسم.
وقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى (حوتكاً) كان يتعمَّمها. و (الحوتك): القصير.
١ قلت: وهو كما قال؛ إلا في قوله: "بأسانيد" فليس له إلا إسناد واحد، وإن تبعه الهيثمي، وقلدهما الثلاثة إلا فيما أصابا، فقالوا: "حسن"!! وهو في "الصحيحة" (٣٤٢٦).
٢ وكذا في "المجمع" (١/ ٢٦١). وفي "المسند" (٤/ ١٢٨): (لكم)، ولعله أصح، وكان الأصل (دخر) بالدال المهملة فصححته منه، وهو في "الصحيحة" (٢١٦٨).