← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
793 · ص169 · ج4
رأيتُ الذُّنوبَ تُمِيتُ القلوب ... وقد يُورِثُ الذُّلَّ إدمانُها وتركُ الذُّنوبِ حياةُ القلوب ... وخيرٌ لنفسكَ عِصيانُها ١ وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيميّة يقول: من واظبَ على «يا حيُّ يا قيُّوم، لا إله إلّا أنت» كلّ يومٍ بين سنّة الفجر وصلاة الفجر ٢ أربعين مرّةً أحيى الله قلبه ٣. وكما أنّ الله سبحانه جعل حياة البدن بالطّعام والشّراب، فحياة القلب بدوام الذِّكر، والإنابة إلى الله، وترك الذُّنوب. والغفلةُ الجاثمة ٤ على القلب والتّعلُّقُ بالرّذائل والشّهوات المنقطعة عن قُربٍ تُضعِف هذه الحياة، ولا يزال الضّعف يتوالى عليه حتّى يموت، وعلامةُ موته: أنّه لا يعرف معروفًا ولا يُنكِر منكرًا، كما قال عبد الله بن مسعودٍ: أتدرون مَن ميِّتُ الأحياء الذي قيل فيه: ليس مَن ماتَ فاستراحَ بميْتٍ ... إنّما الميْتُ ميِّتُ الأحياء قالوا: ومن هو؟ قال: الذي ٥ لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ٦.
١ بعدها في المطبوع ثلاثة أبيات ليست في الأصول إلّا في ر، وهي: وهل أفسد الدينَ إلّا الملوك ... وأحبار سوءٍ ورهبانُها وباعوا النفوسَ ولم يَربَحوا ... ولم يغْلُ في البيع أثمانُها لقد رتَعَ القوم في جِيفةٍ ... يَبينُ لذي اللُّبِّ خسرانُها ٢ ت: «الصبح». ٣ تقدم ذكره في الكتاب (٢/ ٧٨). ٤ ش، د: «الجامة». ٥ د: «من». ٦ رُوي عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -، أخرجه البيهقي في «الشعب» (١٠١٨٨)، ورواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٣٨٧٣٢)، والبيهقي في «الشعب» (٧١٨٤). وعزاه شيخ الإسلام في «الاستقامة» (٢/ ٢١٢) إلى ابن مسعود كما هنا. وفي «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٥٨٠) عزاه إلى بعض السلف. والبيت لعديّ بن الرعلاء الشاعر الجاهلي من قصيدة له في «الأصمعيات» (ص ١٧١)، و «خزانة الأدب» (٤/ ١٨٧، ١٨٨).
→ prev 793 / 2526 next ←