← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
794 · ص170 · ج1
وإلهًا والرِّضا بأمره الدِّينيِّ، فمتّفَقٌ على فرضيّته. بل لا يصير العبد مسلمًا إلّا بهذا الرِّضا: أن يرضى بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّدٍ رسولًا ١. ومن هذا أيضًا: اختلافهم في الخشوع في الصّلاة، وفيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره. وعلى القولين اختلافُهم في وجوب الإعادة ٢ على من غلب عليه الوسوسة في صلاته. فأوجبها ابنُ حامدٍ من أصحاب أحمد ٣، وأبو حامدٍ الغزاليُّ في "إحيائه" ٤. ولم يوجبها أكثر الفقهاء، واحتجُّوا بأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر من سها في صلاته بسجدتي السّهو ولم يأمره بالإعادة مع قوله: "إنّ الشّيطان يأتيه في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا حتّى يظلّ ٥ الرّجل إن يدري كم صلّى" ٦. ولكن لا نزاع أنّ هذه الصّلاة لا يثاب منها إلّا بقدر حضور قلبه وخشوعه، كما قال النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ العبد لينصرف من الصّلاة ولم يُكتَبْ له إلّا نصفُها، ثلثُها، ربعُها" ٧ حتّى بلغ
١ وانظر ما يأتي في منزلة الرضا. ٢ ق، م: "العيادة"، وكذا كان في ل ثم أصلح. وبعده في ل، م، ج: "عليه على من" وقد زاد بعضهم "عليه" فوق السطر في ق، وهو خطأ. ٣ انظر: "الشرح الكبير" لابن أبي عمر (١/ ٦٧٦) و"مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٦٠٤). ٤ وكذا نقل عنه شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٣٣٩)، و"مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٦١٢) ولكن أبا حامد مع اشتراطه الخشوع وحضور القلب لم يصرِّح بإعادة الصلاة في "الإحياء" (١/ ١٦٠). وانظر: "المجموع" للنووي (٤/ ١٠٢ - ١٠٣، ١٠٦) و"منهاج السنة" (٥/ ١٩٥). ٥ رسمه في ق، ش، ج، ع: "يضل". ٦ أخرجه البخاري (١٢٣١) ومسلم (٣٨٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ٧ أخرجه أحمد (١٨٨٩٤) وأبو داود (٧٩٦) والنسائي في "الكبرى" (٦١٥) والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٢٨١) وغيرهم من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن عبد الله (أو: عبد الرحمن) بن عَنَمة عن عمار بن يسار - رضي الله عنهما - مرفوعًا. وعمر بن الحكم صدوق، وعبد الله بن عنمة مختلف في صحبته وكذلك في روايته .. وقد صحّح العراقي إسناده في "تخريج الإحياء" (١/ ١٢٠)، والحديث حسَّنه الألباني. وقد روي من أوجه مختلفة، ينظر للتفصيل: "السنن الكبير" (٢/ ٢٨١) و"صحيح أبي داود - الأم" (٣/ ٣٨٢ - ٣٨٥).
→ prev 794 / 2526 next ←