85 · ص46 · ج2
عن الشَّعْبيّ عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " الظّهرُ يُرْكبُ بنفقَتِهِ إذا كانَ مَرْهوناً، ولبَنُ الدّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كانَ مَرْهوناً، وعلى الذي يَركبُ ويَحلبُ النَّفَقَةُ " ٤، رواهُ البخاريُّ.
ورَوى الشافعيُّ بإسنادٍ صحيحٍ على شَرطهما عن أبي هريرةَ موقوفاً أو مَرفوعاً " الرَّهْنُ مَركوبٌ ومَحلوبٌ " ٥، وقد رَفعهُ أبو عَوانةَ عن الأعْمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، والصّوابُ: الأوّلُ.
قالَ الشافعيُّ: ومعناهُ أنّ مَنْ رَهَنَ ذاتَ دَرٍّ وظَهْرٍ لم يُمنعِ الرّاهن، من دَرّها وظَهرَها كما كانتْ قبلَ رَهْنِها، قالَ: وليسَ للمُرتهنِ من ذلكَ شيءٌ، لأنهُ لا يملكُ الرّقبةَ.
قالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن الزُّهْريّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، " أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ: " لا يُغْلَق الرهنُ من صاحبِهِ الذي رهَنَهُ، لهُ غُنْمهُ، وعليهِ غُرْمُهُ " ٦، هكذا رَواهُ الشافعيُّ وأبو داودَ في المراسيلِ من حديثِ الزّهريّ عن سعيدٍ مُرْسَلاً.
وهكذا رواهُ الثقاتُ عن أصحابِ الزُّهْري.
وقدْ رُويَ من طُرُقٍ مَوصولاً، كلُّها ضَعيفةٌ، بعضُها في بعضِ ٧ مُسْنَدِ الشافعيّ ٨، وسُننِ ابنِ ماجة، والدّارقُطني، وغيرِها، عن الزُّهْري عن سعيد بنِ المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ عن النبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، والمحفوظ: المُرسَلُ كما قالهُ البيهقيُّ وغيرُهُ من الحفّاظِ، لا كما قالَ الدارقطنيُّ إنّ وصلهُ: حسَنٌ، فإنّ الأخذَ بقولِ الأكثرِ الأوثَقِ. واللهُ أعلمُ.
قالَ الشافعيّ: غُنْمهُ: زياداتُه، وغُرْمهُ: هلاكُه ونقصهُ.
٤ البخاري (١٣/ ٧٤).
٥ الشافعي (٣/ ١٦٤ الأم).
٦ مالك (٢/ ١١٢) والشافعي (٣/ ١٤٧) وأبو داود في المراسيل (١٣٤).
٧ هنا فراغ قدر الكلمة بين كلمتي " بعض " و " مسند ".
٨ الشافعي (٣/ ١٤٧) وابن ماجة (٢٤٤١) والدارقطني (٣/ ٣٢).