331 · ص429 · ج2
لأن أحدهما نفي والثاني إثبات.
ومثاله في الضد: قول الحنفي: الوتر واجب قياسًا على التشهد بجامع مواظبته -صلى اللَّه عليه وسلم- عليهما فيُعارَض بأنه مستحب قياسًا على ركعتي الفجر بجامع أن كلًّا منهما يُفعل في وقت من أوقات الصلوات الخمس ولم يُعْهَد من الشارع وضع صلاتي فرضٍ في وقتٍ واحد.
وما ذكره المؤلف من أن معارضة حكم الفرع بما يقتضي ضده أو نقيضه مبطلة له هو الراجح، وقيل: لا تُقبل المعارضة لأنها إن قُبِلت انقلب منصب المناظرة إذ يصير المعترضُ مستدلًّا والمستدلُ معترضًا وذلك خروج عما قَصَد في معرفة صحة نظر المستدلّ. وأُجيب بأن قصد المعترض هدم ١ دليل المستدل، وإنما ينقلب منصب المناظرة لو كان قصد المعترض إثبات متقضى المعارضة وليس كذلك، وإنّما قصده عدم دليل المستدل.
٦٥٨ - بعكس ما خلافَ حكمٍ يقتضي ... وادفع بترجيحٍ لذا المعترض
يعني أن المعارضة بمقتضى خلاف الحكم عكس المعارضة بمقتضى النقيض أو الضد، فإنها لا تقدح في قياس المستدل اتفاقًا لعدم منافاتها له، كما لو قيل: اليمين الغموس قول يأثم قائله، فلا يوجب الكفارة قياسًا على شهادة الزور. فيقول المعارض: هي قول مؤكِّد للباطل تُظن به حقيقته فيوجب التعزير قياسًا على شهادة الزور، فعدم التكفير في
١ ط: عدم.
332 · ص430 · ج2
قياس الأول ووجوب التعزير في قياس الثاني خلافان لا نقيضان ولا ضدَّان، وضابط الخلافين أنهما متنافيان في حد ذاتيهما لا يستحيل اجتماعهما في ذات ثالثة كالسواد والحلاوة والبياض والبرودة.
وقوله: "وادفع بترجيح لذا المعترض" يعني أن المعارض بنقيض الحكم في الفرع أو ضده تدفع معارضته بكون وصف المستدل أرجح من وصفه، ككونه قطعيًّا ووصف المعارض ظنيًّا، أو كون مسلكه أقوى وغير ذلك من مرجِّحات القياس، وقوله: "لذا المعترض" مفعول "ادفع" واللام زائدة، والكلام على حذف مضاف أي ادفع اعتراض ١. . . إلخ.
٦٥٩ - وعدم النصِّ والاجماع على ... وفاقه أوجبَهُ من أصَّلا
٦٦٠ - منعَ الدليلين. . . . ... . . . . . . . . . . . .
يعني أن من أصَّلَ منع الدليلين على مدلول واحد أي جعله أصلًا مطَّرِدًا يشترط في القياس أن لا يوجد نصٌّ ولا إجماع على حكم الفرع؛ لأنه إذا قام عليه دليل استغنى به عن القياس، والكلام في نص يختص بالفرع، أما النص الذي يشمله مع الأصل فقد تقدم في قوله: "وحيثما يندرج الحكمان" البيت، أما عند من لم يمنع دلالة دليلين على شيء واحد فلا يشترط في القياس عدم دليل موافق له لأن القياس دليل ثان عليه، وهو مذهب الأكثر، وحجة المانعين أنه لا حاجة إلى القياس مع وجود النص وقد عرفت أنه لا مانع من ترادف الأدلة.
١ ط: اعتراض المعترض.