309 · ص401 · ج1
إحداث القول واحد، ومتعلق التفصيل متعدد، وهذا هو المشهور ١، خلافًا لمن زعم أنه لا فرق بينهما كولي الدين وابن الحاجب ٢.
٦١٩ - ورِدَّةَ الأمَّةِ لا الجهلَ لِما ... عدمُ تكليفٍ به قدْ عُلِما
"وردَّةَ" بالنصب أي ومنع الدليل أيضًا ردة الأمة كلها للأحاديث المتقدمة نحوُ: "لا تزال طائفة" الحديث، و"لا تجتمع أمتي" الحديث ٣.
وقوله: "لا الجهل لما ٤ " إلخ يعني أنه لا يمتنع أن يجهل جميع الأمة شيئًا لم يُكَلَّفوا بعلمه كالتفضيل بين حذيفة وعمار.
ومفهوم قوله: "لما عدمُ تكليفٍ" إلخ أن ما كلفت الأمة بعلمه يستحيل اتفاقها على جهله لما تقدم، ومن زعم جواز ردة الأمة كُلًّا قائلًا: إنها إذا ارتدت زال عنها اسم الأمة لأن المراد أمة الإجابة = فقوله ضعيف، كما يدل على ضعفه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض روايات الحديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر اللَّه" ٥.
٦٢٠ - ولا يُعارضُ له دليلُ ... ويُظْهَرُ الدليلُ والتأويلُ
يعني أن الإجماع لا يعارضه دليل؛ لأن الإجماع قطعي والدليل المفروض معارضته إما أن يكون قطعيًّا أو ظنيًّا، فإن كان قطعيًّا استحالت
١ انظر "النشر": (٢/ ٨٨ - ٨٩).
٢ انظر "المختصر - مع الشرح": (١/ ٥٨٩ - ٥٩٤).
٣ تقدم تخريجهما.
٤ الأصل: بما.
٥ تقدم.