46 · ص55 · ج1
صاحبه" ١ فبيَّن -صلى اللَّه عليه وسلم- أن عزمه المُصمِّمَ على قتل صاحبه فِعْل قبيح دخل بسببه النار، واحْتُرِز بالعزم المصمم عن الهَمِّ فلا يؤاخذ به لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كُتِبَت له حسنة كاملة. . . " ٢، وقوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران/ ١٢٢].
وأما الترك فالدليل على أنَّه فعلٌ قوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة/ ٦٣] فسمَّى تركهم للأمْرِ بالمعروف والنهي عن المنكر صنعًا، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده" ٣ فسمَّى كفَّ الأذى إسلامًا، فدلَّ على أن الكفَّ فعلٌ. ويدُلُّ لأن الترك عَمَل قولُ الراجز:
لئن قعدنا والنبيُّ يعملُ ... لَذاكَ مِنَّا العمل المضلَّلُ ٤
وكون الترك فعلًا هو مراد المؤلف بقوله:
١٠٧ - فكفُّنا بالنَّهي مطلوبُ النَّبي ... والتَّركُ ٥ فعلٌ في صحيح المذهب
١ أخرجه البخاري رقم (٣١)، ومسلم رقم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-.
٢ أخرجه البخاري رقم (٦٤٩١)، ومسلم رقم (١٣١) من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
٣ أخرجه البخاري رقم (١٠)، ومسلم رقم (٤٠) من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-. وأخرجاه أيضا من حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه-.
٤ ذكر الحافظ في "فتح الباري": (٧/ ٢٩١) أن الزبير بن بكار أخرجه. ولعله في "الموفقيات" ولم أجده في المطبوع منه.
٥ في المطبوعات: والكف.