← المكتبة ▭▭ صفحتان
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
614 · ص256 · ج1
أنها نزلت في الرجل فالإتيان بلفظ "السارقة" الأنثى يدل على التعميم. وإن اقترن بما يدل على الخصوص فهو خاص بلا نزاع، ومثاله قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب/ ٥٠] الآية فهذا خاصٌّ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والخاصُّ به عام على التحقيق كما تقدم في قول المؤلف: "وما به قد خوطب النبي" ١ إلخ، فإذا عرفتَ عمومه فاعلم أنه مقترن بما يدل على التخصيص وهو قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}. وإن لم يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص فهو مراد المؤلف بقوله: "والأسبابا" أي دعَ تخصيص العام بسب نزوله لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ومثاله: آية الظهار النازلة في امرأة أوس ابن الصامت، وآية اللعان النازلة في هلال بن أمية ٢ وعُوَيمر العجلاني ٣، وآية: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} النازلة في تميم الدَّاري وعدي بن بداء، وآية: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا} [الأنفال/ ٧٠] النازلة في العباس بن عبد المطلب. وآية: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة/ ١٩٦] النازلة في كعب بن عُجْرة، وآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [النساء/ ٦٥] النازلة [في] خَصْم الزبير بن العوام، وآية: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة/ ١٩٥] النازلة في الأنصار. فكل هذه الآيات يعم من نزلت فيه الآية وغيره،
١ البيت رقم (٣٧٢). ٢ الأصل: مرة! ٣ فيما أخرجه البخاري رقم (٤٧٤٥)، ومسلم رقم (١٤٩٢) عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.