1069 · ص550 · ج2
السّحر وترا فيه إحدى ١ عشرة عقدة، واشتكى رسول الله/صلّى الله عليه وسلم شكوى شديدة فبينا هو كذلك ٢ إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه فقال أحدهما لصاحبه: ما علّته، قال: به طبّ، أى: سحر، قال: من طبّه، قال: بنات لبيد، قال: وأين ذلك، قال: فى جفّ طلعة تحت راعوفة بئر بنى فلان، فانتبه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وبعث عليّا كرم الله وجهه وعمّارا ٣ فاستخرجا السّحر. وأنزل الله تعالى المعوذتين وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد، وكلما تلوا آية انحلّت عقدة ووجد رسول الله خفّة حتى حلّوا العقد فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم كأنّما أنشط من عقال، وأمر بالتّعوذ، والتّبرك بهما وكان كثير مما يعوّذ بهما سبطيه الحسن والحسين سيدىّ شباب أهل الجنّة.
٢ - وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ} [٥].
اتّفق القرّاء على فتح الحاء من {حاسِدٍ} وإنما ذكرته لأنّ ابن مجاهد حدثنى عن الحمّال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبى عمرو «من شرّ حيسد» بالإمالة من أجل كسرة السين قد ذكرت العلة فى /إمالة كلّ فاعل، وجوازه وامتناع الإمالة إذا كان فيه حرف مستعل.
***
١ فى الأصل: «أحد ... » والتّصحيح عن إعراب ثلاثين سورة للمؤلف: ٢٣٦.
٢ فى الهامش: «فبينما رسول الله صلّى الله عليه وسلم بين النائم واليقضان» وهى كذلك فى إعراب ثلاثين سورة.
٣ فى أغلب المصادر: «على والزّبير وعمار».
1070 · ص551 · ج2
(ومن سورة الناس)
١ - قرأ الكسائى وحده فى رواية أبى عمر: «بربّ النّاس» [١] بالإمالة.
وقرأ الباقون بالتّفخيم، فمن أمال فمن أجل كسرة السّين مثل النار، ومن فتح فعلى الأصل؛ لأنّ الأصل فى الناس النيس أو النّوس فصارت الواو والياء ألفا لانفتاح ما قبلهما.
وقال آخرون: الأصل النسى فجعل لام الفعل ياء من نسيت قال: ثم قدموا وأخروا كما قال عاث وعثا.
٢ - وقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ} [٤].
بفتح الواو؛ إجماع لأنّ الوسواس اسم الشّيطان، وهو الغرور والخنّاس، والجانّ، والعفريت، والجلان، والبلان، والعطب، والدلس، والدلامن، والخيتعور، والشّيصبان، والمهذب، والشيطان، واللّعين، والموسوس، والأزنيب، والسّفيه، قيل فى قوله تعالى: «إنّه كان يقولَ سفيهنا على الله شططا» قال: السّفيه: إبليس، والوسواس: صوت حلى النّساء أيضا وأنشد ١:
تسمع الحلى وسواسا إذا انصرفت ... كما استغاث بريح عشرق زجل
١ هو الأعشى، ديوانه: ٤٢ (الصبح المنير).
من قصيدته المشهورة التى أولها:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل