355 · ص130 · ج2
(ومن سورة الشعراء)
قوله تعالى: {طسم} [١].
قرأ حمزة والكسائىّ وأبو بكر عن عاصم [بالإدغام].
وقرأ الباقون: {طسم} بالتّفخيم، على أن أهل المدينة أعنى نافعا يقرأ بين بين، وكلّ ذلك صواب، وقد ذكرته فيما سلف، والسّين خفيفة والميم مشدّدة؛ لأنّك قد أدغمت فيها نونا، والأصل ط سين ميم قرأها حمزة بإظهار النّون عند الميم.
والباقون يدغمون مثل {عَمَّ يَتَساءَلُونَ} ١ .
فإن سأل سائل فقال: إنّ النون لا تظهر إلا عند حروف الحلق فلم أظهر حمزة عند الميم، وأنت لا تقول: {مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ} ٢ ولا «عن ما يتساءلون»؟
فالجواب فى ذلك: أن حروف التّهجى بنيت على التقطيع، والتهجى قطع الحروف بعضها من بعض، وإذا نطق الإنسان ثم وقف عند كلّ حرف نحو: ط هـ، وألف لام وط سين. قال أبو النّجم: ٣
١ سورة النبأ: آية: ١.
٢ سورة الرعد: آية: ١١.
٣ ديوانه: ١٤١، وقصّر جامعه فى تخريج الأبيات.
والثالث فى كتاب سيبويه: ٢/ ٣٤، والنكت عليه للأعلم: ٨٤٧، ٨٤٨ وينظر: مجاز القرآن:
١/ ٢٨، والمقتضب: ١/ ٢٣٧، وسر صناعة الإعراب: ٦٥١، والموشح: ٣٧٩، وشرح شواهد الشافية: ١٥٦، والخزانة: ١/ ٤٨، وشرح أبيات المغنى: ٦/ ١٥٣.