873 · ص389 · ج2
(ومن سورة الدّافع) ١
قال أبو عبد الله: أول هذه السورة جواب لقوله تعالى: -حكاية عن المشركين ٢ -: {وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ} فأنزل الله تعالى: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ} [١، ٢، ٣].
فقال النّحويّون: الباء هاهنا بمعنى «عن» والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع، قال الشاعر ٣:
دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعلا
١ - وقوله: {سَأَلَ سائِلٌ} [١].
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير: «سال» بغير همز، فيجوز أن يكون أراد سأله بالهمز فترك الهمز تخفيفا، ويجوز أن يكون جعله من السّيل سال يسيل، وسائل: واد فى جهنم، كما قال تعالى ٤: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} والغىّ: واد فى جهنم، وكما قال ٥: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} والفلق: جبّ فى جهنم.
١ هكذا فى الأصل، وفى السبعة: (الواقع).
وهى مشهورة بسورة (المعارج).
٢ سورة الأنفال: آية: ٣٢.
٣ تقدم ذكره.
٤ سورة مريم: آية: ٥٩.
٥ سورة الفلق: آية: ١.