← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
595 · ص250 · ج2
كأنّه آل محمد كما قيل فى: ياسين، يا محمد يا رجل. وآل محمد: كل من آل إليه بقرابة أو بحسب. وقال آخرون: آل محمّد كلّ من كان على دينه. كما قال ١ : {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} وأجمع النّحويون على أن آل أصله أهل فقلبوا الهاء همزة، وجعلوها مدّة، لئلا يجتمع ساكنان، كما قال، والدّليل على ذلك: أنّك إذا صغرت آل قلت: أهيل، ولا يجوز أويل، ردّوا إلى الأصل، لا إلى اللّفظ، وكذلك تفعل/ العرب بأكثر المصغرات أن يردوه إلى أصله، ولا يبقى على لفظه. وربما ترك كقولك فى تصغير عيد: عييد، ولم يقولوا: عويد، وأصله الواو، كما قالوا فى جمعه: أعياد، ولم يقولوا أعواد، لئلا يشته بتصغير عود وجمعه، فاعرفه فإنه حسن جدّا. على أن الكسائى قد حكى تارة على الأصل، وتارة على اللّفظ أويلا وأهيلا. وقرأ الباقون: {سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ} بكسر الألف وإلياس وإن كان جمعا فى اللّفظ فإنه واحد، وهو إدريس النبى صلّى الله عليه وسلم. واحتجّ من قرأ بهذه القراءة أنّ فى حرف ابن مسعود ٢ : «سلام على إدراسين» «وإن إدريس لمن المرسلين» فقال الحذاق من النّحويين: إن المعروف اسم النبى صلّى الله عليه وسلم إدريس، وإلياسين وإنما جمع فقيل: إدراسين وإلياسين؛ لأنه أريد النّبى ومن معه من أهل دينه، كما يقال المسامعة والمهالبة: يريدون
١ سورة غافر: آية: ٤٦. ٢ معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٩٢، وتفسير الطبرى: ٢٣/ ٦٢ والمحتسب: ٢/ ٢٢٣، وحجّة أبى زرعة، ٣٠٣
596 · ص251 · ج1
١٢ - وقوله تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً} [٦٦]. قرأ عاصم وحده {نَعْفُ} /بالنّون {نُعَذِّبْ} مثله. الله تعالى يخبر عن نفسه. وقرأ الباقون على ما لم يسم فاعله الأولى بالياء، والثانية بالتاء، والطائفة فى اللّغة: الجماعة، وقد تكون الطائفة رجلا واحدا كقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ} [١٢٢] أي: رجل واحد. أمّا قوله تعالى ١: {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فعند الشافعى الطائفة -هاهنا-: أربعة فما فوقهم. وروى عن ابن عباس أنه قال الطائفة-هاهنا-: الرّجل الواحد. حدّثنى بذلك ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء، قال ٢: حدّثنى قيس ومندل عن ليث عن مجاهد قال: الطائفة: رجل واحد فما فوقه ٣. قال: وحدّثنى السّمّرىّ عن الفرّاء عن حيّان عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس الطّائفة فى قوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ}: الواحد فما فوق.
- بنا، فقال الجلاس بن سويد: نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول، فإنما محمد أذن سامعة فأنزل الله تعالى هذه الآية» وينظر ما بعدها. ويراجع: تفسير الطبرى: ١٤/ ٣٢٤، والبغوى: ٣/ ٩٤ والمحرر الوجيز: ٦/ ٥٤٦، وزاد المسير: ٣/ ٤٥٩، ٤٦٠، وتفسير القرطبى: ٨/ ٢٠٦، والدر المنثور: ٣/ ٢٥٣. ١ سورة النور: آية ٢. ٢ المعانى: ٢/ ٢٤٥. ٣ فى تفسير الطبرى عن مجاهد، وفى اللسان (طوف) «قال مجاهد: الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف، وقيل: الرجل الواحد فما فوقه».