784 · ص345 · ج1
إحدى النّونين تخفيفا كما قال الشّاعر ١ :
تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى
أراد: فليننى فحذف إحدى النّونين ٢ ، هذا مذهب البصريين.
وقال أهل الكوفة: أدغم ثم حذف، وحجّتهم: {وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي} ٣ و {أَتَعِدانِنِي} ٤ فقالوا: لما أظهرت النونات لم تحذف، وإنما الحذف فى المشددات نحو {تَأْمُرُونِّي} ٥ و {أَتُحاجُّونِّي} ٦ فاعرف ذلك فإنه حسن.
وقرأ الباقون: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} مفتوحة النّون خفيفة؛ لأنّهم لم يريدوا الإضافة إلى النّفس. وكانت البشارة أنهم بشروه بولد، وكانت امرأته/قد أتت عليها سبعون سنة، وقد أتى عليه أكثر من ذلك، قد قنطا، أى: يئسا من الولد
١ البيت لعمرو بن معديكرب الزّبيدى فى ديوانه: ١٧٣.
وأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ٥٢٥، برواية (الغانيات) وهو من شواهد كتاب سيبويه:
٢/ ١٥٤، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٢٠٤، والنكت عليه للأعلم: ٩٦٤، ومعانى القرآن للفراء:
٢/ ٩٠، ومجاز القرآن: ١/ ٣٥٢، ٢/ ٩٠، والمنصف: ٢/ ٣٣٧، وشرح المفصل لابن يعيش:
٣/ ٩١، والخزانة: ٢/ ٤٤٥.
٢ قال أبو حيّان فى ارتشاف الضّرب: ١/ ٤٧٢ «وأمّا قوله: «فلينى» فذكر ابن مالك أن مذهب سيبويه هو: [أن المحذوفة] نون الإناث والباقية هى نون الوقاية، واختاره ابن مالك. وذهب المبرد إلى أن المحذوفة هى نون الوقاية، وفى «البسيط» لا خلاف أنّ المحذوفة هى نون الوقاية و «فلينى» جاء فى الشعر ولا يقاس عليه- انتهى-».
٣ سورة الأعراف: آية ١٥٠.
٤ سورة الأحقاف: آية ١٧.
٥ سورة الزمر: آية ٦٤.
٦ سورة الأنعام: آية ٨٠.