993 · ص474 · ج2
قال: حدّثنا همّام بن يحيى، قال: سئل قتادة عن الشّفع، فقال: حدّثنا عمران بن عصام عن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلّى الله عليه سئل عن الشّفع والوتر فقال: «هى الصّلاة منها شفع ووتر» ١ .
قال أبو عبد الله: الشّفع الزّكا، وهو الزّوج. والوتر الخسا، وهو الفرد: قال الفرّاء: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأنّ زكا من زكوت، وخسا من خسوت أصله الهمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قال الشّاعر ٢ :
وشرّ أصناف الشّيوخ ذو ريا ... أطلس يحنو ظهره إذا مشى
الزّوراء أو مال اليتيم عنده ... لعب الصّبىّ بالحصا خسا زكا
فإن قيل: فى {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ} ٣ و {هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ} ما مجاز «هل» فى العربية؟
فقل: «هل» تنقسم فى كلام العرب ثمانية أقسام:
-تكون استفهاما كقولك: هل قام زيد؟
-وتقريرا وتوبيخا: كقوله ٤ : {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} /و {هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ}.
١ مسند الإمام أحمد: ٤/ ٤٤٢.
وينظر: تفسير الطبرى: ٣٠/ ١٧٢، والدر المنثور: ٦/ ٣٤٦.
٢ أنشدهما المؤلف فى شرح المقصورة: ٣٥٦، ٣٥٧، ونسبهما إلى عتاب، لعله ابن ورقاء الرّياحى قائد مشهور. من أجواد العرب وكرمائها. له أخبار فى المعارف: ٤١٥ وغيره.
وينظر: اللّسان (خسا).
٣ سورة الإنسان: آية: ١.
٤ سورة الصافات: آية: ٥٤.
994 · ص475 · ج2
-وبمعنى «قد» كقوله ١ : {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ}.
-وبمعنى الأمر، حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء فى قوله تعالى ٢ : {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قال: معناه: انتهوا.
-وتكون «هل» بمعنى «ما» جحد، كقولك: هل أنت إلا ذاهب، أى: ما أنت إلا ذاهب، قال الرّاجز:
أبرد فى الظّلماء من مسّ الصّبا ... هل أنت إلاّ ذاهب لتغلبا
-و «هل» بمعنى: أقبل وتعال، كقولك: «إذا ذكر الصّالحون فحيّهلا بعمر» ٣ ويروى: ف «حىّ» كلمة و «هلاّ» كلمة، فأمّا ما ذكر الخليل: أن حيّهل نبت فهى كلمة.
والوجه الثّانى: «هلا» بمعنى السّكوت كقول الشّاعر ٤ :
أعيّرتنى داء بأمّك مثله ... وأىّ جواد لا يقال لها هلا
أى: اسكت للجماع.
فأمّا قولهم فى زجر الفرس: «هب»، و «هل» فمعناه أيضا: أقبل،
١ سورة الغاشية: آية: ١.
٢ سورة المائدة: آية: ٩١.
٣ غريب الحديث لأبى عبيد: ٤/ ٨٧.
٤ البيت لليلى الأخيلية فى ديوانها: ١٠٣.
ترد فى هذا البيت على النّابغة الجعدىّ حيث قال: [ديوانه: ١٢٣].
ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أيرا أغرّ محجّلا
وينظر: الاقتضاب: ٢٦٣، وشرح المفصل: ٤/ ٧٩، واللّسان (هلل).