← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
3576 · ص297 · ج11
محمد بن كعب: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد إيلياء. وقوله: {وَطُورِ سِينِينَ} هو الجبل المعروف بطور سيناء. الطور: بمعنى الجبل عند الكنعانيين، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. وقوله: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} وهو مكة بدون خلاف؛ لأن الله جعله بلدا آمنا، كقوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: ٤]. وقال بعض أهل العلم: هذه الآيات فيها إشارة إلى ثلاثة من أولي العزم من الرسل، ومكان بعثتهم ونزول الوحي إليهم. فقوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فيه إشارة إلى بيت المقدس وما جاورها حيث بعث عيسى عليه السلام، فإن تلك الأرض معروفة بكثرة التين والزيتون. وقوله: {وَطُورِ سِينِينَ} هو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. وقوله: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} أي مكة فإنه البلد الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي نُبِّيَ فيه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأولى الأقوال عندي حمله على ظاهر المعنى. هذه كلها أقسام، والمقسم عليه قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أي: أعدل قامة، وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا على وجهه، وخلق الإنسان مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مع العقل والتمييز. وقوله: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} قد يحمل على إدراك الإنسان غاية خلقه، وهو كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] لأن قوله: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: ٥] مشعر إلى أنه إذا أخطأ الطريق فسيكون من أسفل السافلين أي: النار. وقوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} يستثنى من هؤلاء الإنسان الذي لم يخطئ الطريق، وأدرك مقاصد حياته من خلقه، فتبع الرسل، وعمل وفق شرائعهم، فلهم عند الله أجر عظيم لا ينقطع أبدا. وقوله: {بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} أي: أنه أقوى الحاكمين، وفي كل قضائه حكمة ومصلحة. وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين". رواه أحمد (٧٣٩١) والترمذي (٣٣٤٧) وأبو داود (٨٨٧) كلهم من حديث إسماعيل بن أمية، سمعه من شيخ، فقال مرة: سمعته من رجل من أهل البادية أعرابي، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. وإسناده ضعيف من أجل رجل لم يُسَمَّ. قال الترمذي: "هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسَمَّى".
→ prev 3576 / 8687 next ←