1014 · ص1015 · ج2
(خ ٢)
* قال ابنُه ١: مذهبُ الكوفيين ٢ أنه يجوز توكيد النكرة المحدودة، مثل: يوم، وليلة، وشهر، وحَوْل، ممَّا يدلُّ على مُدَّةٍ معلومةِ المقدارِ، ولا يجيزون توكيدَ النكرة غيرِ المحدودة، كـ: حين، ووقت، وزمان، ممَّا يصلح للقليل والكثير؛ لأنه لا فائدةَ لتأكيده.
قلت: في كلامه أمران:
أحدهما: أنه يدل دلالةً ظاهرةً على أن النكرة المفيدَ توكيدُها لا تكون إلا اسمَ زمانٍ، وفيه نظرٌ؛ لقوله ٣:
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ ٤
ويقوِّي ذلك من كلامه أيضًا: أنه استَدل بعد ذلك على صحة قول الكوفيين بأمرين: أحدهما: السماع، والثاني: مَسِيسُ الحاجة إلى استعمالِ نحوِ: صمت شهرًا كلَّه، والسماعُ لم يَرِدْ به إلا في أسماء الزمان، وفي كلام أبيه في "شرح التَّسْهِيل" ٥ ما يخالف ذلك ٦.
والثاني: أن ظاهر كلامه أن تأكيد النكرة المحدودة يفيد تأكيدَها دائمًا، وليس كذلك، بل شرطُه: أن يكون من ألفاظ الإحاطة ٧.
* ع: مثالُه في "اليوم": قولُه ٨:
١ شرح الألفية ٣٦٠.
٢ ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٦٩، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٦، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧٣.
٣ لم أقف له على نسبة.
٤ بيت من مشطور الرجز، تقدَّم قريبًا.
٥ ٣/ ٢٩٦.
٦ إذ أجازه في توكيد غير أسماء الزمان إذا كان مفيدًا، مثل: هذا أسدٌ نفسُه، وهذا درهمٌ عينُه.
٧ الحاشية في: ١٠٦.
٨ لم أقف له على نسبة.