574 · ص575 · ج1
الحَالُ
(خ ١)
* ع: لِيُنْتَبَهْ للفرق بين الحال والصفة، فقَلَّ مَنْ يعرف ذلك؛ فأقول:
الحالُ مقيِّدة للعامل، والصفةُ مقيِّدة للذات، فإذا قلت: جاءني كلُّ رجلٍ قائمٍ، فعموم "كلّ" باقٍ بالنسبة إلى كلِّ قائمٍ، وإذا قلت: جاءني كلُّ رجلٍ قائمًا، فعموم "كلّ رجلٍ" باقٍ في جميع الأشخاص، والحالُ مقيِّدة لمجيء الجميع، فالمعنى -كما ترى- متغايرٌ، والحالُ لا تقيِّد صاحبَها وتزيل عمومَه، وإنما تقيِّد عاملَها، وتزيل إطلاقَه بالنسبة إلى الهيئات.
وسُئِلت مرةً عن قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ١؛ قيل: لِمَ ٢ لا جَعَل النحاةُ "قرآنًا" حالًا من قوله: "كلِّ مَثَلٍ"؛ لقُرْبه، دون "قرآنٍ"؟
فقلت ٣: يَفْسُد المعنى؛ لأنه يقتضي أن كلَّ مثلٍ قرآنٌ عربيٌّ، وأنه ضُرِب، وذلك ٤ لا يستقيم.
فقيل لي: هو بمنزلة: كلُّ مثلٍ هو قرآنٌ عربيٌّ.
ففَرَّقت بين الحال والصفة بما ذكرتُ ٥.
* ع: الحال ضَرْبٌ من الخبر، وكثيرًا ما يسمِّيها س ٦ خبرًا، قال ابنُ جِنِّي في "المحتَسَب" ٧: ولو شئت أن تأتي بعشر أحوالٍ إلى أضعافِ ذلك؛ لجاز وحَسُنَ، كما في
١ الزمر ٢٧، ٢٨.
٢ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٣ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٤ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٥ الحاشية في: ١٥/أ.
٦ ينظر: الكتاب ٢/ ٤٩، ٥٠، ٨١، ٨٧ - ٩٢.
٧ ٢/ ٣٠٧.