← المكتبة ▭ صفحة واحدة
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
1069 · ص1070 · ج2
فَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ؟ ١ / وكذلك استَدلوا بقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} ٢. والجواب: أن الشك مصروف إلى المخاطبين، كأنه قيل: تَشُكُّون إذا رأيتموهم، فتقولون: هم مائةُ ألفٍ أو يزيدون، فيكون نظيرَ قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ٣، والله تعالى قد عَلِم أنه لا يتذكر ولا يخشى، كأنه قال: لعله أن يتذكر أو يخشى على رجائكما وطَمَعِكما. ويَحتَمل أن تكون "أَوْ" للإبهام ٤. (خ ٢) * أبو الفَتْح في باب "تَدْرِيج اللُغة" ٥: وحقيقتُه: أن يُشْبِه شيءٌ شيئًا، فيُعطى حكمَه، ثم يُتَرَقَّى منه إلى غيره، فمِنْ [ذلك] ٦: قولُهم: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرِينَ، ولو جالَسَهما جميعًا كان مصيبًا مطيعًا؛ وذلك لقرينةٍ انضمَّت من المعنى إلى "أَوْ"؛ لأنه قد عُرف أنه إنما رَغِب في مجالسة الحَسَن لِمَا لمُجَالِسِه في ذلك من الحظِّ، وهذه الحال موجودة في مجالسة ابنِ سِيرِينَ أيضًا، وكأنه قال: جالِسْ هذا الضربَ من الناس، وعلى ذلك جرى النهيُ، كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} ٧، أي: ولا تُطِعْ هذا الضربَ من الناس.
١ بيت من الطويل. الوَعْساء: رابية من الرمل، وجُلَاجل والنقا: موضعان. ينظر: الديوان ٢/ ٧٦٧، والكتاب ٣/ ٥٥١، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣، ١٨١، والمقتضب ١/ ١٦٣، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٩، وكتاب الشعر ١/ ٣٠٨، والخصائص ٢/ ٤٦٠، والاقتضاب ٣/ ١٨٥، والإنصاف ٢/ ٣٩٤، وتوجيه اللمع ٣٢١، وخزانة الأدب ١١/ ٦٧. ٢ الصافات ١٤٧، وتمامها: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}. ٣ طه ٤٤. ٤ الحاشية في: وجه الورقة الخامسة الملحقة بين ٢٣/ب و ٢٤/أ وظهرها. ٥ الخصائص ١/ ٣٤٩. ٦ ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه. ٧ الإنسان ٢٤.
1070 · ص1071 · ج2
ثم لَمَّا رأوا "أَوْ" في هذا الموضع قد جرت مَجرى الواو وتدرجوا ١ منه إلى غيره، فأجروها مُجراها في موضعٍ عارٍ عن القرينة التي سوَّغت استعمالَ "أَوْ" بمعنى الواو، كقوله ٢: فَكَانَ سِيَّانِ أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا ... أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ ٣ و"سَوَاءٌ" و"سِيَّانِ" إنما يستعملان بالواو. ع: وأنشد في "الحُجَّة" ٤: سِيَّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ ... أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهْ ٥ وكلُّ ذلك للقرينة، خلافًا لأبي الفَتْح ٦. ومثلُ أَوْ في القصدِ إِما الثانيه ... في نحوِ إما ذِي وإما النائِيه (خ ٢) * ع: أرسل الكلامَ في المماثلة، قال أبو مُوسَى ٧: الفرقُ بينهما: لزومُ التكرار في "إِمَّا"، وامتناعُه في "أَوْ"، وأن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك. قال الأُبَّذيُّ ٨: الفرقُ بينهما في الشك: أن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا
١ كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: تدرَّجوا. ٢ هو رجل من هُذَيل، وروي لأبي ذُؤَيب الهُذَلي بيتان نحوه. ٣ بيت من البسيط، تقدَّم قريبًا. ٤ ١/ ٢٦٧. ٥ بيت من مجزوء الكامل، لأبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي. ينظر: عيون الأخبار ٢/ ٤٤، ٣/ ٢٦٩، وكتاب الشعر ١/ ٣٢٤، وخزانة الأدب ١١/ ٧١. ٦ الحاشية في: ١١٥. ٧ المقدمة الجزولية ٧٢. ٨ شرح الجزولية (السفر الأول ٦٣٢). والأُبَّذي هو علي بن محمد بن محمد الخُشَني الأندلسي، أبو الحسن، إمام نحوي حافظ، عارف بكتاب سيبويه، أخذ عنه: ابن الزبير الغرناطي وأبو حيَّان، توفي سنة ٦٨٠. ينظر: بغية الوعاة ٢/ ١٩٩.
→ السابق 1069–1070 / 1740 التالي ←