317 · ص318 · ج1
عمرٍو، إذا كان أبو عمرٍو كنيةً لزيد، واستَدل ١ بقوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ٢، أي: فإن الله يضلُّه ويهديه.
وعندنا ٣: الخبرُ محذوف؛ لدلالة قولِه: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} ٤، فكأنَّ التقدير: أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فله عذابٌ شديد؛ أمَّن آمن وعمل صالحًا فله مغفرةٌ؟
واحتَج ٥ أيضًا بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} ٦.
وعندنا ٧: أن الخبر: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ} ٨، وقولُه: "إنَّا لا نضيع" اعتراضٌ.
فإن قلت: فقد جاء في الموصول:
وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ ٩
قلت: هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. من "شرح ابنِ عُصْفُورٍ" ١٠ ١١.
١ ينظر: التذييل والتكميل ٤/ ٣٣.
٢ فاطر ٨.
٣ القائل هو ابن عصفور كما سيأتي.
٤ فاطر ٧.
٥ معاني القرآن ٢/ ٤٣٠، وينظر: كتاب الشعر ١/ ١٠٤، والتذييل والتكميل ٤/ ٣٤.
٦ الكهف ٣٠.
٧ القائل هو ابن عصفور كما سيأتي.
٨ الكهف ٣١.
٩ عجز بيت من الطويل، نسب لمجنون ليلى، ولم أقف عليه في ديوانه، وصدره:
فيا رَبَّ ليلى أنت في كل موطنٍ ... ...
الشاهد: إغناء الاسم الظاهر -وهو لفظ الجلالة- عن الضمير العائد على الموصول "الذي"، والتقدير: وأنت الذي في رحمته أطمع. ينظر: شرح التسهيل ١/ ١٦٨، ٢١٢، والتذييل والتكميل ٣/ ٦، ١٠٦، ومغني اللبيب ٢٧٧، ٦٥٥، ٧٠٧، والمقاصد النحوية ١/ ٤٦٤.
١٠ شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٤٥، ٣٤٦.
١١ الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين ٦/ب و ٧/أ.