449 · ص450 · ج1
* ذكر ابنُ عُصْفُورٍ ١ في: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} ٢ أنَّ كون خبرِ "إِنَّ" محذوفًا، أي: إن الذين آمنوا لهم أجرهم، و"الصابئون" مبتدأٌ، والجملةُ الشرطية خبرٌ؛ أرجحُ من أن تكون الشرطيةُ خبرَ "إِنَّ"، وخبرُ "الصابئون" محذوفٌ؛ لئلا يلزم تقدُّمُ المعطوفِ على بعض المعطوف عليه، قال: وإنما جاز ذلك كما جاز:
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً ٣
وغيرُه يعكس الترجيحَ؛ لأن في الحذف من الأول لدلالة الثاني ضعفًا.
واعتَرض على مَنْ جعله من باب العطف على الموضع، مثلَ قولهم: إنك وزيدٌ ذاهبان؛ بأنه كيف يُقال: إن الذين آمنوا مَنْ آمن منهم؟
وأجاب: بأن التقدير: مَنْ داوم منهم على الإيمان.
وقال غيره: إن الذين آمنوا بألسنتهم، وهم المنافقون.
والوجهان في: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} ٤.
وفي هذه وجهٌ ثالثٌ: أن المراد: يا أهل الكتاب آمِنوا بمحمدٍ، أي: يا مَنْ آمن بموسى وبعيسى آمِنوا بهذا النبيِّ، ولا يمكن هذا التأويلُ هنا؛ لقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ هَادُوا}، وقولِه تعالى: {وَالنَّصَارَى}.
١ شرح جمل الزجاجي ١/ ٤٥٠، ٤٥١.
٢ المائدة ٦٩، وتمامها: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
٣ صدر بيت من الطويل، ليزيد بن الحكم الثقفي، وعجزه:
... ثلاثَ خصالٍ لستَ عنها بِمُرْعَوِي
مرعوٍ: من الارعواء، وهو الكف عن الشيء. ينظر: عيون الأخبار ٢/ ١٥، والأصول ١/ ٣٢٦، وإعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٠٠، والبصريات ١/ ٢٩٢، والخصائص ٢/ ٣٨٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٧١، وضرائر الشعر ٢١٠، وشرح التسهيل ٢/ ٢٥٣، والتذييل والتكميل ٨/ ١١٣، والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٧٠، وخزانة الأدب ٣/ ١٣٠.
٤ النساء ١٣٦.