50 · ص50 · ج1
وأنه لم يعمد إلى تحريره وتنقيحه، وهذا يدل على أن حواشيه من قبيل التذكرة الخاطرية، يدوِّن فيها ما يعنُّ له بادئ الرأي، وقد يظهر له لاحقًا ما يردُّه.
ومن ذلك: قوله: «ينبغي أن لا يُقدَّر إلا قبل العاطف؛ لأنهم قالوا: لا يحذف الخبر وجوبًا إلا إذا دل عليه دليل، وسدَّ شيء مسدَّه، فلو ادُّعي حذفُه بعد العاطف لم يكن في مكانه شيءٌ. هذا بحثٌ، والجوابُ عنه: أن المراد بسدِّه مسدَّه: أن يقع بعد المبتدأ شيءٌ غيرُ الخبر، ولا شكَّ أن المعطوف في مكان الخبر لو لم يكن الخبرُ» ١، وقوله: «لم أَزَلْ أَستكشِفُ الناسَ العِلَّةَ في بناء "أيّ" إذا أضيفت، وحُذِف صدرُ صلتِها» ٢، وقوله: «كذا ظَهَر لي، ولا أعلم فيها نصًّا» ٣، وقوله: «وأَذْكَرَني هذا الموضعُ مسألةَ "رَسَا"» ٤،وقوله: «هكذا خَطَر لي» ٥، وقوله: «ليُنظرْ: هل يجوز كونُ الألف إشباعًا، كما قال: "إِنْ عَرِيَا"، وأراد بالفعل: هذا الجنسَ المنتسِبَ إلى هذين الأمرين» ٦، وقوله: «إنما أعرفُهم يقدِّروه: فذَهَب الثمنُ» ٧.
وقد يبيِّن أن ما كتبه معتَمَدُه فيه الذاكرة والحفظ، فيكون كلامه كالإحالة إلى ثَبَت.
ومنه: قوله: «ومثالُ الظرف: هذا ضاربُ اليومَ زيدٍ، ولا أحفظُ الآنَ شاهدَه. ومثالُ القَسَم لا أحفظُه جاء إلا في النثر» ٨، وقوله: «ولأن اسم الإشارة إذا كان جمعًا
١ المخطوطة الأولى ٧/أ.
٢ المخطوطة الأولى، الأولى الملحقة بين ٥/ب و ٦/أ.
٣ المخطوطة الثانية ٥٤.
٤ المخطوطة الثانية ٩٣.
٥ المخطوطة الأولى ١٤/أ، والمخطوطة الثانية ١١٤.
٦ المخطوطة الثانية ٣٢. ونحوه في: المخطوطة الأولى، الثانية الملحقة بين ١٣/ب و ١٤/أ، ١٦/ب، ٣٢/ب، ٣٥/ب، والمخطوطة الثانية ٩، ٢١، ٤٥، ٥٣، ١١٢، ١٥٩، ٢٢٣.
٧ المخطوطة الأولى ١٥/ب.
٨ المخطوطة الأولى، الثانية الملحقة بين ١٨/ب و ١٩/أ.