991 · ص992 · ج2
لَكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورَانِ وَالحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُهُ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وَأَقْتَرَا ١
أي: من بين إنسانٍ أَثْرى وآخَرَ أَقْتَرَ ٢.
* قال بعضُ النحاة: إنَّ حذف النعت ٣ على خمسة أقسامٍ ٤:
ممتنعٌ، نحو: رأيت سريعًا، ولقيت خفيفًا؛ لعدم الاختصاص بنوع واحد.
وجائزٌ قويٌّ، نحو: ركبت صاهلًا، وأكلت طيِّبًا؛ لاختصاص العامل بنوع من الأسماء، ومجيءِ الصفة مختصةً بذلك النوعِ، ونحوُه: أقمت طويلًا، وسرت سريعًا؛ لأن الفعل يدل على المصدر والزمان، ومنها: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} ٥؛ لدلالة "الذُّرِّيَّة" على الموصوف بالصفة.
وقبيحُ الذكر؛ لكونه حشوًا، وذلك كقولك: أكرمِ العالمَ، أو: الشيخَ، وارفُقْ ٦ / بالضعيف؛ لتعلُّق الأحكام بالصفة، واعتقادِها ٧ عليه، ومنه: مؤمنٌ خيرٌ من كافرٍ، و: غنيٌّ أَحْظى من فقيرٍ، و: المؤمنُ لا يفعلُ كذا، و: لعنة الله على الظالمين، و: «الكافرُ يأكل في سبعة أمعاءٍ» ٨، وقولُهم في الشِّعْر:
١ بيت من الطويل. مسجدا الله: البيت الحرام بمكة، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، والحصى والقِبْص: العدد الكثير من الناس، وأثرى: كثُر ماله، وأقتر: افتقر. ينظر: الديوان ١٥٥، وإصلاح المنطق ٢٧٩، والمعاني الكبير ١/ ٥٢٧، والمحكم ٦/ ٣٢٨، والإنصاف ٢/ ٥٩٢، وضرائر الشعر ١٧٢، وشرح التسهيل ٣/ ١٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٧٣.
٢ الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٢٣/ب و ٢٤/أ.
٣ كذا في المخطوطة، والصواب: المنعوت.
٤ سقط منها هنا القسم الثاني، وهو في حواشي الشلوبين المنقول منها: نعتٌ يقبح حذف منعوته، وهو مع ذلك جائز، كقولك: لقيت ضاحكًا، ورأيت صاهلًا، وإنما جاز لاختصاص الصفة بنوع واحد.
٥ الصافات ١١٣.
٦ مكررة في المخطوطة.
٧ كذا في المخطوطة، وهي في حواشي المفصل: واعتمادها.
٨ بعض حديث أخرجه البخاري ٥٣٩٣ ومسلم ٢٠٦٠ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.