← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
219 · ص110 · ج1
م/ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ.
هذه من الحالات التي يجوز فيها التيمم، وهي إذا خاف باستعمال الماء الضرر، فيخاف إذا استعمل الماء معه يزيد عليه مشقة • وكما لو حصل برد شديد، وعَدِمَ ما يسخن به الماء، وخاف الضرر من البرد، لأنه داخل في عموم قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) ولقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: (أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للذي توضأ وأعاد: (لك الأجر مرتين). أو خاف باستعماله ضرر رفيقه أو حرمته أو بهائمه. ضرر رفيقه: أن يكون معه قليل ورفقة، فإن استعمل الماء عطش الرفقة وتضرروا، فهنا يتيمم ويدع الماء للرفقة. أو حرمته: خاف باستعمال الماء ضرر امرأته. أو ماله: كما لو كان معه حيوان، وإذا استعمل الماء تضرر أو هلك. وقول المصنف: (أو بعضها) أي عدم الماء لبعض أعضاء الطهارة. مثال: إنسان عنده ماء يكفي لغسل الوجه واليدين فقط. فقيل: يجب أن يستعمل الماء أولاً ثم يتيمم. لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا). ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). متفق عليه وليصدق عليه أنه عادم للماء إذا استعمله قبل التيمم. وقيل: يتيمم ولا يلزم استعماله، وهذا اختيار المصنف. والأول أرجح.