← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
901 · ص488 · ج1
كتاب الحج لغة: القصد، يقال حج كذا بمعنى قصد. واصطلاحاً: التعبد لله بأداء المناسك على صفة مخصوصة في وقت مخصوص. م/ وَالأَصْلُ فِيهِ قُولُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلِيهِ سَبِيلاً).
وحكمه واجب بالكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (بني الإسلام على خمس: وذكر منها: حج البيت من استطاع إليه سبيلاً). وأجمعت الأمة على وجوبه، وأجمعت الأمة على كفر من جحد وجوبه. واختلفوا فيمن تركه تهاوناً وكسلاً هل يكفر أم لا على قولين: القول الأول: أنه يكفر. وهذا مذهب ابن عمر وسعيد بن جبير وهو أحد القولين عن ابن عباس. واستدلوا بقوله تعالى ( .. ومن كفر .. ) والكفر هنا الكفر الأكبر. ولحديث علي. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (من ملك زاداً وراحلة فلم يحج، مات يهودياً أو نصرانياً) رواه الترمذي وهو ضعيف. القول الثاني: أنه لا يكفر. وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح. وأما الجواب عن الآية (ومن كفر) قالوا: من قال إن الحج ليس بفرض فهذا هو الكافر، وقيل: أي من زعم بأنه مخير بين الفعل والترك فهذا هو الكافر. وهو واجب في العمر مرة واحدة: قال النووي: أجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة في عمر الإنسان إلا مرة واحدة إلا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه. لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال (خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا: فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قالها ثلاثاً: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) رواه مسلم، وفي رواية: (الحج مرة، وما زاد فهو تطوع). وفضله عظيم وأجره كبير: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة) متفق عليه. • قال العلماء: الحج المبرور هو الذي جمع أوصافاً، أن يكون خالصاً لله - وأن يجتنب المحظور - وأن يكون بمال حلال. وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) متفق عليه [فلم يرفث] أي الجماع ومقدماته، [ولم يفسق] الفسوق: جميع أنواع المعاصي من قول أو فعل. • لو اقتصر الحاج على الواجبات دون المستحبات مع تركه المحرمات والمكروهات فهل يكون حجه مبروراً؟ الجواب: نعم، لكن يزداد براً بفعل المستحبات. • اختلف العلماء فيما إذا حج بمال حرام، فجمهور العلماء أن ذلك يجزئ وهو غير مبرور.
→ prev 901 / 1270 next ←