← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
922 · ص509 · ج1
م/ اِسْتَلَمَ اَلرُّكْنَ.
[الركن] أي الحجر الأسود، وسمي ركناً لأنه في ركن الكعبة. يسن للمحرم أن يبدأ بالحجر الأسود فيقصده ويبدأ الشوط منه. • يسن استلام الحجر الأسود. أ- أن يستلم الحجر ويقبله، وهذا أعلاها [والمسح يكون بيد اليمنى لأن اليد اليمنى تقدم للتعظيم]. عَنْ عُمَرَ -رضي الله عنه- (أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ [اَلْأَسْوَدَ] فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [هذا من فقه عمر: أن تقبيل الحجر اتباعاً لله ولرسوله] ب- إن لم يتمكن، استلمه بيده وقبل يده. عن نافع قال: (رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله). متفق عليه ج- أن يستلمه بشيء في يده، ويقبل ذلك الشيء. لحديث عامر بن واثلة قال: (رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن). رواه مسلم … [المحجن] هو عصا محنية الرأس. د- إن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك. • أن استلام الحجر الأسود وتقبيله تعظيماً لله تعالى واتباعاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- لا لكونه حجراً أو محبة له. • ويشرع استلام الركن اليماني. لحديث ابنِ عُمَر قَالَ (لَمْ أَرَ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَلِمُ مِنْ اَلْبَيْتِ غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قال النووي: " أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفقت الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين ". قال شيخ الإسلام: " لا يستلم إلا الركنيين اليمانيين دون الشاميين، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما استلم اليمانيين خاصة لأنها على قواعد إبراهيم ". • عند استلام الركن اليماني لا يقل شيئاً لا تكبير ولا غيره، لأن ذلك لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. • إن لم يتمكن من استلام الركن اليماني، لم تشرع الإشارة إليه بيده. • يسن عند استلام الحجر قول: الله أكبر. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (طاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر) رواه البخاري. الإشارة تكون باليد اليمنى دون اليدين جميعاً. • وأما قول (بسم الله) فلم ينقل من ذكر صفة حج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول (بسم الله) لكن صح ذلك عن ابن عمر كما عند الإمام أحمد أنه (يستلم الحجر ويقول: بسم الله: الله أكبر). • في استلام الحجر الأسود فضل عظيم، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- (إن استلام الركنين يحطان الذنوب) رواه أحمد. • إن مشروعية تقبيل الحجر الأسود مشروطة بعدم إيذاء الناس بالمزاحمة والمدافعة، فإنه في هذه الحالة ترك الاستلام أفضل. • في آخر شوط عند الانتهاء لا يستلم ولا يقبل الحجر الأسود ولا يكبر لأنه انتهى طوافه. • هل يشرع تقبيل الحجر الأسود في غير نسك من حج أو عمرة؟ الجمهور على المنع.