574 · ص580 · ج2
ولا يصلح جوابًا لقوله: "طلّقي"، فتقع، واحدة ١ وقولها: "طلَّقت" يصلح جوابًا لهما، فيقع طلاقان بائنان، لأن الواقع بالتخيير بائن، فكان الثاني بائنًا ضرورة.
فإن قيل: لماذا لا يجعل الخيار عِلّة؟ فيصير كأنه قال: "طلّقي نفسك، لأني جعلت الخيار إليك"، كما لو قال: "طلّقي نفسك، فأمرك بيدك"، كان العامل هو الأمر، ويجعل الأمر عِلّة، كأنه قال: "طلّقي نفسك لأني جعلت الأمر بيدك".
قلنا: الأمر باليد عِلّة لملك الطلاق، فأمكن أن يجعل قوله: "طلّقي نفسك لأنّ ٢ أمرك بيدك"، [بمنزلة قوله: "طلقي نفسك لأن أمرك بيدك"] ٣.
أما الاختيار ففعل المرأة، وفعلها لا يصلح عِلّةً لملك الطلاق، بل مِلك الطلاق ينبغي أن يكون سابقًا على فعلها في التطليق، فلا يمكن أن يجعل هذا بمنزلة قوله: "طلّقي نفسك، لأني جعلت الخيار إليك"، لأن قوله: "طلّقي نفسك" أمر منه بالفعل، وكذا قوله: "فاختاري"، وأمره لا يصلح عِلّةً لأمر آخر منه ولا جزاء، فتعذّر أن يجعل هذا مجازًا عن قوله: "طلّقي نفسك، لأني جعلت الأمر بيدك".
فأما قوله: "طلّقي نفسك فأمرك بيدك"، الأوّل أمر، والثاني خبر عن مالكية الطلاق، فجاز أن يجعل الأوّل حكمًا للثاني.
ولو قال في غضبٍ أو ذكرِ طلاق: "جعلت أمركِ بيدكِ، فأمرك بيدك"، فاختارت نفسها، تقع واحدة بائنة، لأن الأوّل إثبات، والثاني خبر، فيصير الثاني حكمًا للأوّل،
١ "واحدة" ساقط من النسخ الأخرى.
٢ "لأن" ساقط من (أ) و (ب).
٣ ما بين المعكوفتين: "زيادة من" (أ) و (ب).