← المكتبة ▭▭ 2 pages
سبيل الرشاد ط 2
محمود محمد خليل كتب السنة
A− A+
1863 · ص1009 · ج2
باب سورة الدخان ١٨٦٣ - عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عبد الله جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصًّا ١ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ، وَيَزْعُمُ؛ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ، فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ؟ فَقَالَ عبد الله، وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلى الله عَليه وسَلم: {قل مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٢}؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ ٣، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ٤ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ، فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبو سُفِيانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ الله، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} إِلَى قَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}، قَالَ: أَفَيُكشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ ٥، وَآيَةُ الرُّومِ ٦» ٧.
١ القاص؛ هو الذي يدور على الناس يروي أعاجيب القصص، وعامتها من الأكاذيب. ٢ أي الذين يقومون بالعمل تَصنعًا ورياءً وبغير رغبة. ٣ المُراد بسني يوسف ما وقع في زمانه صَلى الله عَليه وسَلم من القحط في السِّنين السبع كما ورد في القرآن الكريم. ٤ أي أذهَبَتْه، وأصل الحَصِّ: إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض. ٥ اللِّزام؛ المراد به قوله سبحانه وتعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} الفرقان: (٧٧)، أي يكون عذابُهم لازمًا. ٦ آية الروم؛ المراد قوله تعالى {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} الروم: (٢ و ٣). ٧ أخرجه الحُميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأبو يَعلَى. واللفظ لمسلم ٨/ ١٣٠ (٧١٦٨) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، به.
→ prev 1863 / 3109 next ←