34 وَفِي خَبَرِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ : عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ ، وَذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ ، رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ " . حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ ° ، قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ مُطَرِّفٍ ° ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : . . . . . ،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِنْ كَانَ الْمُقْسِطُ اسْمًا مِنْ أَسَامِي رَبِّنَا جَلَّ وَعَلا وَبَارِئُنَا الْحَلِيمُ جَلَّ رَبُّنَا ، وَسَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَلِيمًا ، فَقَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ سورة هود آية 75 , وَأَعْلَمَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، فَقَالَ فِي وَصْفِهِ : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 128 ، وَاللَّهُ الشَّكُورُ وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ الشَّكُورَ ، فَقَالَ : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ سورة سبأ آية 13 ، فَسَمَّى اللَّهُ الْقَلِيلَ مِنْ عِبَادِهِ الشَّكُورَ ، وَاللَّهُ الْعَلِيُّ ، وَقَالَ فِي مَوَاضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ : يَذْكُرُ نَفْسَهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ سورة الشورى آية 51 ، وَقَدْ سُمِّيَ بِهَذَا الاسْمِ كَثِيرٌ مِنَ الآدَمِيِّينَ . لَمْ نَسْمَعْ عَالِمًا وَرِعًا ، زَاهِدًا فَاضِلا فَقِيهًا ، وَلا جَاهِلا أَنْكَرَ عَلَى أَحَدِ الآدَمِيِّينَ تَسْمِيَةَ ابْنِهِ عَلِيًّا ، وَلا كَرِهَ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الاسْمَ لِلآدَميِّينَ ، قَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاسْمِهِ ، حِينَ وَجَّهَ إِلَيْهِ فَقَالَ : " ادْعُ لِي عَلِيًّا " ، وَاللَّهُ الْكَبِيرُ ، وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يُوقِعُونَ اسْمَ الْكَبِيرِ عَلَى أَشْيَاءَ ذَوَاتِ عَدَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، يُوقِعُونَ اسْمَ الْكَبِيرِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَعَلَى الرَّئِيسِ ، وَعَلَى كُلِّ عَظِيمٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهَا . ذَكَرَ اللَّهُ قَوْلَ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِلْمَلِكِ : إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا سورة يوسف آية 78 ، وَقَالَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا تَسْمِيَتَهَا أَبَاهَا كَبِيرًا ، وَلا قَالَ لَهَا : إِنَّ الْكَبِيرَ اسْمٌ مِنْ أَسَامِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ : وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ سورة القصص آية 23 ، وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ الْكَرِيمُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْقَعَ اسْمَ الْكَرِيمِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ : " إِنَّ الْكَرِيمَ بْنَ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ : يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ " , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ سورة لقمان آية 10 ، فَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ كَرِيمًا . وَاللَّهُ الْحَكِيمُ ، وَسَمَّى كِتَابَهُ حَكِيمًا ، فَقَالَ : الم { 1 } تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ سورة لقمان آية 1-2 ، وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ يُسَمُّونَ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ ، إِذِ اللَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ آتَاهُ الْحِكْمَةَ ، فَقَالَ : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ سورة لقمان آية 12 ، وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ : قَالَ الْحَكِيمُ مِنَ الْحُكَمَاءِ ، وَيَقُولُونَ : فُلانٌ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ . وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلا الشَّهِيدُ ، وَسَمَّى الشُّهُودَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْحُقُوقِ شُهُودًا ، فَقَالَ : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ سورة البقرة آية 282 ، وَقَالَ أَيْضًا : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا سورة النساء آية 41 , وَسَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الصَّلاةِ الْمَقْتُولَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدًا وَاللَّهُ الْحَقُّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ سورة ص آية 84 ، وَقَالَ : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ سورة طه آية 114 ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ سورة سبأ آية 6 ، وَقَالَ : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ سورة الإسراء آية 105 ، وَقَالَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ سورة محمد آية 2 ، وَقَالَ : وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ سورة محمد آية 3 ، وَقَالَ : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ سورة الحج آية 54 ، وَقَالَ : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ سورة الفرقان آية 26 ، وَقَالَ : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ سورة الفرقان آية 33 ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ سورة التوبة آية 33 ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ سورة النساء آية 105 فَكُلُّ صَوَابٍ وَعَدْلٍ فِي حُكْمٍ أَوْ فَعْلٍ وَنُطْقٍ : فَاسْمُ الْحَقِّ وَاقِعٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْحَقِّ اسْمًا مِنْ أَسَامِي رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لا يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِيقَاعِ اسْمِ الْحَقِّ عَلَى كُلِّ عَدْلٍ وَصَوَابٍ , وَاللَّهُ الْوَكِيلُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ سورة الأنعام آية 102 ، وَالْعَرَبُ لا تُمَانِعُ بَيْنَهَا مِنْ إِيقَاعِ اسْمِ الْوَكِيلِ عَلَى مَنْ يَتَوَكَّلُ لِبَعْضِ بَنِي آدَمَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ جَابِرٍ قَدْ قَالَ لَهُ : " اذْهَبْ إِلَى وَكِيلِي بِخَيْبَرَ " ، وَفِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي مُخَاطَبَتِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا أَعْلَمَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، قَالَتْ : وَأَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي شَيْئًا ، وَأَنَّهَا تَقَالَّتْ مَا أَعْطَاهَا وَكِيلُ زَوْجِهَا " وَالْعَجَمُ أَيْضًا يُوقِعُونَ اسْمَ الْوَكِيلِ عَلَى مَنْ يَتَوَكَّلُ لِبَعْضِ الآدَمِيِّينَ ، كَإِيقَاعِ الْعَرَبِ سَوَاءً ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ : أَنَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ سورة محمد آية 11 ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ سورة النساء آية 33 فَأَوْقَعَ اسْمَ الْمَوَالِي عَلَى الْعَصَبَةِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ " . وَقَدْ أَمْلَيْتُ هَذِهِ الأَخْبَارَ فِي فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَمَّا اشْتَجَرَ جَعْفَرٌ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ : قَالَ لِزَيْدٍ : " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا " فَأَوْقَعَ اسْمَ الْمَوْلَى ، أَيْضًا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ، كَمَا أَوْقَعَ اسْمَ الْمَوْلَى عَلَى الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى ، فَكُلُّ مُعْتَقٍ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَوْلَى ، وَيَقَعُ عَلَى الْمُعْتَقِ اسْمُ مَوْلَى . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي خَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ " ، فَقَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ ، ثُمَّ رَسُولُهُ ، ثُمَّ جَمِيعُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ اسْمَ الْمَوْلَى عَلَى بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوَلِيُّ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيًّا ، فَقَالَ : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ سورة المائدة آية 55 الآيَةُ فَسَمَّى اللَّهُ هَؤُلاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَيْضًا ، الَّذِينَ وَصَفَهُ فِي الآيَةِ : أَوْلِيَاءَ ، الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَعْلَمَنَا ، أَيْضًا ، رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ سورة التوبة آية 71 . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة الأحزاب آية 6 . وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلا الْحَيُّ ، وَاسْمُ الْحَيِّ قَدْ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى ذِي رُوحٍ ، قَبْلَ قَبْضِ النَّفْسِ وَخُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ سورة يونس آية 31 ، وَاسْمُ الْحَيِّ قَدْ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْمُوتَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا سورة النحل آية 65 ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ سورة الأنبياء آية 30 ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ " . وَاللَّهُ الْوَاحِدُ ، وَكُلُّ مَا لَهُ عَدَدٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْمُوتَانِ ، فَاسْمُ الْوَاحِدُ قَدْ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسٍ مِنْهُ ، إِذَا عُدَّ قِيلَ : وَاحِدٌ ، وَاثْنَانِ ، وَثَلاثَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَدَدُ إِلَى مَا انْتُهِيَ إِلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قِيلَ : هَذَا وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : هَذَا الْوَاحِدُ : صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا ، لا تُمَانِعُ الْعَرَبُ فِي إِيقَاعِ اسْمِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ . وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلا الْوَالِي , وَكُلُّ مَنْ لَهُ وِلايَةٌ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْمُ الْوَالِي وَاقِعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاةِ مِنَ الْعَرَبِ , وَخَالِقُنَا جَلَّ وَعَلا التَّوَّابُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا سورة النساء آية 16 , وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ جَمِيعَ مَنْ تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ تَوَّابًا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ سورة البقرة آية 222 ، وَمَعْقُولٌ عِنْدَ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنَّ هَذَا الاسْمَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ ، لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْنَى مَا سَمَّى اللَّهُ التَّائِبِينَ بِهِ ، لأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ : أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَالْخَطَايَا ، وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ أَنْ يَكُونَ اسْمُ التَّوَّابِ لَهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَعْبُودُنَا جَلَّ جَلالُهُ الْغَنِيُّ ، قَالَ تَعَالَى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ سورة محمد آية 38 , وَاسْمُ الْغَنِيِّ قَدْ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَالِ ، قَالَ جَلَّ وَعَلا ذِكْرُهُ : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ سورة النور آية 33 ، وَقَالَ : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ سورة التوبة آية 93 وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْثِهِ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ : " وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ " . وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلا النُّورُ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ بَعْضَ خَلْقِهِ نُورًا ، فَقَالَ : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ سورة النور آية 35 ، وَقَالَ : نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ سورة النور آية 35 ، وَقَالَ : نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا سورة التحريم آية 8 ، وَقَالَ : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ سورة الحديد آية 12 . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ كُنْتُ خُبِّرْتُ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ أَنَّ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَدَّعِي الْعِلْمَ مِمَّنْ كَانَ يَفْهَمُ هَذَا الْبَابَ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقْرَأَ : اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة النور آية 35 وَكَانَ يَقْرَأُ : " اللَّهُ نَوَّرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بَعْضَ أَصْحَابِي وَقُلْتُ لَهُ : مَا الَّذِي تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْمٌ ، يُسَمِّي اللَّهُ بِذَلِكَ الاسْمِ بَعْضَ خَلْقِهِ ؟ فَقَدْ وَجَدْنَا اللَّهَ قَدْ سَمَّى بَعْضَ خَلْقِهِ بِأَسَامٍ هِيَ لَهُ أَسَامِي ، وَبَعَثْتُ لَهُ بَعْضَ مَا قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، وَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : قُلْ لَهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالإِسْنَادِ الَّذِي لا يَدْفَعُهُ عَالِمٌ بِالأَخْبَارِ مَا يُثْبِتُ أَنَّ اللَّهَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، قُلْتُ فِي خَبَرِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو : " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَفِي كِتَابِ الصَّلاةِ ، أَيْضًا ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ وَقَالَ : لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى نُورًا ، كَمَا بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ رَجَعَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكُلُّ مَنْ فَهِمَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ : يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الأَسَامِي الَّتِي هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى أَسَامِي ، بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا قَدْ أَوْقَعَ تِلْكَ الأَسَامِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ ، لأَنَّ الأَسَامِيَ قَدْ تَتَّفِقُ وَتَخْتَلِفُ الْمَعَانِي ، فَالنُّورُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلَّهِ فَقَدْ يَقَعُ اسْمُ النُّورِ عَلَى بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَلَيْسَ مَعْنَى النُّورِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلَّهِ فِي الْمَعْنَى مِثْلَ النُّورِ الَّذِي هُوَ خَلْقُ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلا : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ سورة النور آية 35 ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ نُورًا يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ , وَقَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ اسْمَ النُّورِ عَلَى مَعَانٍ . وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلا الْهَادِي ، وَقَدْ سَمَّى بَعْضَ خَلْقِهِ هَادِيًا ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ سورة الرعد آية 7 ، فَسَمَّى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادِيًا ، وَإِنْ كَانَ الْهَادِي اسْمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَاللَّهُ الْوَارِثُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ سورة الأنبياء آية 89 وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الْمَيِّتِ مَالَهُ وَارِثًا ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ سورة البقرة آية 233 ، فَتَفَهَّمُوا يَا ذَوِي الْحِجَا مَا بَيَّنْتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، تَعْلَمُوا وَتَسْتَيْقِنُوا أَنَّ لِخَالِقِنَا عَزَّ وَجَلَّ أَسَامٍ , قَدْ تَقَعُ تِلْكَ الأَسَامِي عَلَى بَعْضِ خَلْقِهِ فِي اللَّفْظِ لا عَلَى الْمَعْنَى ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ ، فَإِنْ كَانَ عُلَمَاءُ الآثَارِ الَّذِينَ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا جَاءَ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَبِّهَةً عَلَى مَا يَزْعُمُ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ ، فَكُلُّ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِذَا قَرَءُوا كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنُوا بِهِ بِإِقْرَارٍ بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقٍ بِالْقَلْبِ ، وَسَمَّوا اللَّهَ بِهَذِهِ الأَسَامِي ، الَّتِي خَبَّرَ اللَّهُ بِهَا أَنَّهَا لَهُ أَسَامٍ ، وَسَمَّوْا هَؤُلاءِ الْمَخْلُوقِينَ بِهَذِهِ الأَسَامِي الَّتِي سَمَّاهُمُ اللَّهُ بِهَا هُمْ مُشَبِّهَةٌ . فَعَوْدُ مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ تُوجِبُ أَنَّ عَلَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْكُفْرَ بِالْقُرْآنِ ، وَتَرْكَ الإِيمَانِ بِهِ ، وَتَكْذِيبَ الْقُرْآنِ بِالْقُلُوبِ ، وَالإِنْكَارَ بِالأَلْسُنِ ، فَأَقْذِرْ بِهَذَا مِنْ مَذْهَبٍ , وَأَقْبِحْ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ عِنْدَهُمْ ، عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ ، وَعَلَى مَنْ يُنْكِرُ جَمِيعَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ ، وَالْكُفْرَ بِجَمِيعِ مَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْلِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ مَوْصُولا : إِلَيْهِ فِي صِفَاتِ الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلا .