الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 3 · printed p. 11
11 وَتَارَةً يَحْكِي الْخِلَافَ ثُمَّ يَقُولُ " وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ . وَتَارَةً يَحْكِي بَعْضَ الرِّوَايَاتِ ، أَوْ الْأَقْوَالِ ، ثُمَّ يَقُولُ " وَهُوَ بَعِيدٌ " كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدْ يَكُونُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَأَذْكُرُهُ . وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى نَظِيرَتِهَا مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهَا عِنْدَهُ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْحَجْرِ فِي قَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ " وَفِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِقَوْلِهِ " وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ " فَيَكُونُ إمَّا تَابَعَ غَيْرَهُ ، أَوْ قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ . وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ خَاصٌّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ، فَأَذْكُرُهُ إنْ ظَفِرْت . أَوْ يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ ، ثُمَّ يُخَرِّجُ فِيهَا قَوْلًا مِنْ نَظِيرَتِهَا ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ . وَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِمَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ ، ثُمَّ يُخَرِّجُ مِنْ إحْدَاهُمَا حُكْمَهَا إلَى الْأُخْرَى . كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ .
وَلِلْأَصْحَابِ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ فِي مِثْلِ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ خِلَافٌ . وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا وَالْقَذْفِ وَغَيْرِهِمَا . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ آخِرَ الْكِتَابِ مُحَرَّرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَتَارَةً يَذْكُرُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ وَلَهَا مَفْهُومٌ . فَرُبَّمَا ذَكَرْت الْمَفْهُومَ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَالْخِلَافِ ، إنْ كَانَ وَظَفِرْت بِهِ .
وَرُبَّمَا أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ ، وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ قَدْ قَيَّدَهَا بِهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ بَعْضِهِمْ ، فَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ ، وَأَذْكُرُ مَنْ قَالَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ إنْ تَيَسَّرَ .
وَتَارَةً يَكُونُ كَلَامُهُ عَامًّا ، وَالْمُرَادُ الْخُصُوصُ أَوْ عَكْسُهُ ، وَقَصَدَ ضَرْبَ الْمِثَالِ ، فَنُبَيِّنُهُ . وَسَيَمُرُّ بِك ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 12
وَلِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ غَيْرَ ذَلِكَ ، لَيْسَ فِي ذِكْرِهَا كَبِيرُ فَائِدَةٍ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ . فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا ذِكْرَهَا . وَأُحَشِّي عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ إنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ وَاطَّلَعْت عَلَيْهِ ، وَأُبَيِّنُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَفْهُومِهَا وَمَنْطُوقِهَا ، وَأُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا التَّصْنِيفِ ، وَغَيْرُهُ دَاخِلٌ تَبَعًا . وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَدَانِي إلَى جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ; وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْحِيحٌ لِكُلِّ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ . فَإِنَّ أَكْثَرَهَا بَلْ وَالْمُطَوَّلَاتُ لَا تَخْلُو مِنْ إطْلَاقِ الْخِلَافِ . وَقَدْ أَذْكُرُ مَسَائِلَ لَا خِلَافَ فِيهَا ، تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا لِتَعَلُّقِهَا بِهَا ، أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ أُبَيِّنُهُ ، وَأَذْكُرُ الْقَائِلَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَاخْتِيَارُهُ . وَمَنْ صَحَّحَ ، وَضَعَّفَ ، وَقَدَّمَ ، وَأَطْلَقَ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ . وَأَذْكُرُ إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَمَنْ الْقَائِلُ بِكُلِّ طَرِيقٍ . وَقَدْ يَكُونُ لِلْخِلَافِ فَوَائِدُ مُبَيَّنَةٌ عَلَيْهِ ، فَأَذْكُرُهَا إنْ تَيَسَّرَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ ذَكَرْته وَبَيَّنْت الرَّاجِحَ مِنْهُ . وَقَدْ يَكُونُ التَّفْرِيعُ عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ ، فَأَذْكُرُهُ ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْضَهُ فَأُكْمِلُهُ . وَرُبَّمَا ذَكَرْت الْمَسْأَلَةَ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ أَحَلَّتْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِيَسْهُلَ الْكَشْفُ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا . وَلَيْسَ غَرَضِي فِي هَذَا الْكِتَابِ الِاخْتِصَارَ وَالْإِيجَازَ . وَإِنَّمَا غَرَضِي : الْإِيضَاحُ وَفَهْمُ الْمَعْنَى . وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بَعْضُ فُرُوعٍ . فَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي " فَائِدَةٌ " أَوْ " فَائِدَتَانِ " أَوْ " فَوَائِدُ " فَيَكُونُ كَالتَّتِمَّةِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْته وَبَيَّنْت الْمَذْهَبَ مِنْهُ . 13
وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ أَوْ الرِّوَايَةُ أَوْ الْقَوْلُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي " وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَات أَوْ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ " إنْ تَيَسَّرَ . وَرُبَّمَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ غَرِيبَةً ، أَوْ كَالْغَرِيبَةِ . فَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا بِقَوْلِي " فَيُعَايِي بِهَا " وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ ، زَادَهَا مَنْ أَذِنَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إصْلَاحِهِ أَوْ نَقْصِهَا . أَوْ تَكُونُ النُّسَخُ الْمَقْرُوءَةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مُخْتَلِفَةً . كَمَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . فَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ . وَرُبَّمَا يَكُونُ اخْتِلَافُ النُّسَخِ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ ، فَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَذْكُرُ بَعْضَ حُدُودٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَأُبَيِّنُ مَنْ ذَكَرَهَا ، وَمَنْ صَحَّحَ أَوْ زَيَّفَ إنْ تَيَسَّرَ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ذَكَرْت كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِكُلِّ قَوْلٍ ، وَمَنْ قَدَّمَ وَأَطْلَقَ . وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ، مَهْمَا اسْتَطَعْت إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ ظَاهِرًا أَوْ مَشْهُورًا ، وَالْقَوْلُ الَّذِي يُقَابِلُهُ ضَعِيفًا أَوْ قَوِيًّا ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ . أَكْتَفِي بِذِكْرِ الْمَذْهَبِ وَذِكْرِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْخِلَافِ ، مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ فِي ذِكْرِ مَنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ . فَإِنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ . فَظَنَّ بِهَذَا التَّصْنِيفِ خَيْرًا . فَرُبَّمَا عَثَرْت فِيهِ بِمَسَائِلَ وَفَوَائِدَ وَغَرَائِبَ وَنُكَتٍ كَثِيرَةٍ ، لَمْ تَظْفَرْ بِمَجْمُوعِهَا فِي غَيْرِهِ . فَإِنِّي نَقَلْت فِيهِ مِنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ ، مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ . فَمِمَّا نَقَلْت مِنْهُ مِنْ الْمُتُونِ : الْخِرَقِيِّ ، وَالتَّنْبِيهِ ، وَبَعْضِ الشَّافِي لِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَتَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ لِابْنِ حَامِدٍ ، وَالْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَالرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْوَجْهَيْنِ ، وَمُعْظَمِ التَّعْلِيقَةِ وَهِيَ الْخِلَافُ الْكَبِيرُ ، وَالْخِصَالُ ، وَقِطْعَةٌ مِنْ الْمُجَرَّدِ ، وَمِنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى 14 وَمِنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ إلَى آخِرِهِ لِابْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ ، وَأَجْزَاءٍ مِنْ الِانْتِصَارِ ، لِأَبِي الْخَطَّابِ وَالْفُصُولِ ، وَالتَّذْكِرَةِ ، وَبَعْضِ الْمُفْرَدَاتِ . لِابْنِ عَقِيلٍ . وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ . وَمِنْ مَجْمُوعِهِ مِنْ الْهِبَةِ إلَى آخِرِهِ بِخَطِّهِ . وَالْعُقُودِ وَالْخِصَالِ لِابْنِ الْبَنَّا ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْإِشَارَةِ ، وَغَالِبِ الْمُبْهِجِ ، لِأَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ .
وَالْإِفْصَاحِ لِابْنِ هُبَيْرَةَ ، وَالْغُنْيَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالرِّوَايَتَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ لِلْحَلْوَانِيِّ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي تَصْحِيحِ الْمُذْهَبِ . لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ . لِوَلَدِهِ يُوسُفَ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ لِلسَّامِرِيِّ ، وَالْخُلَاصَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي بْنِ مُنَجَّا ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ : أَنَّ اسْمَ الْهَادِي " عُمْدَةُ الْعَازِمِ فِي تَلْخِيصِ الْمَسَائِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ أَبِي الْقَاسِمِ " وَالْعُمْدَةِ مَعَ الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَمِنْ التَّلْخِيصِ إلَى الْوَصَايَا . لِلشَّيْخِ فَخْرِ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ . وَالْمُحَرَّرِ لِلْمَجْدِ ، وَالْمَنْظُومَةِ لِابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ . وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَزُبْدَتِهَا . وَالْإِفَادَاتِ بِأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ . وَآدَابِ الْمُفْتِي لِابْنِ حَمْدَانَ . وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ إلَى أَثْنَاءِ الزَّكَاةِ . وَالْوَجِيزِ لِلشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ السِّرِّيِّ الْبَغْدَادِيِّ . وَنَظْمِهِ لِلشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ . وَالنِّهَايَةِ لِابْنِ رَزِينٍ . وَمِنْ الْحَاوِي الْكَبِيرِ إلَى الشَّرِكَةِ . وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَجُزْءٍ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْبُيُوعِ . لِلشَّيْخِ أَبِي نَصْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُدَرِّسِ المُسْتَنْصِرِيَّة . وَالْفُرُوقِ لِلزَّرِيرَانِيِّ ، وَالْمُنَوِّرِ فِي رَاجِحِ الْمُحَرَّرِ . وَالْمُنْتَخَبِ . لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ . وَالتَّذْكِرَةِ وَالتَّسْهِيلِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى مَا قِيلَ . وَالْفُرُوعِ ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى لِلْعَلَّامَةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ . وَمِنْ الْفَائِق إلَى النِّكَاحِ . لِلشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ بْنِ قَاضِي الْجَبَلِ . وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ فِي اخْتِصَارِ الْهِدَايَةِ . لِلشَّيْخِ صَفِّي الدِّينِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ . وَاخْتِيَارَاتِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، جَمَعَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ اللَّحَّامِ الْبَعْلِيُّ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْهَا . وَجُمْلَةٍ مِنْ مَجَامِيعِهِ وَفَتَاوِيهِ ، وَمَجَامِيعِ غَيْرِهِ وَفَتَاوِيهِ . وَالْهَدْيِ 15 لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ ، وَغَالِبِ كُتُبِهِ ، وَمُخْتَصَرٍ ضَخْمٍ لِابْنِ أَبِي الْمَجْدِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ رَجَبٍ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فِي تَحْرِيرِ أَحْكَامِ النِّهَايَةِ لِلْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ اللَّحَّامِ ، وَنَظْمِ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ لِلْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ الْمَقْدِسِيِّ . وَالتَّسْهِيلِ لِلْبَعْلِيِّ . وَمِمَّا نَقَلْت مِنْهُ مِنْ الشُّرُوحِ : الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَلَى الْمُقْنِعِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِي " الشَّرْحُ ، وَالشَّارِحُ " وَشَرْحِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُنَجَّا عَلَيْهِ . وَقِطْعَةٍ مِنْ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ . إلَى أَثْنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ . وَقِطْعَةٍ لِابْنِ عُبَيْدَانِ إلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَيْهِ . وَقِطْعَةٍ مِنْ الْحَارِثِيِّ ، مِنْ الْعَارِيَّةِ إلَى الْوَصَايَا عَلَيْهِ . وَشَرْحِ مَنَاسِكِهِ لِلْقَاضِي مُوَفَّقِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيِّ مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ . وَالْمُغْنِي لِلْمُصَنِّفِ عَلَى الْخِرَقِيِّ ، وَشَرْحِ الْقَاضِي عَلَيْهِ . وَشَرْحِ ابْنِ الْبَنَّا عَلَيْهِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ عَلَيْهِ .
وَشَرْحِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَلَيْهِ . وَشَرْحِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الطُّوفِيِّ إلَى النِّكَاحِ عَلَيْهِ ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَمُخْتَصَرِ الْمُغْنِي لِابْنِ عُبَيْدَانَ بِخَطِّهِ ، وَمِنْ مُخْتَصَرِ الْمُغْنِي لِابْنِ حَمْدَانَ إلَى آخِرِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ بِخَطِّهِ ، وَسَمَّاهُ " التَّقْرِيبَ " وَهُوَ كِتَابٌ عَظِيمٌ ، وَشَرْحِ بِهَاءِ الدِّينِ عَلَيْهَا ، وَشَرْحِ صَفِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . وَقِطْعَةٍ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَلَيْهِ . وَتَعْلِيقَةٍ لِابْنِ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةِ عَلَيْهِ .
وَقِطْعَةٍ لِلْمَجْدِ إلَى صِفَةِ الْحَجِّ عَلَى الْهِدَايَةِ . وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ عَلَيْهَا ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلزَّرْكَشِيِّ ، مِنْ أَوَّلِ الْعِتْقِ إلَى أَثْنَاءِ الصَّدَاقِ . وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِلشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ النَّاصِرِ الْمَقْدِسِيِّ ، مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْجُزْءِ السَّابِعُ ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ أَبِي حَكِيمٍ عَلَيْهَا ، وَالنُّكَتِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . وَالْحَوَاشِي عَلَى الْمُقْنِعِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ . وَحَوَاشِي شَيْخِنَا عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ ، وَحَوَاشِي قَاضِي الْقُضَاةِ مُحِبِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى الْفُرُوعِ ، وَتَصْحِيحِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي الْمُقْنِعِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ النَّابْلُسِيِّ وَتَصْحِيحِ شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ عِزِّ الدِّينِ الْكَتَّانِيِّ عَلَى الْمُحَرَّرِ . 16
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّعَالِيقِ وَالْمَجَامِيعِ وَالْحَوَاشِي ، وَقِطْعَةٍ مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ رَجَبٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْكُتُبِ نَفْعًا ، وَأَكْثَرِهَا عِلْمًا وَتَحْرِيرًا وَتَحْقِيقًا وَتَصْحِيحًا لِلْمَذْهَبِ : كِتَابُ الْفُرُوعِ . فَإِنَّهُ قَصَدَ بِتَصْنِيفِهِ : تَصْحِيحَ الْمَذْهَبِ وَتَحْرِيرَهُ وَجَمْعَهُ . وَذَكَرَ فِيهِ : أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَالِبًا الْمَذْهَبُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ إلَّا أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُبَيِّضْهُ كُلَّهُ . وَلَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْوَجِيزُ ، فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ . وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرِيرَانِيِّ فَهَذَّبَهُ لَهُ . إلَّا أَنَّ فِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً لَيْسَتْ الْمَذْهَبَ وَفِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَابَعَ فِيهَا الْمُصَنِّفَ عَلَى اخْتِيَارِهِ . وَتَابَعَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ، وَلَيْسَتْ الْمَذْهَبَ . وَسَيَمُرُّ بِك ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَكَذَلِكَ التَّذْكِرَةُ لِابْنِ عَبْدُوسٍ . فَإِنَّهُ بَنَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الدَّلِيلِ . وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي " مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ " فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ " أَبْتَدِئُ بِالْأَصَحِّ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلًا أَوْ الْأَقْوَى دَلِيلًا . وَإِلَّا قُلْت مَثَلًا : رِوَايَتَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ " وَكَذَا قَالَ فِي نَظْمِهِ : " وَمَهْمَا تَأْتِي الِابْتِدَا بِرَاجِحٍ فَإِنِّي بِهِ عِنْدَ الْحِكَايَةِ أَبْتَدِي " وَكَذَلِكَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . فَإِنَّهُ بَنَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ . وَفِيهَا مَسَائِلُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ . وَكَذَلِكَ الْخُلَاصَةُ لِابْنِ مُنَجَّا . فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا " أُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَةِ وَالْوَجْهِ " وَقَدْ هَذَّبَ فِيهَا كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ . وَكَذَلِكَ الْإِفَادَاتُ بِأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ لِابْنِ حَمْدَانَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا " أَذْكُرُ هُنَا غَالِبًا صَحِيحَ الْمَذْهَبِ وَمَشْهُورَهُ ، وَصَرِيحَهُ وَمَشْكُورَهُ ، وَالْمَعْمُولَ عِنْدَنَا عَلَيْهِ ، وَالْمَرْجُوعَ غَالِبًا إلَيْهِ " .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ وَفَّقَك اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا أَنَّ طَرِيقَتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ : النَّقْلُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ . أَعْزُو إلَى كُلِّ كِتَابٍ مَا نَقَلْت مِنْهُ . وَأُضِيفُ إلَى كُلِّ عَالِمٍ مَا أَرْوِي عَنْهُ . فَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ ظَاهِرًا أَوْ مَشْهُورًا ، أَوْ قَدْ اخْتَارَهُ جُمْهُورُ 17 الْأَصْحَابِ وَجَعَلُوهُ مَنْصُورًا . فَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَدَّعِي أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ ، وَإِنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ مُتَجَاذِبَةِ الْمَأْخَذِ ، فَالِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةُ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . فَإِنَّهُمْ هَذَّبُوا كَلَامَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَمَهَّدُوا قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ بِيَقِينٍ . فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْمَذْهَبُ : مَا قَدَّمَهُ صَاحِبُ " الْفُرُوعِ " فِيهِ فِي مُعْظَمِ مَسَائِلِهِ .
فَإِنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُعْظَمِ الَّذِي قَدَّمَهُ ، فَالْمَذْهَبُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ أَوْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي أَحَدِ اخْتِيَارَيْهِ .
وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغَالِبِ . فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمَذْهَبُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، أَوْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَإِلَّا فَالْمُصَنِّفُ ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فِي الْكَافِي ، ثُمَّ الْمَجْدُ . وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي طَبَقَاتِهِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُنَى " وَأَهْلُ زَمَانِنَا وَمَنْ قَبْلَهُمْ إنَّمَا يَرْجِعُونَ فِي الْفِقْهِ مِنْ جِهَةِ الشُّيُوخِ وَالْكُتُبِ إلَى الشَّيْخَيْنِ : الْمُوَفَّقِ وَالْمَجْدِ " انْتَهَى . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ تَصْحِيحٌ ، فَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، ثُمَّ صَاحِبُ الْوَجِيزِ ، ثُمَّ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ . فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْكُبْرَى ، ثُمَّ النَّاظِمُ ، ثُمَّ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ، ثُمَّ تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ . أَذْكُرُ مَنْ قَدَّمَ ، أَوْ صَحَّحَ ، أَوْ اخْتَارَ ، إذَا ظَفِرْت بِهِ . وَهَذَا قَلِيلٌ جِدًّا . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ، وَفِي الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَطَّرِدُ أَلْبَتَّةَ .
بَلْ قَدْ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ أَحَدُهُمْ فِي مَسْأَلَةٍ . وَيَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْآخَرُ فِي أُخْرَى وَكَذَا غَيْرُهُمْ بِاعْتِبَارِ النُّصُوصِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْمُوَافِقِ لَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ . 18
هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ . وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَتَبَّعَ كَلَامَهُمْ وَعَرَفَهُ . وَسَنُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمَذْهَبَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ، ثُمَّ الْمُصَنِّفُ ، ثُمَّ الْمَجْدُ ، ثُمَّ الْوَجِيزُ ، ثُمَّ الرِّعَايَتَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُقْنِعِ ، فَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ فِي الْكَافِي . وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ فِيهَا مُطْلَقٌ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ؟ فَقَالَ " طَالِبُ الْعِلْمِ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبٍ أُخَرَ ، مِثْلِ كِتَابِ التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي ، وَالِانْتِصَارِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي يَعْقُوبَ ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكُتُبِ الْكِبَارِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مَسَائِلُ الْخِلَافِ ، وَيُذْكَرُ فِيهَا الرَّاجِحُ . وَقَدْ اُخْتُصِرَتْ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي كُتُبُ مُخْتَصَرَةٍ ، مِثْلِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَلِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَلِلْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ جَدِّنَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ : إنَّهُ مَا رَجَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ . قَالَ : وَمِمَّا يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ : الْمُغْنِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ ، وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ لِجَدِّنَا . " وَمَنْ كَانَ خَبِيرًا بِأُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ عَرَفَ الرَّاجِحَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي عَامَّةِ الْمَسَائِلِ " انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا . وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْقَضَاءِ .
وَاعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ إذَا اخْتَلَفَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَالَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ إمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ . فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ . وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ مَذْهَبًا لِإِمَامِهِ . لِأَنَّ الْخِلَافَ إنْ كَانَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَاضِحٌ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ ، فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى قَوَاعِدِهِ وَأُصُولِهِ وَنُصُوصِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ " الْوَجْهَ " مَجْزُومٌ بِجَوَازِ الْفُتْيَا بِهِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
19 وَسَمَّيْته " بِالْإِنْصَافِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ " وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَأَنْ يُدْخِلَنَا بِهِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مُطَالِعَهُ وَكَاتِبَهُ وَالنَّاظِرَ فِيهِ . إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ . { وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith