1069 · ص282 · ج3
قالَ جارُ اللهِ: "وقد أجرت العرب عدمت وفقدت مجراها فقالوا: [عدمتني] وفقدتني، قال جران العَود:
لَقَدْ كَانَ لي عن ضَرَّتَيْنِ عَدِمْتُنِي … وعَمَّا أُلاقي منهما مُتَزَحْزَحُ ١
ولا يجوز ذلك في غيرها، فلا تقول: شتمتني ولا ضربتك ولكن شتمت نفسي وضربت نفسك".
قالَ المُشَرِّحُ: إنما أجروا عدمت وفقدت مجرى أفعال القلوب؛ لأنهما بمنزلة وجدت. جِرَانُ العَوْدِ: سُمي لقوله في هذه الحائية.
خُذَا حَذَرًا يا جَارَتَيَّ فإنَّنِي … رأيتُ جِرَانَ العَوْدَ قد كادَ يَصْلُحُ
كادَ من الأفعال. كان اتخذ لهما قطيعًا من جلدٍ طريء وألقاه في الشَّمس ليجف فرآه قد أخذ يجف فأنذرهما.
١ اسمه عامر بن الحارث بن كلفة، وقيل: كلدة النميري. أخباره في الشعر والشعراء: ٢/ ٧١٨، والخزانة: ٤/ ١٩٨، والبيت في ديوانه: ٣٩، ٤٠.
توجيه إعرابه وشرحه في إثبات المحصل: ١٤٤، والمنخل: ١٥٧، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٨٨، وشرحه للأندلسي: ٣/
وينظر: أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٩.
1070 · ص282 · ج4
لمجاورة بعضها نحو ١ {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} أعلت الصاد لمجاورة الدال، ونحو: اصطبر أُعلت التاء لمجاورة المطبق كذلك الحركات نزلت منزلة الحروف فأُعلت لمجاورة الحركة التي بعدها كما أُعلت في نحو اجتماع ببدل منها لمجاورة الحركة التي قبلها.
تخمير: ولو حقرت أئمة أو كسرتها لقلت أويمة واوام كما اسقية وأساق ٢.
قال جارُ اللهِ: "ومنه جاءٍ".
قال المُشَرِّحُ: كما عرفت "جاءٍ" معتل العين مهموز اللام فقياس اسم الفاعل منه جائى بهمزتين، الهمزة الأولى: هي المنقلبة من العين كما في نحو صائم وقائم. وثاني: هي الأصلية وقد خفف.
فإن سألتَ ٣: فهل يجوز تخفيف هذه [الباقية] ٤؟
أجبتُ: لا يجوز، لأن تخفيفها إما أن يكون بتليينها، وذلك لا يجوز [لسكون ما قبلها، وإما إبدالها، وذلك لا يجوز أيضًا] ٥ لأنه يجمع ياءان غير مدغمتين أولاهما مكسورة، ومن ثم جاز كسر حروف المضارعة عند بعض العرب إلا الياء. وأما بحذفها، وذلك لا يجوز أيضا، لأنه إجحاف بالاسم.
قال جارُ اللهِ: "وخطايا".
قال المُشَرِّحُ: هي جمع خَطِيّة -بالتَّشديد- ومثلها ركايا وسبايا وعشايا ومطايا يا فتى اجتمع بعد ألف الجمع ياءأن فالأولى تكون ياء مشاكلة لصورة [واحد] ٦ الجمع. وأما الثانية فتَنقلب ألفًا هربًا من التقاء ياءين في الجمع
١ سورة القصص: آية ٢٣. ولعله يريد {يزدر}.
٢ في (ب): "أساف".
٣ نقل الأندلسي في شرحه ٥/ ١١٦ شرح هذه الفقرة.
٤ في (أ): "الثانية".
٥ ساقط من (أ).
٦ في (أ): "الجمع واحدة".