430 · ص115 · ج2
[بَابُ البَدْل]
قالَ جارُ الله: "البَدَلُ على أَربعةِ أَضربٍ، بَدَلُ الكُلِّ من الكُلِّ كقوله تَعَالَى ١: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، وبَدَلُ البَعضِ من الكُلِّ كقولك: رأيتُ قومَك أكثَرَهُم، وثُلُثَيْهم، و"ناسًا منهم ٢ وَصَرَفْتُ وُجُوهَهَا أوَّلِها"، وبدلُ الاشتمالِ كقولك: سُلِبَ زيدٌ ثَوبُه، وأعْجَبَني عمرو حسنُهُ وأَدَبُهُ وعِلْمُهُ ونَحو ذلك مما هو منه، أو بمنزلتِهِ من التَّلَبُّسِ، وبدلُ الغَلَطِ كقولك: مررتُ برجلٍ حمارٍ، أَردتَ أن تقولَ بحمارٍ فَسَبَقَكَ لِسَانُك إلى رجلٍ فَتَدَارَكْتَهُ وهذا لا يكون إلَّا في بَدأةِ الكلامِ، وبما لا يَصْدُرُ عن رَوِيَّةٍ ٣ وَفَطَانَةٍ".
قالَ المُشَرِّحُ: البَدَلُ: هو ما يُذكَرُ بعدَ الشَّيءِ من غيرِ واسطةِ حَرفِ عَطفٍ على نِيَّةِ أنَّ يُعَلَّقَ به غَير ما عُلِّقَ بالأوَّلِ. الضَّميرُ في وُجُوهِهَا يَنْصَرِفُ إلى الإِبلِ. الشَّيخُ: ما أردنا بهذا تَعْلِيمَ اللَّفظِ، ولكن الغَرَضَ أنَّهم إذا غَلِطُوا كَيْفَ يَتَدَارَكُونَهُ.
اعلم أنَّ البَدَلَ على ثَلَاثَةِ أضربٍ ٤: بدلُ المِثلِ من المِثلِ كقوله
١ سورة الفاتحة: آية ٣.
٢ ساقط من (أ) فقط.
٣ في (ب) رويّة الكلام.
٤ نقل الأندلسي في المحصل: ٢/ ورقة ٩ هذا النّص، من قوله: اعلم أنّ البدل … إلى آخر =